الآلاف يهاجرون من شرقي حلب إلى مخيمات في مناطق المعارضة : الناس ما تزال في خطر

تدفق مئات من المدنيين والجرحى، إضافة إلى الثوار من شرق حلب يوم الثلاثاء، اليوم السادس من الإجلاء، من آخر الأحياء المحاصرة والخاضعة لسيطرة المعارضة في المدينة. ومن المرجح أن تكون الوجهة النهائية للكثيرين منهم المخيمات في الريف الغربي، الذي تسيطر عليه المعارضة.

موجة بعد موجة، بدأ الآلاف من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم، رحلتهم من شرق حلب بالحافلة. وكانت محطتهم الأولى هي منطقة الراشدين الخاضعة لسيطرة المعارضة، والتي تقع إلى الجنوب الغربي من حلب مباشرة.

وهناك، سيقابلهم المئات من عمال الإغاثة والعاملين في المجال الطبي ممن يتواجدون في مناطق سيطرة المعارضة في حلب وإدلب.

ونقل عمال الإغاثة والعاملين في المجال الطبي الجرحى إلى المستشفيات المحلية، بينما تم نقل الحالات الحرجة إلى تركيا. وأجريت الفحوص الطبية للأشخاص الذين تم إجلاؤهم ووزع عليهم الغذاء والماء وغيرها من اللوازم. من هناك، يذهب البعض إلى المخيمات والملاجئ في البلدات المجاورة في ريف حلب الغربي. بينما يتوجه آخرون إلى محافظة إدلب التي يسيطر عليها الثوار.

عامل إغاثة يتحدث مع أشخاص تم إجلاؤهم من شرق حلب يوم الاثنين. تصوير: UOSSM.

وجميع منظمات الإغاثة العاملة في شمال سوريا تقريبا هي جزء من حملة الاستجابة، التي يشرف عليها اتحاد الرعاية الطبية ومنظمات الإغاثة (UOSSM)، وهو اتحاد الجماعات الطبية والإنسانية. وتنظم غرفة عمليات الطوارئ المهام بين المنظمات.

"الوضع طارئ فهو يحتاج إلى استجابة طارئة وتوحيد كل الجهود"، وفق ما قال أحمد الدبيس، مدير الأمان والسلامة في اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية UOSSM والمكلف بالإشراف على عملية إجلاء واستقبال الجرحى من حلب، في منطقة الراشدين بريف حلب الغربي، لـوليد النوفل، مراسل سوريا على طول.

وقدّر الدبيس أن عدد الذين تم إخلاؤهم، حتى لحظة إعداد التقرير الساعة الواحدة ظهراً اليوم الثلاثاء، من مدينة حلب إلى مناطق سيطرة المعارضة بـ19300 شخص و "هذه الأرقام تستند لعمليات التوثيق التي نقوم بها خلال مساعدتنا للنازحين".

ويتفاوت تقدير أعداد الأشخاص الذين تم إخلاؤهم من شرقي حلب منذ يوم الخميس، وكذلك أعداد المدنيين والمقاتلين الذين بقوا هناك بشكل كبير ومن الصعب التأكد باستقلالية.

وغردت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه تم إخلاء 25000 شخص منذ الخميس 15 كانون الأول، حتى اليوم الثلاثاء. وفي اليوم ذاته ذكر الدفاع المدني السوري المعارض أنه تم إخلاء17000 شخص من شرقي حلب.

ويستهدف الطيران الحربي الروسي والسوري مناطق الثوار في كل من محافظتي حلب وإدلب باستمرار. ومنذ ثلاثة أيام، قصفت الطائرات الحربية، وفق ما تواردت الأنباء، بلدة معرة الأرتيق، شمال غرب مدينة حلب، الخاضعة لسيطرة النظام. وفي التصعيد الأخير على ريف إدلب، ونتيجة القصف الروسي والنظام، قتل أكثر من 200 شخص في أوائل كانون الأول.

"جميع هذه المناطق ليست بمعزل عن القصف"، وفق ماقال الدبيس."أي أن الناس مازالت بخطر".

ماهي أعداد الذين وصلوا إلى المناطق المحررة من أهالي حلب الشرقية؟ وماهو مدى صحة تلك الأرقام والآلية التي تستندون عليها؟

بالبداية نحن مجموعة من المنظمات العاملة في الشمال السوري، والتي لها أنشطة سابقة في المجال الإغاثي ومساعدة المدنيين، وتقريباً جميع المنظمات في الشمال السوري تعمل ضمن هذه المجموعة المكلفة بالإشراف على عملية الإخلاء واستقبال المدنيين في النقطة صفر بمنطقة الراشدين.

قمنا بتشكيل غرفة عمليات وقُسمت المهام والمسؤوليات فيما بين المنظمات، ونعمل الآن على عدة قطاعات أهمها: الإيواء، الإصحاح، الصحة، وقطاعات أخرى ضرورية يحتاجها الناس، ولأن الوضع طارئ فهو يحتاج إلى استجابة طارئة وتوحيد كل الجهود.

وصل حتى اللحظة – لحظة كتابة المادة الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت دمشق -  ما يقارب 13300 مواطن دخلوا المناطق المحررة، منذ بدء عملية الإخلاء في (15.12.2016) وحتى اللحظة، وهذه النسبة تقدر فقط بـ 20% من أهالي حلب الشرقية المحاصرة، وهذه الأرقام نسبة الخطأ فيها لا تتجاوز 5% وهي الأكثر دقة، وتستند لعمليات التوثيق التي نقوم بها خلال مساعدتنا للنازحين.

لا يخفى على أحد أن من خرج من حلب الشرقية هم المدنيون والعسكريون، حيث خرج بعض العسكريين مع المدنيين من حلب، لكن ما تزال نسبة كبيرة من المدنيين داخل حلب وهم ينتظرون الحافلات للخروج، حيث أن أكثر من 40 ألف شخص غالبيتهم من النساء والأطفال مازالوا داخل حلب، وهنالك عشرات الشهادات التي تؤكد صحة هذه الأرقام من الخارجين من حلب والناشطين والفرق الموجودة داخل حلب، بالإضافة للأرقام المسجلة لدينا التي تؤكد ذلك.

طفلة، يتم إخلاؤها من شرقي حلب، الخميس، 15كانون الأول. حقوق نشر الصورة لـUOSSM

إلى أين سيتم نقل المهجّرون، وهل هناك مخيمات ومراكز إيواء مستعدة لاستقبال هذه الأعداد الهائلة؟ وهل ستكون هذه المراكز في منأى عن القصف الجوي الروسي والسوري؟

يتم نقل المدنيين إلى المخيمات والمناطق الحدودية ودور الإيواء، وجميع هذه المناطق ليست بمعزل عن القصف، حيث تُستهدف بشكل دائم، أي أن الناس مازالت بخطر، ونحن نحتاج لجهود وتضافر أكبر بين المنظمات، لأن المرحلة الآن تحتاج لاستيعاب ما يقارب 60 ألف من النازحين من حلب قد يصلوا خلال الأيام القادمة في حال لم تتوقف عمليات الإجلاء.

ولا صحة للأنباء التي تتحدث عن إنتهاء عمليات إجلاء المدنيين من حلب. فمايزال آلاف المدنيين بالانتظار داخل حلب، ولا يوجد أشخاص ترفض الخروج من المناطق المحاصرة، لكن ما يحصل هو أن عدد الباصات غير كافي لإخراج الناس بوقت سريع، بالإضافة إلى أن موضوع الإخلاء توقف لأكثر من 24 ساعة خلال الأيام الماضية، أي أن الإخلاء بدأ الخميس الماضي وانتهى يوم الجمعة ظهراً، ثم استؤنف ليل السبت مرة ثانية.

الآن مازلنا نعمل على استيعاب الجرحى والمرضى والمدنيين، لكن لاحقاً سيتطلب وجود أكبر وقدرة أكبر، لمنع القصف في المناطق التي سيلجاً إليها السكان الذين خرجوا من حلب لأنها ستكون كثافة سكانية هائلة.

معظم النازحين ينتقلون إلى مخيمات إدلب الحدودية: أطمة، قاح، عقربات، ومنطقة جبل حارم، بالإضافة إلى مخيمات ومراكز إيواء بريف حلب الغربي ومناطق تجمع النازحين.

كيف يبدو الوضع الإغاثي في المنطقة سابقاً مع الوضع الحالي مع استمرار وصول النازحين؟

المواد الإغاثية والمساعدات لم تكن تكفي أصلاً، والآن بعد زيادة قد تصل إلى 50 ألف شخص يصبح الأمر أكثر صعوبة، لاسيما أننا نتحدث عن أشخاص من خارج المنطقة، وهم يحتاجون كل شيء، إلى خيمة أو بيت وكسوة وملابس وأثاث البيت والمساعدات الإغاثية والغذائية وكل شيء، وعموماً سيكون علينا ضغط كبير جداً.

كم بلغ أعداد الجرحى والمصابين الذين خرجوا من حلب، وهل نُقل أشخاص إلى تركيا، وهل لدى المشافي في المنطقة قدرة على استيعاب هذه الأعداد من الجرحى؟

وصل حتى اللحظة مابين 650 – 700 مصاب من حلب الشرقية، منها إصابات حرجة وإصابات عادية ومتوسطة، نقلت 90 حالة إلى تركيا وهي حالات حرجة.

قبل الحديث عن الوضع الطبي بالريف، يجب الحديث عن الوضع الطبي الأسوأ في حلب المحاصرة، أكثر من 40 ألف مواطن داخل حلب، ولا يوجد أي مشفى يستطيع استيعاب الحالات المرضية أو الحالات التي تحتاج إلى رعاية صحية وعناية مشددة ورعاية متقدمة، هنالك نقاط طبية صغيرة إسعافية تديرها الكوادر المتبقية داخل المدينة المحاصرة.

أما الوضع الطبي بريف حلب الغربي والمناطق الحدودية التي يُنقل إليها النازحون، فهنالك بعض المشافي، لكن هذه المشافي انخفضت قدرتها على استيعاب الجرحى والمصابين نتيجة الاستهدافات السابقة والضغط الكبير عليها من مصابي حلب الشرقية، بالإضافة للمصابين والجرحى من المنطقة نفسها، وهذه المشافي الآن تعمل بجهد مضاعف وبظروف خطرة واحتماليات القصف عليها مستمرة في أي لحظة، لذلك هي تعمل على تقليص عدد الموجودين بداخلها لتقليل نسبة الخسائر.

ماهي الصعوبات التي واجهتكم أثناء استقبال المهجرين ومساعدتهم؟

يوم أمس الإثنين، نتيجة احتجاز الباصات في منطقة الراموسة لعدة ساعات، وصلت مباشرة أعداد هائلة من النازحين دفعة واحدة، بينهم مرضى وجرحى محملين بالباصات مع النازحين وليس بسيارات إسعاف، الأمر الذي أزعجنا كثيراً وسبب لنا عمليات ازدحام كبيرة.

واضطررنا لنقل الجرحى بالنقالات اليدوية لكثرة العدد ولتواجدهم بين المدنيين في الباصات، حيث نقلوا لمسافات تقدر بـ 50 متر وهذا الشيء يؤثر على بعض الحالات المرضية بشكل خطير.

وهناك أمران نأمل القيام بهم الآن: استمرارية الدعم لهذه العائلات والأشخاص وإيقاف أو حظر الطيران بسبب الكثافة البشرية في المنطقة.

ترجمة: سما محمد وفاطمة عاشور

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.