إدلب: القصف المتعمد والمتكرر للمنشآت الطبية يعمل على استنزاف القطاع الطبي

 بعد مضي شهور عدّة على  الهدوء النسبي هذا العام، تتعرض إدلب، الخاضعة لسيطرة المعارضة لحملة غارات جوية مرة أخرى.

ففي ١٩ أيلول، بدأت طائرات النظام والطائرات الروسية بشن غارات جوية عبر المحافظة الشمالية الغربية والمناطق المجاورة، الخاضعة لسيطرة المعارضة، رداً على هجوم شنته المعارضة ضد القوات الموالية للنظام في المنطقة.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب، حيث قادت الهيئة الهجمات الأخيرة التي نفذتها المعارضة في المنطقة.

وخلال الأسبوع الأول من الحملة الجوية الأخيرة ضد إدلب، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي منظمة رصد مقرها بريطانيا، مقتل ٨٥ مدني.

وقال الدكتور مصطفى العيدو، نائب مدير صحة إدلب، لمراسلة سوريا على طول نورا حوراني، أن خمسة مستشفيات على الأقل أجبرت على الإغلاق في المحافظة، بعد تعرضها للقصف، في الأسبوع الثالث من هذه الحملة.

وأضاف "حالياً نحن عاجزون تماماً عن إنشاء أي مشفى محصن أو آمن أمام القدرة التدميرية الكبيرة للأسلحة الروسية المستخدمة".

1004idlibphoto1

سيارة إسعاف مستشفى الشام في كفر نبل بعد غارة جوية في ٢٦ أيلول. تصوير: مركز إدلب الإعلامي.

وفي وقت سابق من هذا العام، خطط مسؤولون في مديرية الصحة التابعة للمعارضة لبناء مرافق طبية تحت الأرض، لكن وبحسب العيدو، انسحاب الممولين أدى إلى وضع الخطة جانبا.

أما الآن، فإن استراتيجية مديرية الصحة هي زيادة عدد المرافق الطبية في إدلب "ففي حال تم استهداف بعضها يبقى لدينا مشافي أخرى نقوم بنقل المصابين إليها".

 "وهو أفضل الحلول المتاحة ".

ما هو عدد المشافي التي استهدفت خلال حملة النظام الأخيرة على محافظة إدلب؟ وكم مشفى خرج عن الخدمة بشكل كلي حتى الآن؟

منذ بداية الحملة، تم استهداف ٥ مشافي حتى الآن، والعدد قابل للازدياد بسبب استمرار القصف. 

المشافي التي تم استهدافها تركزت بشكل خاص في الريف الجنوبي، وثلاثة منها استهدفت بشكل مباشر مما تسبب بخروجها عن الخدمة مثل مشفى مغارة الرحمة بخان شيخون، مشفى شام في كفرنبل، إلى جانب مشفى الرحمن للتوليد في بلدة "التح".

معظم المشافي اضطرت لتوقيف عمل العيادات الخارجية وكذلك استقبال حالات الأمراض الباردة نتيجة الخوف من الاستهداف ووقوع إصابات للكادر الطبي.

آخر مرة تعرضت فيها مستشفيات إدلب لهذا النوع من الدمار كانت في بداية عام ٢٠١٧ خلال حملة جوية مدعومة من جانب روسيا. هل اتخذت المستشفيات في المحافظة أي تدابير منذ ذلك الوقت لحماية المنشآت الطبية في إدلب، وخاصة خلال الأشهر القليلة الماضية التي سادها الهدوء؟

صحيح، في الهجمة السابقة وضعنا خطة كخطوة استباقية في حال تكررت الهجمات على المحافظة، وكانت الخطة تهدف لبناء خمسة مشافي محصنة تحت الأرض وفي الصخور.

قمنا بإجراء دراسة كاملة لتطبيق المشروع، لكنه لم يرى النور بسبب إيقاف الدعم من قبل المنظمة الداعمة.

حاولت مديرية الصحة جاهدة إيجاد داعم بديل لاستكمال مشروع المشافي المحصنة، وتواصلنا مع العديد من المنظمات الدولية، لكننا لم نتمكن من الحصول على أي عرض، فتكلفة المشفى المحصن تقدر بمليون دولار أي ٥ ملايين دولار للمشروع كاملاً وهذا المبلغ يحتاج لدعم منظمات دولية.

 [قال العيدو لسوريا على طول إنه لا يستطيع ذكر أي تفاصيل عن إيقاف التمويل أو سبب انسحاب المنظمة الداعمة من المشروع].

حالياً نحن عاجزون تماماً عن إنشاء أي مشفى محصن أو آمن أمام القدرة التدميرية الكبيرة للأسلحة الروسية المستخدمة، فمشفى شام الذي تم استهدافه مؤخراً كان مدعم بثلاث طبقات من البيتون، سماكة كل طبقة ٥٠ سم وبصاروخ واحد تم اختراق جميع الطبقات ليستقر الصاروخ في غرفة العمليات!

أعقاب غارة جوية على مستشفى التوليد في التح، إدلب، أيلول. تصوير: أخبار اللاذقية.

 [لم تسفر الغارات الجوية التي استهدفت مستشفى شام في ٢٦ أيلول عن أي إصابات، ولكنها تسببت بأضرار مادية جسيمة في المبنى فضلا عن سيارتي إسعاف يستخدمهما المستشفى].

لذلك اعتمدنا استراتيجية زيادة أعداد المشافي في المحافظة وهو أفضل الحلول المتاحة، ووصل عدد المشافي إلى ٤٥ مشفى، وفي حال تم استهداف بعضها يبقى لدينا مشافي أخرى نقوم بنقل المصابين إليها.

ما هي أبرز التحديات التي واجهها القطاع الطبي في إدلب هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة؟

من المعروف أن القصف المتعمد والمتكرر للمنشآت الطبية يعمل على استنزاف القطاع الطبي، ونحن بشكل دائم نحاول رفد القطاع الطبي بالكوادر وتعويض النقص فهناك تخريج لأطباء جدد من جامعات المعارضة وكذلك ممرضين من معاهد التمريض.

وإذا أردنا أن نتحدث عن مقارنة الضغوطات عن السنوات السابقة، فأن من أبرزها الزيادة السكانية التي تعرضت لها المحافظة نتيجة النزوح المتكرر إليها من مختلف المناطق حيث وصل تعداد سكان المحافظة لـ ٤ مليون نسمة.

 [توفر الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها، تقديرات أكثر دقة لسكان إدلب في تقرير أيلول ٢٠١٧. يقدر فريق الرصد أن عدد سكان المحافظة الآن ٢.٩ مليون نسمة، وكثير منهم نزحوا إلى إدلب كجزء من اتفاقيات المصالحة مع النظام السوري].

وجهت المديرية بيانا للأمم المتحدة تندد فيه استهداف المشافي المتعمد كما حدث بحلب سابقاً، وكذلك منظمة أطباء بلا حدود، كيف ترى ردود فعل المنظمات الدولية والمجتمع الدولي تجاه ذلك؟

لا أحد من المنظمات الدولية استجاب لإيقاف الضربات الجوية وانقاذ المدنيين، ومنذ بداية الثورة والجميع يناشد ويقدم الشكاوى للأمم المتحدة ولم نر أي ردة فعل رادعة.

حتى بعد مجزرة الكيماوي بخان شيخون واعتراف الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية بمسؤولية نظام الأسد عنها ولم نشاهد أي محاسبة، فنحن أمام مجتمع دولي غير متعاون في إنقاذ الإنسانية في المناطق المحررة. 

 

ترجمة: سما محمد.

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين، عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2014، وحاصلة على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني.