استمرار موجة النزوح في درعا، وأحد الأهالي ممن اختاروا البقاء يقول: يكفي أن نموت بشرف وكرامة على أرضنا

تسببت المعارك بين القوات الموالية للأسد والثوار، في مدينة درعا جنوب سوريا، بفرار آلاف المواطنين من منازلهم باتجاه الريف، لليوم العاشر على التوالي، الاثنين.

وفي المعارك الأشد عنفا في درعا منذ عام 2015، استهدفت مئات من الغارات الجوية للنظام وروسيا، بما في ذلك البراميل المتفجرة والذخائر الحارقة، منازل المدنيين على طول الخطوط الأمامية للقتال. وقد يؤدي التصعيد إلى تفاقم أزمة النزوح الكبيرة في محافظة درعا، حيث نزح ثلث الأهالي تقريبا، وفقا لأحدث تقديرات صادرة عن الأمم المتحدة.

وبالرغم من سوء الأوضاع في المحافظة، قرر منصور محمد القاسم البقاء مع زوجته وطفله ذو العامين في مخيم درعا في المدينة، وهو مخيم سابق للاجئين الفلسطينيين، يقع جنوب خطوط القتال مباشرة.

ويقول منصور، 35 عاما، لمراسلة سوريا على طول، بهيرة الزرير، عبر تطبيق الواتساب من منزله في درعا "لقد اعتدنا على القصف والحياة في ظله". ويضيف "يكفي ببقائنا أن نموت بشرف وكرامة على أرضنا".

وفي الوقت الذي تقصف فيه القوات الجوية الروسية وقوات النظام الحي، يصف منصور الحي "المدمر بنسبة 90%" حيث لم يبق هناك أطباء، كما أن الطعام "غير متوفر". ولم تدخل مياه الشرب إلى الحي خلال الأيام العشرة الماضية، لأن الغارات الجوية تحول دون مرور صهاريج المياه من الريف الخاضع لسيطرة المعارضة، بحسب ما يقوله منصور.

ووفقا لتقديراته فإن 200 شخص فقط، من أصل الآلاف من سكان مخيم درعا، ما زالوا يقيمون فيه.

كيف هو الوضع المعيشي داخل مدينة درعا؟ وكم عدد السكان الذين ما زالوا في النصف الخاضع لسيطرة المعارضة في المدينة؟

يعيش حوالي 200 شخص، من الذين فضلوا البقاء في مخيم درعا، أوضاعاً مآساوية صعبة جداً، بسبب القصف العنيف والمكثف الذي تتعرض له بالبراميل المتفجرة والنابالم الحارق، الذي أدى لاحتراق نسبة كبيرة من المنازل، وإصابة المدنيين.

(لم يتضح ما هي أنواع المتفجرات التي تلقيها قوات النظام على محافظة درعا. وفي العادة، يشير العديد من السوريين إلى أي نوع من الأسلحة الحارقة على أنها "نابالم").

منذ بداية الهجمة الشرسة على مخيم درعا منذ عشرة أيام، لا يوجد مياه لا للشرب ولا للغسيل، ولا للاستحمام، وكنا نعتمد على مياه الشرب الموجودة في الخزانات على أسطح الأبنية للعائلات التي نزحت، وذلك لسد جزء بسيط من احتياجاتنا، إضافة لعدم توفر المواد الغذائية.

استهداف منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة في درعا بالنابالم الحارق، الأحد. تصوير: مؤسسة نبأ الإعلامية.

ونحن في شهر رمضان نعاني من القصف وعدم توفر المياه، ولا يوجد أي دعم مقدم من المنظمات الإنسانية للأهالي المتواجدين في المخيم.

وبالنسبة للوضع الطبي، لا يوجد أي طبيب أو ممرض داخل المخيم، فالجميع هربوا إلى القرى المجاورة.

ونحن نعيش الحياة في ظل انعدام كامل لكل مقوماتها!

كيف تقومون بتأمين المياه الصالحة للشرب؟

المياه مقطوعة منذ عشرة أيام عن المخيم، وقبل حملة النظام، كان يتم إحضارها عن طريق صهاريج من الآبار المتواجدة، وبسبب القصف الشديد، لم تستطع الصهاريج الدخول للمخيم بسبب إغلاق الطرق نتيجة القصف.

ولا يوجد أي بديل لمشكلة مياه الشرب، سوى توقف القصف ودخول الصهاريج.

كيف تتأقلم أنت وعائلتك مع الوضع في المدينة في ظل القصف المتزايد؟

لقد اعتدنا على القصف والحياة في ظله، وحياتنا لا تتغير لأن القصف متكرر، ولا نعلم متى تبدأ الهجمة، وطائرات النظام تتناوب في قصفنا ليلا ونهارا،  فكان حالنا هو أن نلتزم المنازل وأن نختبئ بالغرف الداخلية جميعنا، على الرغم من وجود العديد من الملاجىء إلا أنها ليست آمنة بسبب الأسلحة التي يقصفنا بها الأسد وحلفاؤه.

ماهي نسبة الدمار داخل مدينتك؟ وماهو شعورك الآن في ظل القصف وأنت بداخلها؟

نسبة الدمار في المخيم حوالي 90%، أنا لا أفكر بالخروج ولا الأهالي الذين عزموا البقاء في المخيم، كان خيارنا أن نبقى صابرين وصامدين، لأن الموت لا مفر منه إذا كتبه الله علينا.

نزح الآلاف من أهالي درعا باتجاه الريف هربا من الغارات الجوية، ما هو سبب بقائكم داخل مخيم درعا رغم القصف العنيف الذي تتعرضون له؟

سبب البقاء والثبات في المخيم، هو أننا لا نريد الخروج من أرضنا على الرغم من شدة القصف، لعدم توفر بدائل لنا خارج مخيم درعا، فالإجارات مرتفعة خارج المخيم، وأنا لا أعمل وليس لدي أي دخل، ولم أفكر باللجوء للمخيمات لأني سأسكن في خيمة وهذا أشبه بالموت البطيء لي ولعائلتي.

فيكفي ببقائنا أن نموت بشرف وكرامة على أرضنا، لأن أي مكان سننزح إليه هو عرضة للقصف، ولا يوجد مكان آمن سوا الموت في سوريا.

ترجمة: سما محمد

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.

رهف ابازيد

من محافظة درعا. لم تكمل دراستها في الصيدلة بسبب اهتمامها بالجانب الصحفي. غادرت سوريا إلى الأردن في سنة 2013. هدفها من الإلتحاق بتدريب سوريا على طول هو أن تنقل كل معاناة الناس على اختلاف طوائفهم بموضوعية.