أهالي ريف حمص الشمالي يعيدون التفكير في قرار الإجلاء بعد تغيير وجهة قوافل المهجرين

غيرت مئات العائلات في ريف حمص الشمالي المحاصر قرارها بالخروج، بموجب اتفاق تسوية مع النظام هذا الأسبوع، عقب توارد أنباء عن قوافل المهجرين التي تمت إعادة توجيهها إلى مناطق أخرى والظروف المعيشية الصعبة في مخيمات النازحين.

إلى ذلك، طلبت ٢٠٠ عائلة، في بلدة تلبيسة شمال حمص، إزالة أسمائهم من قوائم الإجلاء منذ أن غادرت أول قافلة المنطقة المحاصرة، يوم الاثنين، وفقا لما قاله محمد الخطيب، رئيس المجلس المحلي في البلدة. حيث أن المجلس مسؤول عن تسجيل أسماء الأشخاص الراغبين بالمغادرة.

وقال الخطيب إن معظم الذين كان من المفترض إجلائهم لم يعودوا يرغبون بالخروج بعد سماعهم بالصعوبات التي يواجهها آلاف السكان الذين غادروا شمال حمص في وقت سابق من هذا الأسبوع.

كما أزال سامر المحمود، 33 عاماً من سكان تلبيسة، اسمه واسم زوجته وأطفاله الثلاثة من قوائم هذا الأسبوع. وكان يأمل في أن يسافر إلى مدينة الباب في شمال حلب، الواقعة تحت سيطرة المعارضة المدعومة من تركيا، إلا أنه شعر بالقلق بعد منع القافلة السابقة من دخول حلب والتوجه إلى محافظة إدلب بدلاً من ذلك.

مهجري شمال حمص يصلون إلى إدلب يوم الخميس. الصورة من صفحة قلعة المضيق.

وقال المحمود "هذا ليس ما اتفق عليه الناس عندما قرروا المغادرة"، وكان يرغب بالمغادرة إلى شمال حلب لكونها أكثر آمناً نسبياً في حين تتعرض محافظة إدلب للضربات الجوية الروسية والحكومية بإنتظام.

ومن المتوقع أن يدخل أكثر من 8000 شخصاُ تم إجلاؤهم من جنوب دمشق وريف حمص الشمالي إلى الأراضي الواقعة تحت سيطرة المعارضة المدعومة من تركيا، هذا الأسبوع، لكن الحافلات توقفت عند نقطة العبور خارج مدينة الباب بحلب واحتجزت لساعات، بسبب "الأمور اللوجيستية" وفقاً لما ذكره موقع سوريا على طول يوم الأربعاء.

وفي الوقت الذي سمح فيه للقافلة الأولى، التي كانت تحمل 3391 شخصاً، بالدخول إلى مدينة الباب يوم الثلاثاء، قامت القافلة الثانية، والتي تحمل 2803 شخصاً، بتغيير طريقها والاتجاه إلى محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة بدلاً من ذلك.

ودخل سكان شمال حمص، الذين تم إجلاؤهم، إلى مدينة إدلب صباح يوم الخميس وتم نقلهم إلى الملاجئ في المنطقة، وفقاً لما قاله عبيدة دندوش المتحدث بإسم منظمة سوريا للإغاثة والتنمية، المنظمة الإنسانية التي تنسق استقبال النازحين، لسوريا على طول يوم الخميس.

وأعلنت لجنة المفاوضات في شمال حمص، يوم الخميس، أن جميع عمليات الإجلاء سيتم تعليقها إلى أن يتم تأمين القافلتين السابقتين، كما طلبت من المجالس المحلية إعادة تسجيل الراغبين في المغادرة من أجل عمليات المغادرة القادمة، وفقاً لبيان تم نشره على صفحة الفيسبوك الخاصة بمركز حمص الإعلامي.

ونزح ما لا يقل عن 35 ألف شخصاً إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في محافظة حلب في الأشهر الأخيرة، حيث تكافح المنظمات هناك لتلبية الإحتياجات الأساسية للنازحين حسب ماذكرته سوريا على طول يوم الأربعاء.

وذكر بيان صحفي أصدره أطباء بلا حدود، يوم الاثنين، أن عدم الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي وخدمات الرعاية الصحية الأساسية أدى إلى جعل النازحين عرضةً لأمراض مثل التهاب السحايا والالتهاب الرئوي  .

وقد أدى عدم التأكد من وجهة القوافل المقبلة والمخاوف بشأن الظروف الإنسانية في المخيمات، بما في ذلك التجنيد المحتمل، إلى إعادة النظر في مخاطر البقاء في حمص الشمالية.

وذكر همام خالد، من قرية الحمرات بريف حمص الشمالي ومطلوب للخدمة العسكرية الإلزامية "لم أكن أريد أن أظلم عائلتي في إجلاء كهذا، وأخبرتهم أنني مستعد للذهاب إلى الجيش على أن أسمح لهم بالذهاب إلى إدلب".

وأضاف المحمود، من سكان مدينة تلبيسة"بقائي هنا قد يكلفني حياتي ولكن يبقى هذا الخيار ارحم من البهدلة".


ترجمة: بتول حجار

 

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.

أليس المالح، مراسلة ومترجمة

تحمل أليس شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كوبنهاجن. درست اللغة العربية بشكل مستقل منذ عام 2013، ومؤخرا مع معهد سيجال في 2017-2018.