أسبوع من القصف الدموي في الغوطة الشرقية يخلف ٦٠ قتيلا وعشرات العالقين تحت الأنقاض

 شنت طائرات النظام السوري غارات على الضواحي الشرقية المحاصرة في دمشق، لليوم السادس على التوالي، يوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ٦٠ مدنياً، فيما كان "صوت الألم يعلو" من الضحايا العالقين تحت الأنقاض بحسب وصف عناصر الدفاع المدني في ريف دمشق.

وقال متحدث باسم الدفاع المدني في مدينة دوما، لسوريا على طول، يوم الاثنين، أن ما لا يقل عن ١٢٠ غارة جوية وأكثر من ألف قذيفة مدفعية ضربت الغوطة الشرقية منذ الثلاثاء الماضي.

وأفاد المركز الإعلامي في الغوطة الشرقية بأن ست غارات جوية أسفرت عن مقتل خمسة مدنيين في مناطق سيطرة المعارضة، يوم الاثنين، وفي اليوم السابق، ضربت أكثر من ٣٠ غارة جوية و٣٠٠ قذيفة مدفعية نحو ١٢ بلدة وقرية في الغوطة الشرقية، مما أسفر عن مقتل ١٨ شخصا وإصابة أكثر من مئة آخرين.

إلى ذلك، قال سراج محمود، المتحدث باسم الدفاع المدني في الغوطة الشرقية "لا زلنا نحاول إنقاذ العالقين تحت الأنقاض"، وأضاف "إنه أمر صعب للغاية نظراً لاستمرار القصف".

وتابع محمود "هناك العديد من الشهداء والجرحى عالقين تحت الأنقاض وشيوخ ونساء وأطفال ورضع يعلو صوت الألم منهم ليختلط بصوت غضب القصف وبشاعة منظره".

وتعد الغوطة الشرقية، وهي مجموعة من الضواحي التي يسيطر عليها الثوار شمال شرقي دمشق، الخاضعة لسيطرة النظام، جزءاً من اتفاقية خفض التوتر التي تمت بوساطة إيرانية وروسية في أيار الماضي، وضمت أربع مناطق خفض توتر في جميع أنحاء البلاد.

وقد حاصرت قوات النظام الغوطة منذ عام ٢٠١٣، وضيق النظام الحصار على الغوطة الشرقية في الأشهر الأخيرة بعد أن أغلقت قواته معبراً تجارياً رئيسياً وشبكة من أنفاق التهريب التي كانت تساهم في إدخال المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات الأخرى إلى ما يقدر بـ ٤٠٠ ألف نسمة.

الدفاع المدني في دوما، يوم الأحد. تصوير: الدفاع المدني السوري في ريف دمشق.

وبدأت موجة القصف الأخيرة يوم الثلاثاء الماضي، بعد أن هاجم فصيل ثوري قاعدة عسكرية تابعة للنظام مجاورة لمدينة حرستا التي تسيطر عليها المعارضة في الغوطة الشرقية.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود لسوريا على طول، إن النظام استخدم القنابل العنقودية في آخر الغارات التي نفذها، والقنابل العنقودية هي أسلحة غير تقليدية محرمة دولياً، تتكون من عبوة ينطلق منها عدد كبير من القنابل الصغيرة في الهواء، وتستخدم للهجوم على أهداف مختلفة مثل العربات المدرعة أو الأشخاص، أو لإضرام الحرائق.

في السياق، قالت بيان ريحان، وهي من أهالي مدينة دوما وعضو المجلس النسائي الذي تديره المعارضة، إنها فقدت أحد أقاربها عندما سقطت قذيفة أطلقها النظام بالقرب من منزلها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأضافت ريحان لسوريا على طول، يوم الأحد "عشنا أياماً متواصلة في بالبيت بلا نوم ولا أكل وخوف وهلع أدمى قلوبنا من القصف الهستيري بعد هدوء لفترة".

وتابعت ريحان إن قصف الأسبوع الماضي ترك الشوارع في دوما "فارغة"، مع تخوف السكان من مغادرة منازلهم.

"ولا نعلم ما الذي ينتظرنا في الأيام القادمة".

"لن نتمكن من تعويض ما فقدناه"

قال المتحدث باسم الدفاع المدني لسوريا على طول، يوم الإثنين أن ما لا يقل عن أربعة من عناصر الدفاع المدني في الغوطة الشرقية قتلوا في غارات جوية وقذائف مدفعية خلال الهجمات الاخيرة.

وأضاف "لن نتمكن من تعويض ما فقدناه... أشعر بالعجز للمرة الأولى"، في إشارة الى عناصر الدفاع المدني وسيارات الإسعاف والمعدات الطبية.

وبعيداً عن الغارات الجوية الأخيرة والقصف، إن سنوات الحرب والحصار سببت عجزاً للبنية التحتية الطبية في الغوطة الشرقية، حيث تضررت العديد من المستشفيات والمراكز الطبية وسيارات الإسعاف، ناهيك عن شح الأدوية والمستلزمات.

ونتيجة لذلك، فإن ضحايا الغارات الجوية ممن تم العثور عليهم أو سحبهم من تحت الأنقاض قد لا يكون هناك فرصة لنجاتهم بعد نقلهم إلى مستشفيات الغوطة الشرقية التي تعاني من نقص في الكوادر الطبية.

وقال محمود إن نسبة "صغيرة" فقط من الأشخاص الذين يتم إنقاذهم تبقى على قيد الحياة، "ومهمتنا هي القيام بالنصف الأول من عملية إنقاذ حياتهم".

وقال أبو أحمد وهو عنصر في الدفاع المدني في دوما، لسوريا على طول، يوم الاثنين "عندما أسمع صوت شخص يصارع الموت أو مصاب تحت الأنقاض أركض وبكل قوتي حتى أكون معه لآخر لحظة".

ولكن مع شح الموارد واستمرار الضربات الجوية، يصارع الدفاع المدني في معركة مرهقة، وفقاً لما يقوله محمود.

"كل ما يمكننا القيام به هو رفع الأنقاض وجمع الأشلاء تحتها".

 

ترجمة: سما محمد.

آلاء نصار

آلاء من سكان وادي بردى في دمشق ، درست اللغة العربية في جامعة دمشق ولكنها لم تستطع إكمال دراستها بسبب الثورة، غادرت آلاء سوريا إلى الأردن ،وهي تأمل بإيجاد حلول جذرية للحرب ا.

أحمد الرحال

ولدّ في حمص عام 1993، ودرس الهندسة الزراعية ولم يكمل بسبب الحرب الدائرة في بلاده، مهتم بقضايا وحقوق اللاجئين السوريين ويعمل على نقل أخبارهم عبر منصته " لاجئون بلا حدود " ، قرر الإنضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراته وإيجاد طريق جديد في حياته .