"اتفاق نهائي" على خروج قوات المعارضة بعد هجوم كيماوي وأيام دامية في دوما

توصل مقاتلون الجيب الأخير الواقع تحت سيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية إلى اتفاق مع المفاوضين الروس، يوم الأحد، ينص على خروجهم مع عائلاتهم وذلك بعد القصف المكثف والهجوم الكيماوي الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 225 مدنياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقاً لما صرح به مسؤول معارض لسوريا على طول.

وينص الاتفاق المعلن، على خروج جميع مقاتلي المعارضة مع فصيل جيش الإسلام والمدنيين الذين يرغبون بالمغادرة في مدينة دوما من الضواحي الشرقية لدمشق إلى شمال غرب سوريا الواقعة تحت سيطرة المعارضة خلال الأيام القادمة، حسبما أفاد به عضو في المكتب الإعلامي للفصيل، يوم الأحد.

وطلب المسؤول الإعلامي عدم نشر اسمه لأنه تحدث إلى سوريا على طول دون تصريح من جيش الإسلام، الذي لم يعلن رسمياً عن صفقة الإخلاء.

وذكرت وسائل الإعلام السورية والروسية يوم الأحد، أنه تم التوصل إلى اتفاق لخروج مقاتلي المعارضة من دوما، وتعتبر روسيا داعماً قديماً للرئيس السوري بشار الأسد وطرفاً في المفاوضات الأخيرة مع فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية.

وعلى مدى أسابيع، كان جيش الإسلام يؤكد أنه لن يقبل بأي اتفاق مع روسيا أو الحكومة السورية يشمل إجلاء المقاتلين من دوما.

وجاء اتفاق الإجلاء الذي صدر يوم الأحد بعد يومين من القصف المكثف والهجوم الكيميائي المزعوم الذي أسفر عن مقتل مالا يقل عن 85 مدنياً إأصابة أكثر من 1000 آخرون، وفقاً لما أفاد به السكان المحليون.

تصاعد الدخان بعد غارة جوية على مدينة دوما يوم السبت. الصورة من تنسيقية مدينة دوما.

وقال منصور أبو الخير، أحد أعضاء الدفاع المدني، لسوريا على طول يوم الأحد " الأوضاع مأساوية جداً، لا يمكن للكلمات ولاحتى الصور أن تصف ما عاشه المدنيون خلال اليومين الماضيين".

وأسفر التصعيد، الذي جاء بعد تعثر المفاوضات بين الحكومة السورية والمفاوضين الروس والمقاتلين في مدينة دوما يوم الجمعة، عن مقتل ما لا يقل عن 225 مدنياً في مدينة دوما خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقاً لما صرح به أحد أعضاء الدفاع المدني في دوما لسوريا على طول يوم الأحد.


ووفقا للدفاع المدني بدمشق، ضربت أكثر من ٤٠٠ غارة جوية شنتها الطائرات الحربية الروسية والسورية دوما، منذ الجمعة.

وفي مساء يوم السبت، تم نقل مئات المدنيين الذين ظهرت عليهم "أعراض تدل على استنشاقهم مواداً كيماوية" إلى مراكز طبية في دوما، بحسب ما أوردته الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز) والدفاع المدني في بيان مشترك في اليوم التالي. وتقدم سامز الدعم للمنشآت الطبية والكادر الطبي في دوما.

وأظهرت الصور التي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي جثث رجال ونساء وأطفال - عشرات من ضحايا هجوم مساء السبت في دوما - مكومة فوق بعضها البعض في الأقبية تحت الأرض.

ونفت وسائل إعلام النظام السوري ووسائل الإعلام الروسية شن أي هجوم كيماوي على المدينة التي تسيطر عليها المعارضة. وقالت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أن ما يتم تداوله بشأن الهجوم الكيماوي هو "فبركات"، في حين قالت وكالة الأنباء الروسية تاس أن روسيا "ترفض بشدة" الادعاءات التي تفيد بحدوث هجوم بالغاز على المدينة.

الأطفال يتلقون العلاج بعد هجوم الكيماوي على دوما، يوم السبت. تصوير: تنسيقية مدينة دوما.

وبالتزامن مع أنباء غير مؤكدة عن اتفاق بين مفاوضي المعارضة والروس، انخفضت وتيرة القصف إلى حد كبير في دوما بعد ظهر الأحد، حسبما ذكرته مصادر محلية.

ومع ذلك، واجه الأطباء في المدينة التي تسيطر عليها المعارضة صعوبات في تقديم العلاج لمئات من المدنيين المصابين، حسبما أفاد به الطاقم الطبي وموظفو الطوارئ لسوريا على طول.

وأربكت الهجمات الأخيرة الكادر الطبي والمسعفين في دوما بعد أن غادر عدد كبير منهم إلى شمال غرب سوريا ضمن اتفاقية الإجلاء الجزئية، خلال الأسبوعين الماضيين.

وقال الطبيب محمد الشامي، الذي رفض ذكر اسمه الحقيقي أو اسم المشفى التي يعمل فيها، خوفًا من استهداف المشفى من قبل النظام، أن الأطباء والمسعفين الذين بقوا في دوما في "حالة شبه شلل أمام العدد الكبير من المصابين".

وقال فهد حنان، طبيب من دوما يعمل في قسم العمليات في أحد مستشفيات المدينة، لسوريا على طول، الأحد "لم يبقى سوى عدد قليل من الأطباء... ونحن نعمل في المستشفى منذ يومين دون توقف".

وختم قائلا إن "الوضع كارثي"

 

ساهم محمد الحاج علي وغنى الغبرة في إعداد هذا التقرير.

 

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.