الأمطار تغرق المخيمات العشوائية على الحدود التركية المرهقة أصلاً بزيادة 70 ألف نازح

استيقظ آلاف السوريين الذين يقطنون في المخيمات العشوائية المنتشرة عبر بساتين الزيتون في ريف حلب الشمالي، ليجدوا أنفسهم محاطين بالماء لليوم الثاني على التوالي، يوم الأربعاء.

وبدأت أمطار الشتاء الأولى بالسقوط في وقت متأخر من مساء يوم الإثنين. وبعد ساعات،  وبغياب منافذ الصرف الصحي غمرت المياه المخيمات المنخفضة وأغرقت الخيم والفرشات والبطانيات. ورغم أن الأمطار لم تكن غزيرة نسبياً، وتوقفت في يوم الثلاثاء، لكن المخيمات تقع في أراض منخفضة، فيما سرعان ما ملأت مياه الأمطار البساتين حيث خيام النازحين.

ويقيم نحو 25000 نازح في المخيمات التسعة الممتدة بالقرب من معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا، والذي يبعد نحو 40 كم شمال مدينة حلب، بزيادة 70000 نسمة عما كانوا عليه في هذا الوقت من السنة الفائتة، وذلك بسبب التدخل الروسي في الحرب.

ودفعت الحملة الجوية لموسكو بالتزامن مع التقدم البري للنظام في قلب محافظة حلب، في وقت سابق من هذه السنة آلاف المدنيين للهروب إلى ريف حلب الشمالي، وفق ما ذكرت سوريا على طول، في شباط.

ووجدت الغالبية الكبرى من موجة النزوح هذه ملجأً لها في "المخيمات الرسمية"، على طول الحدود السورية التركية. وغالباً ما تكون هذه المخيمات الممولة دولياً مجهزة للأحوال الجوية السيئة وتقاوم الأمطار.

طفل نازح في ريف حلب الشمالي، يوم الثلاثاء. حقوق نشر الصورة لـ مجلس محافظة حلب الحرة.

وبالمقابل، فإن أكثر من 9000 من السوريين الذين نزحوا بسبب القصف الروسي اتخذوا من "المخيمات غير الرسمية" مأوىً لهم وسكنوا في خيم من القنب وسط بساتين زيتون ريف حلب الشمالي. وبدون وجود شبكة للمجاري ومنافذ للصرف الصحي، فالأمطار الموسمية غالباً ما تبقى مياهها راكدة وعائمة في هذه المخيمات لأيام ويبقى نسيج الخيم منغمساً في الطين الأحمر ويتشربه.

وقال أبو البراءمدير إدارة المخيمات بريف حلب الشمالي، لسوريا على طول، الأربعاء، إن وضع عائلات النازحين الذين يتوزعون في المخيمات العشوائية، "هو الأسوء لأن المنظمات الإغاثية تعتبرها مخيمات متنقلة ولا تقدم لهم إلا سلة إغاثية لمرة واحدة يسمونها سلة القادمون".

ولفت إلى أن نظام التمويل لكافة المخيم يتهدده الخطر.

وأوضح أبو البراء، لسوريا على طول، أن "أكثر المنظمات تخبرنا بعدم توفر كتلة مالية". واستأنف "لا أحد يشعر فعلياً بمصائب الشعب المهجر، ولا يسعنا سوى الصبر والانتظار".

ومع توافد السوريين النازحين من المحافظات الشرقية؛ دير الزور والرقة، وحتى العراقيين، الذين يصلون إلى الريف يومياً، فإن مخيمات شمال حلب غير الرسمية تتوسع رغم ما تعانيه من نقص المصادر.

ومن غير الواضح إلى متى ستصمد هذه المخيمات، دون تمويل، لكنها تبقى خياراً يقصده النازحون، وبعضها أنشئ منذ خمس سنوات.

وقال محمد وهو مسؤول في أحد قطاعات المخيمات في شمال حلب، لسوريا على طول، الأربعاء "في الحقيقة، نحن عاجزون تماماً، ولم تقدم لنا أي منظمة أي شيء حتى الآن، وفريقنا لا يتلقى أجوره، الأمر الذي يجعلنا غير قادرين على تغطية النفقات من جيوبنا".

 حال مخيمات النزوح عقب الأمطار. حقوق نشر الصورة لـ مجلس محافظة حلب الحرة

وفي محاولة لتخفيض التعداد السكاني في المخيمات، شجع القائمون على مخيمات شمال حلب السوريين على "العودة إلى قراهم"، وفق ما قال مدير المخيم أبو البراء.

ومعظم أهالي المخيمات، أتوا من شرق سوريا هرباً من تنظيم الدولة.

وفي الشهور الآخيرة، ساندت غارات التحالف الذي يقوده أميركا قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية في إجلاء تنظيم الدولة من البلدات المحيطة لريف حلب الشمالي.

وقال أبو البراء لسوريا على طول "نتعاون حالياً مع المجالس المحلية في جميع قرى ريف حلب الشمالي للقيام بإحصاء النازحين الذين تدمرت بيوتهم، وإمكانية إعادتهم الى قراهم، في محاولة للتخفيف من الضغط الكبير".

ولكن خيار العودة ليس وارداً بالنسبة لبعض السوريين، ولاسيما مع احتلال تنظيم الدولة لمناطق واسعة في شمال حلب.

وأعرب ساجد، عن غضبه لسوريا على طول، الأربعاء، وهو نازح غرقت أغراضه وبطانياته وفراشه بمياه الأمطار، وقال "الوضع في المخيم كارثي ومأساوي".

وختم "لكن أجار البيوت بمدينة اعزاز باهظ الثمن، وفوق قدرة النازح المادية (...) ولايوجد مكان نذهب إليه".

ترجمة: فاطمة عاشور

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين، عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2014، وحاصلة على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني.

محمد الأصيل

من مدينة درعا، لم يستطع إكمال دراسته في كلية الحقوق بجامعة دمشق بسبب الحرب في سوريا، إنتقل إلى الأردن عام 2013، إنضم إلى سوريا على طول لإكتساب مهارات العمل الصحفي ونقل معاناة الناس في سوريا.