الانتخابات المحلية الأولى في مناطق سيطرة الأكراد

يتوجه أهالي المناطق الشمالية ذات الغالبية الكردية في سوريا إلى صناديق الاقتراع، الجمعة، لانتخاب ممثلين على مستوى الأحياء، في أول انتخابات محلية تجري في ظل النظام الفدرالي شبه المستقل هناك.

وتمثل الانتخابات المحلية، التي ستتضمن ثلاث جولات منفصلة خلال الأشهر المقبلة، الخطوة الأخيرة التي اتخذتها السلطات الكردية لتعزيز السيطرة على شمال سوريا، بعد أن صوّت حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي المسيطر والحلفاء على تشكيل نظام فيدرالي في العام الماضي.

وتنقسم الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد إلى ثلاثة مقاطعات تحكمها الإدارة الذاتية: الجزيرة وعفرين وكوباني. وتضم هذه الأراضي ما يقارب خمسة ملايين نسمة، بما في ذلك الأكراد والعرب والسريان والتركمان.

وسوف يصوت الناخبون في الجولة الأولى من الانتخابات، يوم الجمعة، لممثلي الكومينات، والتي تشير إلى المجالس المحلية التي تشرف على القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الأحياء الفردية.

مؤيدو PYDفي مسيرة بالقامشلي لتأييد الانتخابات المحلية في 17أيلول. حقوق نشر الصورة لـPYD.

الكومينات هي الخلية الأساسية في النظام الديمقراطي الكونفدرالي الذي اقترحه عبد الله أوجلان، الرئيس المسجون في تركيا والزعيم الإيديولوجي لحزب العمال الكردستاني. ويرتبط حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا بعلاقات وثيقة مع حزب العمال الكردستاني ويحمل رؤية أوجلان عن الكونفدرالية الديمقراطية.

وتضع نظرية أوجلان، والتي سميت بنظرية الأمة الديمقراطية، تصوراً لنظام الحكم الشعبي الذي يرفض البنية التقليدية للدولة القومية، وبدلاً من ذلك يدع عمليات صنع القرار والسلطات بيد المجتمعات المحلية من خلال مؤسسات كـ(الكومين)على سبيل المثال.

وتشكل شبكات الكومينات مجالس على مستوى المدينة أو المنطقة، والتي تمثل بدورها تلك المناطق ضمن مستويات إدارية أعلى.

وتعقب انتخابات يوم الجمعة انتخابات لمجالس البلدة والمدينة والمجالس الإقليمية في تشرين الثاني المقبل، أما في كانون الثاني القادم، ستُجرى انتخابات لأعلى منصب في المنطقة وهو المجلس الديمقراطي الشعبي الذي يحكمه حزب الاتحاد الديمقراطي.

وسوف تشمل الجولة الثالثة من الانتخابات، والتي من خلالها سيتم تغيير الممثلين الحاليين الذين عينتهم الإدارة الذاتية، تصويتاً للمجالس التشريعية في كل من المقاطعات الثلاث.

ودعا المجلس الوطني الكردي، وهو المعارض السياسي الرئيسي لحزب الاتحاد الديمقراطي(PYD)،  إلى مقاطعة انتخابات مجالس الأحياء(الكومينات)، معتبراً إياها  "تحد صارخ لإرادة شعبنا الكردي في كردستان سوريا".

ويعتبر المجلس الوطني الكردي أن حكم الاتحاد الديمقراطي PYD على الأراضي الكردية غير شرعي، ويتهم الحزب بالسيطرة من خلال "استخدام القوة".

وقال فرهاد، مؤيد للمجلس الوطني الكردي من مدينة عامودا في شمالي محافظة الحسكة، لسوريا على طول، الخميس،" لن أشارك في الانتخابات، لأني لا أؤمن بمشروع الإدارة الذاتية".

وأضاف أن الإدارة الذاتية "هم سلطة أمر واقع، فرضوا أنفسهم على الشعب الكردي بقوة السلاح(...) يحاولون بكل الطرق لفرض أنفسهم بالطرق مثل الانتخابات وتحالفات مع الغرب".

وتدعم الولايات المتحدة حالياً الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي، القوات السورية الديمقراطية، في الحرب ضد تنظيم الدولة في شرق سوريا.

كما اتهم المجلس الوطني الكردي، في دعوته لمقاطعة الانتخابات، حزب الاتحاد الديمقراطي محاولته "لصرف الأنظار" عن استفتاء منفصل حول استقلال  الأكراد في العراق و المزمع إجراؤه في يوم الإثنين.

المجلس الوطني الكردستاني هو حليف للحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في كردستان العراق.

وكان مسؤولو حزب الاتحاد الديمقراطي قد أعلنوا عن الاستعدادات للانتخابات المحلية في نهاية آب، بعد اجتماعات ضمت ممثلين عن مجموعات كردية وعربية وسريانية ومجموعات أخرى في المنطقة.

ولكن لا يسمح لجميع سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد بالمشاركة الكاملة في الجولات الانتخابية الثلاث التي تبدأ الجمعة.

وسوف يحرم آلاف من السكان العرب الذين نقلتهم الحكومة السورية إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية في السبعينيات من الجولة الثالثة والأخيرة، وفق ما ذكرت سوريا على طول في أب.

"هناك محدودية في الانضمام نظراً إلى وضعهم الخاص"، وفق ما ذكرت فوزة اليوسف، الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لفيدرالية شمال سورية، لسوريا على طول آنذاك.

وعلى الرغم من منع العرب من المشاركة الكاملة، لا يرى روج موسى، صحفي من مقاطعة عفرين،خلال حديثه لسوريا على طول، الخميس، أن هناك "تفضيل للكرد على العرب في المشروع الفيدرالي".

وقال الصحفي أن للانتخابات "أهمية كبيرة في قلوب جميع الذي يعيشون في هذه المنطقة" وأضاف أنها "الخطوة الأولى نحو كونفدرالية شاملة تشمل كافة الأطياف والمكونات في الشرق الأوسط".

وختم " إن البناء يبدأ من الأساس، كذلك هي هذه الانتخابات التي ستقام يوم الجمعة".

 

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.

محمد الحاج علي

محمد ولد في درعا، وأكمل سنته الأولى في دراسة الصحافة والإعلام في جامعة دمشق قبل أن يترك سوريا في آب من العام 2012. أمضى سنة ونصف في العمل بالعلاقات الاجتماعية لقناة أخبار سورية معارضة وفي محطة راديو سوريا في عمان قبل أن ينضم إلى سوريا على طول. يأمل بمستقبل افضل لسورية مدنيّة ترحب بالجميع، وتنصف الجميع، بغض النظر عن الدين، العرق أو الطائفة.