الإدارة الذاتية تغلق مكاتب معارضيها في مقاطعة الجزيرة.. وخصومها يضربون توجهها "غير الشرعي" بعرض الحائط

تغلق قوات الأمن الموالية للحزب السياسي الكردي المسيطر في شمال شرق محافظة الحسكة  كل المكاتب والمقرات التي تنتمي لخصومه السياسيين تقريباً.

ومع حلول ظهيرة الأربعاء، تم إغلاق 16 مكتبا سياسيا مناهضا لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في عدة بلدات من قبل قوات شرطة الأسايش وختمت أبوابها بالشمع الأحمر، وفق ما قال، لسوريا على طول، عضو في المجلس الوطني الكردي (KNC) في سوريا.

و"ما يزال المقر الرئيسي للمجلس في مدينة قامشلو مفتوحاً، وبحسب المعلومات الواردة لنا قد يتم اقتحامه خلال الساعات القادمة"، بحسب ما قالت رولا صبري، عضو في المجلس الوطني الكردي وقيادية في حزب تيار المستقبل الكردي.

والمجلس الوطني الكردي (KNC) هو الهيئة السياسية المعارضة الأساسية لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، االذي يقود الإدارة الذاتية الحاكمة للمناطق التي يسيطر عليها الأكراد، بما فيها مقاطعة الجزيرة في الحسكة في شمال شرق سوريا. والأسايش هم قوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية.

ويأتي الإغلاق بعد أن أصدرت هيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة بلاغاً إلى الأحزاب السياسية غير المرخصة في مقاطعة الجزيرة، والتي تشمل المجلس الوطني المحلي، الإثنين ظهراً، وأعطتهم مهلة 24ساعة لمراجعة اللجنة المخولة بالترخيص والالتزام بنصوص القانون أو أن السلطات التنفيذية "ستضطر إلى إغلاق المكتب".

رئيسا الهيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة يتحدثان في مؤتمر صحفي الإثنين. حقوق نشر الصورة لـ الهيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة.

وفرض قانون في عام 2014 على جميع الأحزاب السياسية في المنطقة التي تحكمها الإدارة الذاتية أن تطبق إجراءات الترخيص. على أي حال، وعلى مدى السنوات الثلاثة الماضية لم  يلتزم المجلس الوطني الكردي وحلفاؤه بذلك.

"أعطينا هذا الوقت الطويل لجميع الأحزاب والأطراف حتى يتقدموا بطلبات الترخيص طواعيةً لا بالإكراه أو الضغط، وخلال 3 سنوات كررنا النداءات لهم والدعوات"، وفق ما قال كنعان بركات، الرئيس المشترك لهيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة، مشيراً إلى أن "المقاطعة تخضع لقوانين ويجب تطبيقها".

وتوافد مسؤولو أربعة أحزاب سياسية لتقديم طلبات ترخيص لمكاتبهم ضمن المقاطعة. خلال مدة أربع وعشرين ساعة، توصد بعدها نافذة الاستقبال، وفق ما ذكرت الإدارة الذاتية، الثلاثاء. ورفض المجلس الوطني الكردي وعدد من الأحزاب المعارضة لحزب الاتحاد الديمقراطي ذلك.

"كان لدينا اجتماع لمناقشة التبليغ الذي تلقيناه من الإدارة الذاتية لترخيص مكاتب الاحزاب التابعة"، وفق ما قالت صبري، عضو المجلس الوطني، وتابعت "رفضنا هذا القرار رفضاً قاطعاً وسنرفض كل قراراتهم لأنهم غير شرعيين".

وقالت صبري "نحن نأخذ ترخيصنا من شعبنا وشارعنا الكردي ولا نحتاج الى تراخيص أزلام النظام".

وبالنتيجة، وبعد انتهاء الوقت في مساء يوم الثلائاء، بدأت قوات الأسايش بإغلاق المكاتب والمقرات التي تنتمي للمجلس الوطني الكردي، يكيتي، والحزب الديمقراطي الكردستاني والمنظمات التابعة لهم في البلدات المنتشرة عبر المقاطعة.

وإغلاق المكاتب ليس الخلاف الأول بين الإدارة الذاتية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي؛ حيث كانت الإدارة الذاتية بين الفينة والأخرى تعتقل خصومها السياسين في المناطق التي تسيطر عليها في السنوات الأخيرة.

وجاء توجه الإدارة الذاتية لفرض تنفيذ قانون الأحزاب السياسية الذي سنته قبل ثلاث سنوات في المناطق الخاضعة لسيطرتها بعد أسبوعين من الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بين قوات بيشمركة روجافا المنحازة للمجلس الوطني الكردي (KNC) ووحدات سنجار التابعة لحزب العمال الكردستاني (PKK) في شنكال، كردستان العراق.

ويمتلك حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو المكوّن الأقوى في الإدارة الذاتية، روابط وثيقة بحزب العمال الكردستاني في تركيا، في حين يُدعم المجلس الوطني الكردي من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني(KDP)  برئاسة مسعود البرزاني في كردستان العراق.

الاعتقالات وإحراق المكاتب

في ظل حملة القمع التي تستهدف المنظمات السياسية غير المرخصة، اعتُقل الكثيرون وتم الهجوم على عدة مكاتب وفق ما تواردت الأنباء وإحراقها، بحسب مصادر ميدانية.

وأكد الرئيس المشترك لهيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة بركات لسوريا على طول أنه تم اعتقال "شخصين أوثلاثة" مضيفاً أنه "سيتم الإفراج عنهم قريباً".

ومن بين المعتقلين، وفق ما تواردت الأنباء، عبد الوهاب كرمي، رئيس المجلس المحلي في مدينة عامودا التابع للمجلس الوطني الكردي.

وتم الاعتداء على عدد من المقرات أيضاً وإحراقها من قبل أفراد "كانوا بلباس مدني"، وفق ما قالت صبري، عضو في المجلس الوطني الكردي لسوريا على طول. وفي الأسبوع الماضي، أُحرقت سبعة مواقع أخرى مرتبطة بالأحزاب المعارضة في مقاطعة الجزيرة، بحسب ما قالت.

ومساء الثلاثاء، تم تفجير قنبلة لم يحدد نوعها في مكتب للمجلس الوطني الكردي في مدينة كركي لكي، والتي تعرف أيضاً بـ"المعبدة".

وختمالرئيس المشترك لهيئة الداخلية في مقاطعة الجزيرة كنعان بركات "لم يحدث أي حرق او اعتداء على المكاتب من قبل قواتنا"، لافتاً إلى أن "الأوضاع الأمنية غير مستقرة في كل سوريا ويحدث هذا الامر في كل الدول التي تعيش مثل ظروفنا".

ترجمة: فاطمة عاشور

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.