آثار الحصار الخانق تطال مرضى السرطان في الغوطة الشرقية وتحرمهم من العلاج

تسبب قطع قوات النظام، لطرق الإمداد المتمثلة بالأنفاق، والمؤدية إلى ضواحي دمشق الشرقية التي يسيطر عليها الثوار، في شهر شباط، بمضاعفة أسعار السلع ثلاث مرات بشكل مفاجئ.

نتيجة لذلك، سارع الأهالي إلى تخزين الطعام خشية الحصار ونقص المواد الغذائية الوشيك.

وفي الأسابيع التي تلت ذلك، بدأت الإمدادات الطبية تنفد شيئا فشيئا، وتفشت الأمراض المعدية في المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة، كما صرحت منظمة الصحة العالمية أنه "لم يعد هناك متسع من الوقت"، أمام سكان الغوطة البالغ عددهم 450 ألف نسمة.

ومع قصف النظام شبه اليومي للغوطة الشرقية، تتساءل أخصائية أورام خبيثة في مركز السرطان الوحيد في المنطقة عن كيفية تغطية النقص في الإمدادت الطبية.

الدكتورة وسام الرز في مركز دار الرحمة، كانون الثاني 2017. تصوير: مبادر.

وتقول الدكتورة وسام الرز، من مركز دار الرحمة، في الغوطة الشرقية المحاصرة، لمراسلة سوريا على طول بهيرة الزرير، أنه منذ الهجوم الذي شنه النظام في شباط الماضي "توقف شراء الدواء عبر سماسرة السوق السوداء".

وتم تأسيس مركز السرطان في عام 2014، لتقديم العلاج الكيميائي والعلاج العرضي، مجانا لسكان الغوطة الشرقية.

في شهر شباط، شنت قوات النظام حملة لقطع الأنفاق التي تشكل طرق إمدادات حيوية في الغوطة الشرقية. وعلى الرغم من توقف القتال إلى حد كبير، مع حدوث القليل من التغيرات الأرض، كيف أثرت هذه المعارك على إمكانية علاج مرضى السرطان في المنطقة؟

كان للحصارأثر كبير، كون الأنفاق كانت المنفذ الأساسي للأدوية، وبتصاعد القصف على القابون وإغلاق الأنفاق (تسببت الحملة العسكرية بحركة نزوح جماعي ضمن بلدات الغوطة الشرقية. وشهدت دوما، عاصمة الغوطة الشرقية، والبلدة التي يوجد فيها مركز السرطان، مؤخرا، تدفق مئات الأهالي من حي القابون المجاور، المقر الرئيسي لأنفاق التهريب في الغوطة الشرقية، على بعد 5 كم غربا. ويشكل حي القابون الهدف الرئيسي لحملة النظام الجارية في المنطقة)، توقف كل مصدر للدواء من داخل دمشق، كما توقف شراء الدواء عبر سماسرة السوق السوداء.

للأسف، يشكل الحصار تحدٍ كبير من حيث التهديد بانقطاع الأدوية إن طال الأمر ومن حيث نقص الغذاء وتراجع الحالة العامة للمرضى، ومن حيث نقص الأدوية العادية التي يحتاجها المرضى بين الجرعات ونقل الدم.

إضافة لذلك، نعاني من صعوبات التشخيص، حيث كنا نرسل الخزعات وبعض التحاليل خارج الغوطة ليتم فحصها، فالصعوبات تواجهنا على كافة الأصعدة.

ووضع المرضى سيء جداً وحساس في ظل الحصار المطبق على الغوطة الشرقية، فهم بحاجة لثلاث أساسيات: أولها الراحة النفسية، والتغذية الجيدة، والعلاج الكيميائي، ويأتي الحصار ليكبل آمالهم في العيش مدة أطول مع معرفتهم بأن مرض السرطان نهايته الموت. ولكن الأنسان يتمسك بالحياة وبالعلاج. والآن أصبح الموت يحيط بهم من كل جانب، موت من المرض بسبب عدم توفر العلاج وموت من الحصار.

هل كان هناك أية حالة وفاة نتيجة عدم وجود الأدوية اللازمة؟ وكم نسبة الأدوية الموجودة في المركز حاليا؟

نعم للأسف، كان هناك حالة وفاة لمريض الأسبوع الفائت، بسبب عدم استكمال أخذ جرعاته الكيماوية، وهناك عدة حالات مهددة بالوفاة من 15 إلى 20 حالة مبدئيا والعدد قابل للزيادة.

وبالنسبة للأدوية، هناك أنواع انقطعت وأنواع ما زالت موجودة ولكنها غير فعالة وعبارة عن مسكنات فقط، عملنا على تأمين احتياطي من الأدوية الكيميائية تحسبا لهكذا أزمة ولكن مع ذلك للأسف نفدت بعض الأدوية بسبب الضغط الذي ازداد على مركزنا بعد أزمة القابون، حيث توافد إلينا المرضى.

ممرضة تقدم العلاج لمريض بالسرطان، في مركز دار الرحمة، في الغوطة الشرقية. تصوير: الدكتورة وسام الرز.

هل يعد المركز الخيار الوحيد أمام مصابي السرطان في الغوطة؟

نعم هو المركز الوحيد. مركزنا هو الوحيد في الغوطة والمتفرد بعمله، وصل عدد المرضى المسجلين حتى الآن 1115 مريض ما بين نساء ورجال وأطفال، حوالي 511 منهم قيد العلاج وأخذ الجرعات الكيماوية، وبعضهم يعتمد على العلاج بالأدوية.

كما استقبلنا حالات في دار الرحمة من الأشخاص الذين نزحوا من القابون إلى الغوطة في ظل القصف، ولم يكونوا على علم بمرضهم للأسف، تم استقبالهم وتقديم الأدوية قدر المستطاع ولكن الحصار المطبق حال دون إكمال علاجهم، وهناك حالات ممن انقطعت أدويتهم من مرضى سابقين غيرت خطها العلاجي.

كيف يتم تأمين الدعم للمركز؟

في بداية تأسيس المركز (2014) تم طرح الفكرة على المكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية لدعمها، ولكن كان الرد أنه لا يمكننا دعمه بسبب وجود الجرحى جراء القصف المتكرر على الغوطة الشرقية.

تم تأسيس المركز بدعم من أشخاص سوريين في الخارج وكانت منظمة "سامز" تدعمه لمدة شهر أو شهرين. من جهتنا نعمل جاهدين على التواصل مع الجهات الداعمة لتأمين مستلزمات المركز.

وتم التواصل مع منظمة أطباء بلا حدود، لدعم المركز مادياً، في بداية العام الحالي، ولم نتلق أي رد حتى الآن.

ترجمة: سما محمد.

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.