أعضاء المجلس الاستشاري النسائي التابع للأمم المتحدة يكافحن من أجل التأثير المباشر في محادثات السلام

تكافح الناشطة في المجتمع المدني السوري، رجاء التلي، إلى جانب نساء سوريات أخريات لإسماع أصواتهن في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة منذ عام 2013.

وفي عام 2014، لم يكن هناك ولا امرأة على طاولة المفاوضات في جنيف. وتم الاستجابة جزئياً لدعوات المطالبة بزيادة عدد المشاركات من النساء في عام 2016 عندما أنشأ مكتب المبعوث الأممي لسوريا، ستيفان دي ميستورا، هيئة استشارية من الإناث للمشاركة كطرف ثالث في مفاوضات السلام التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف.

والتللي الآن، وهي في الأصل من مدينة صيدنايا في دمشق، واحدة من 12 امرأة فاعلة في المجتمع المدني اللواتي تشكلن المجلس الاستشاري النسائي، وفي كل جولة من المفاوضات يتشاور المجلس الاستشاري النسائي مع دي ميستورا من أجل تقديم اقتراحات حول المسائل التي ستناقش في المفاوضات.

وقالت التلي لمراسلة سوريا على طول أليس المالح "من أجل الوصول لعملية شاملة، أنت بحاجة إلى وجهات نظر جميع شرائح المجتمع المختلفة، حيث تشكل النساء السوريات أكثر من 50 في المائة من المجتمع".

وينحدر أعضاء المجلس الاستشاري النسائي من خلفيات سياسية ودينية وعرقية مختلفة، مع بعض الداعمات  للحكومة السورية وبعض المعارضات.

واعتبر إنشاء مؤسسة رسمية تضم النساء حدثاً تاريخياً في ذلك الوقت، ولكن الآن وبعد سنتين وتسع جولات من محادثات جنيف في وقت لاحق، تعكس التلي دور المجلس الاستشاري النسائي وتأثيره.

وأضافت "عندما بدأنا الدعوة إلى مشاركة المرأة في عملية السلام، كان هدفنا هو مشاركة النساء بشكل مباشر في عملية السلام، ولم نصل إلى هدفنا بالكامل".

أعضاء من المجلس الاستشاري النسائي في مؤتمر صحفي خلال محادثات السلام في جنيف في 22 آذار  2016. تصوير Fabrice Coffrini/AFP.

على الرغم من وجود المجلس الاستشاري النسائي، فإن المرأة لا تزال مستبعدة إلى حد كبير من عملية السلام الرسمية ولا تشكل سوى 15 بالمائة فقط من المفاوضين في محادثات جنيف للسلام في كانون الأول 2017.

وفي هذا الأسبوع، ستقوم سوريا على طول بإستكشاف الأدوار المختلفة التي اتخذتها المرأة السورية للعمل من أجل السلام على المستوى الدولي والمجتمعي، وفي المقابلة الثانية من سلسلتنا نوجه الإنتباه إلى أعلى المستويات الدبلوماسية لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

أنشأ المبعوث الخاص للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، المجلس الاستشاري النسائي في عام 2016 للمشاركة كمراقبين طرف ثالث في مفاوضات جنيف. هل يمكنك توضيح ماهو عملك؟

يسدي المجلس الاستشاري النسائي المشورة لمكتب المبعوث الخاص حول مختلف القضايا المتعلقة بالعملية السياسية.

وهدفنا هو الضغط من أجل إشراك الشعب السوري والأطراف الفاعلة السورية في المفاوضات السياسية، والحل السياسي القائم على قرار مجلس الأمن رقم 2254، المعتمد في عام 2015. ويدعو القرار رقم 2254 إلى إنشاء "حكم موثوق به وشامل وغير طائفي" في سوريا، كما يدعو إلى وضع جدول زمني لصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في غضون 18 أشهر.

إننا نقوم بالضغط عليهم من أجل أن يكون الحل السياسي مراعياً كلا الجنسين وأن تنعكس احتياجات ومصالح ووجهات نظر المرأة في أي وثائق تصدر عن مفاوضات جنيف، كما نقوم بمراجعة وتحليل الوثائق الصادرة عن مكتب المبعوث الخاص أو أي طرف مفاوض.

ويتواصل المجلس الاستشاري النسائي بأكبر قدر ممكن مع ممثلين مختلفين في سوريا والجهات الفاعلة الأخرى التي تؤثر على العملية السياسية في جنيف ونحن نتأكد من أننا نجتمع مع كل من النظام والمعارضة إذا تمكنا من ذلك.

وأود أيضاً أن أشدد على أن المجلس الاستشاري النسائي لا يركز فقط على المرأة، بل نركز على جميع مصالح المدنيين، ولكن من المهم إدراج مصالح المرأة السورية واشراكها في هذه العملية.

لماذا تعتقدين أنه من المهم إشراك النساء في عملية السلام؟

من أجل التوصل إلى عملية شاملة، نحتاج إلى وجهات نظر جميع شرائح المجتمع المختلفة، حيث تشكل النساء السوريات أكثر من 50 بالمائة من المجتمع، لذلك عندما تجلب أصوات ووجهات نظر النساء السوريات إلى عملية السلام، فإنك تضمن الإستجابة لمطالب أكثر من 50 في المائة من المجتمع.

دعوني أعطيكم مثالاً على ذلك: [إن قوانين الممتلكات العقارية في سوريا ستكون جزءاً مهماً من عملية العدالة الإنتقالية وإعادة الإعمار، ومن المهم جداً الحصول على مدخلات حول تأثير تلك القوانين على المرأة.

[اللاجئون والنازحون كثيراً ما يواجهون صعوبات في إثبات ملكيتهم لعقاراتهم عند العودة].

عندما يتم إشراك مجموعة متنوعة من الأشخاص، فإن كل منظور يزيد من قيمة وأهمية هذه العملية، وبذلك نحن ندعو إلى عملية شاملة وأكثر تنوعاً، مما سيجعل التوصل إلى اتفاق أكثر نجاحاً.

ما الذي يمكنك تقديمه لإعطاء المرأة المزيد من التأثير في عملية السلام؟

هناك شيئان رئيسيان، أولا دعوة الأطراف المتفاوضة لزيادة مشاركة المرأة إلى 30 في المائة في المؤتمرات، والحصول على خبير في الشؤون النسائية ضمن حزبهن. وثانياً دعوة مكتب المبعوث الخاص والهيئات التفاوضية إلى إنشاء وفد نسائي مستقل، كطرف ثالث، لكي يشارك بنشاط في المفاوضات ويكون لهم حقوق ومسؤوليات متساوية.

ومنذ عام 2013 ، دعت منظمات مثل هيومن رايتس ووتش وأوكسفام إلى إنشاء وفد مستقل من جميع النساء للمشاركة بالتفاوض كطرف ثالث يتمتع بحقوق ومسؤوليات متساوية.

ودعت الوثيقة الختامية لمؤتمر سوتشي، في كانون الثاني الماضي، مكتب المبعوث الخاص في جنيف لمواصلة عملية إنشاء لجنة دستورية. لذلك هذا وقت مناسب لدفع النساء للمشاركة في اللجنة الدستورية حتى يشكلن 50٪ من اللجنة.

رجاء التلي و المجلس الاستشاري النسائي في محادثات جنيف 2016. الصورة من المجلس الاستشاري النسائي.

وانتهت مفاوضات السلام التي قادتها روسيا في سوتشي في كانون الثاني بالاتفاق على تشكيل لجنة دستورية تضم الحكومة وممثلي المعارضة وخبراء سوريين وأعضاء مجتمع مدني ومستقلين وقادة قبائل ونساء. وسيتم التوصل إلى الاتفاق النهائي بشأن تكوين اللجنة من خلال محادثات جنيف التي تقودها الأمم المتحدة.

تلقى المجلس الاستشاري النسائي انتقادات من عدد من النساء السوريات والجهات الفاعلة في المجتمع المدني تقول إن المجلس لا يمثل جميع النساء في البلاد. ما هي التدابير التي اتخذتموها لضمان إيصال أصوات ومطالب الأشخاص على الأرض؟

يعقد المجلس الاستشاري النسائي اجتماعات مختلفة خارج جنيف لمحاولة جمع أصوات متنوعة من المجتمع، لا سيما اللاجئين، والعمل على جعل أفكارهم حاضرة في المفاوضات.

وتعيش بعض أعضاء المجلس في سوريا، و يحاولن التشاور والتواصل مع مختلف الجهات الفاعلة داخل البلاد. وكل عضو يمثل منظمة مجتمع مدني، كما أنها لا تتواصل ضمن نطاق منظمتها فحسب إنما تحاول التواصل مع أكبر عدد ممكن من الشبكات والمنظمات. كان هناك أربعة أو خمسة اجتماعات توعية في سوريا والبلدان المجاورة حيث حضرها عدد كبير من الناس.

وتعمل التلي من موقعها في تركيا، لدعم تطور المنظمات، وتمكين المرأة وحقوق الإنسان في سوريا من خلال المنظمة التي شاركت في تأسيسها، وهي مركز المجتمع المدني والديمقراطية في سوريا.

أنا لا أدعو المجلس هيئة تمثيلية. إنما هو مجلس يحاول أن يعكس وجهات نظر وآراء مختلف النساء والمجتمع المدني. إنها مساحة لجميع الأصوات المختلفة معا. والهدف ليس بالضرورة أن يكون صوتا موحدًا لجميع شرائح المجتمع المختلفة، بل أن نتحدث ونناقش وجهات نظرنا المختلفة.

ورد أعضاء آخرون من المجلس سابقا على هذا النقد، قائلين أن مجلس الإدارة لا يدعي أنه يمثل المرأة السورية: "نحن لسنا ممثلين"، وقالت إحدى الأعضاء، نوال يزجي، في مقابلة عام ٢٠١٥ مع PassBlue، وهي وسيلة إعلامية على الإنترنت تغطي أخبار الأمم المتحدة، "أعضاء المجلس لديهم آرائهم الخاصة. قد يكونوا في المعارضة أو في النظام، لكن هذا لا يعني أنهم يمثلون المعارضة أو أنهم سوف يتبعون أي قرار يتخذه أي من الطرفين. لقد اجتمعوا كمجموعة مستقلة، بغض النظر عن انتمائهم أو آرائهم السياسية ".

ما هي بعض التحديات أو الصعوبات في عملية السلام؟

لا يمكننا إخفاء أن الجدول الزمني للعملية السياسية الذي تم تحديده في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لم يتم العمل به. هذا يجعل التقدم في العملية السياسية أكثر صعوبة.

أما العنف داخل سوريا فهو تحد آخر. على الرغم من وجود اتفاقات مختلفة لإنشاء مناطق خفض التصعيد، إلا أنه لم يتم التمسك بالكثير منها. ومن الصعب التقدم في العملية السياسية بينما هناك أعمال عنف تجري في أماكن مختلفة على الأرض.

بالنظر إلى العنف المستمر في البلاد وانتقاد محادثات جنيف بأنها غير فعالة، ما الذي يحفزك على المشاركة؟

إن الاتفاق السياسي يشكل خطوة حاسمة إلى الأمام من أجل تحقيق انتقال سياسي في سوريا وإيجاد حل للنزاع. كما أن وجود عملية سياسية ومحافل دولية مختلفة هو أمر ضروري للشعب السوري من أجل التأكد من أننا نلبي بعض معايير القرار الدولي.

وظهرت العديد من قرارات مجلس الأمن الأخرى خلال العامين الماضيين، ولكن القرار 2254 لا يزال ساري المفعول، ويعد خطوة للأمام بالنسبة للشعب السوري والجهات الفاعلة للتحرك نحو التحول السياسي.

وبالرغم من أن الوضع في سوريا حرج للغاية، في الوقت الحالي، إلا أننا ما زلنا نمارس الضغوط من أجل إجراء جولة أخرى من المفاوضات للتحرك خطوة إلى الأمام في العملية السياسية.

من وجهة نظرك، هل أحدث إنشاء المجلس الاستشاري النسائي أي فرق؟

بالتأكيد. عندما بدأنا دعم مشاركة المرأة في عملية السلام، كان هدفنا هو مشاركة النساء بشكل مباشر. لم نحقق هدفنا تماما. وأنشأنا- لأول مرة في التاريخ- هيئة أعطت المرأة دورا استشاريا لمكتب المبعوث الخاص. وهو أمر مهم جدا.

فعلنا ما بوسعنا لجعله ناجحا ليكون مثالا جيدا للصراعات الأخرى في جميع أنحاء العالم. تواصلت معنا نساء من مناطق مختلفة تعيش الصراع، لتعلم أكثر عن تجربة المجلس الاستشاري النسائي السوري.

ولكننا لم ننسى هدفنا الأول، وهو زيادة مشاركة المرأة مباشرة في عملية السلام. لم نحقق ذلك بعد، لكننا ما زلنا نناضل من أجله.