العلاقات التركية-الكردية تدخل مستوى جديدا من العداوة وسط تبادل إطلاق النار على الحدود الشمالية السورية بين الطرفين

تبادلت القوات التركية والكردية القصف المدفعي، عبر الحدود الشمالية لسوريا، يوم الخميس، وسط ازدياد التوتر بين الطرفين، عقب هجوم أنقرة على القوات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة، في وقت سابق من الأسبوع الماضي.

وقال روج موسى، صحفي كردي وعضو هيئة تحرير صحيفة روناهي، والذي يتواجد حاليا في المنطقة المستهدفة من الجانب التركي، لسوريا على طول، الخميس، إن "القصف عنيف ولم يهدأ".

وزعم الصحفي أنه "خلال يومين أُطلقت أكثر من 200 قذيفة مدفعية،" استهدفت قرى ومحطة إذاعية في عفرين، الخاضعة لسيطرة الأكراد، قرب الحدود التركية مع شمال غرب سوريا.

ويعد القصف عبر الحدود وعمليات القنص أمرا متكررا في عفرين وغيرها من المناطق الشمالية، التي يسيطر عليها الأكراد. أما الشيء المختلف هذه المرة، وفقا لموسى "هو الرد القاسي لوحدات الحماية الكردية،" التي تطلق النار على الحدود.

وتزعم وسائل إعلام موالية لوحدات الحماية الكردية، وهو ما قاله الصحفي موسى أيضا، أن قوات الحماية قتلت وأصابت عددا من الجنود الأتراك ودمرت دبابات على طول الحدود، يومي الأربعاء والخميس.

من جهتها، تناولت وسائل الإعلام التركية خبر القصف، في حين لم تَرِد أية أنباء عن وقوع خسائر في الأرواح والمعدات العسكرية لديها.

 تصاعد الدخان من نقطة حدود تركية مع عفرين، بعد القصف الكردي، يوم الأربعاء. تصوير: روج موسى.

وعفرين، حيث يتم القصف الجاري، هي المنطقة الغربية ضمن مجموعة من المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد والحكم الذاتي، في سوريا، وتعرف باسم روجافا، أو كردستان الغربية. وتحكم الإدارة الذاتية هذه المناطق، بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. وتدافع وحدات الحماية، وهي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، عن المنطقة.

وتشكل عفرين مقاطعة معزولة، تفصلها عن بقية مناطق روجافا أراضٍ يسيطر عليها النظام والمعارضة السورية المدعومة من الجانب التركي.

كما أن وحدات الحماية الكردية، هي أيضا عضو رئيسي ضمن قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من جانب الولايات المتحدة، والتي تقود حاليا القتال ضد تنظيم الدولة، بالقرب من الرقة، عاصمة التنظيم في سوريا.

وترى تركيا أن وحدات الحماية الكردية، ستشكل امتدادا لحزب العمال الكردستاني، الذى يشن هجمات مسلحة، أسفرت عن مقتل الآلاف، في تركيا، منذ عقود.

وتجدر الإشارة إلى أن التباين بين مواقف واشنطن وأنقرة تجاه الميليشيا ذاتها – حيث تنظر إليها الولايات المتحدة على أنها حليف لها في المنطقة بينما تعتبرها تركيا منظمة إرهابية. مما جعلها نقطة توتر وخلاف بين الولايات المتحدة وتركيا.

وعاد التوتر إلى الواجهة مؤخرا، في أعقاب الهجوم التركي على القوات الكردية المدعومة من جانب الولايات المتحدة، شمال شرق سوريا.

إلى ذلك، شنت الطائرات الحربية التركية، قبل فجر يوم الثلاثاء، سلسلة من الغارات الجوية ضد مقرات وحدات الحماية الكردية، بالقرب من بلدة ديريك، في محافظة الحسكة، شمال شرق البلاد، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من مقاتلي الميليشيا بما في ذلك فرعها النسائي. ووقعت ضربات مماثلة في منطقة سنجار في العراق.

 مظاهرة شمال سوريا، يوم الأربعاء. تصوير: منظومة دفاع روجافا.

ووصفت أنقرة الهجوم بأنه عملية ضد "بؤر الإرهاب"، بهدف منع تدفق المسلحين والذخائر إلى تركيا، من المناطق الكردية المجاورة في سوريا والعراق.

وبعد ساعات من الغارات الجوية يوم الثلاثاء، ذكرت وكالة الأنباء التركية، الأناضول، نقلا عن مسؤول أمني مجهول، حدوث انفجارين قام بهما حزب العمال الكردستاني، في جنوب شرق تركيا، "باستخدام ذخائر زودته بها الولايات المتحدة" وأنه " تم العثور على الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة لحزب العمال الكردستاني/ حزب الاتحاد الديمقراطي، في معسكرات حزب العمال الكردستاني".

في السياق، أبلغت أنقرة التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، من خلال مركز العمليات الجوية المشتركة فى قطر، بالقصف "خلال أقل من ساعة"، قبل هجوم يوم الثلاثاء، وفقا لما ذكرته وزارة الدفاع الأمريكية، الأربعاء.

من جهة أخرى، قال المتحدث باسم القوات الجوية الكولونيل جون دوريان، الأربعاء "إن ذلك كان إخطارا ، وليس تنسيقا، كما تتوقعون، من شريك وحليف في المعركة ضد تنظيم الدولة".

وأضاف دوريان، للصحفيين في البنتاغون، عبر مؤتمر تلفزيوني من بغداد، إن قوات التحالف كانت على بعد ستة أميال على الأرض، في شمال شرق سوريا، من الضربات الجوية التركية.

ولم تتوقف الولايات المتحدة عن إدانة الهجوم الذى وقع يوم الثلاثاء. في حين انتقدت وزارة الخارجية الروسية الضربات الجوية التركية، يوم الأربعاء، ودعت جميع الأطراف إلى "ضبط النفس"، قائلة أن هذه التصرفات "تعيق الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب".

وذكرت وكالة الأنباء التركية، الأناضول، الأربعاء، أن مقاتلين أكراد أطلقوا النار على عدة نقاط حدودية داخل تركيا، يوم الأربعاء، وأن الجيش رد على هجومهم بالمثل. في المقابل، تدعي وحدات الحماية الكردية ومصادر أخرى في الأراضي الكردية، أن القوات التركية أطلقت النار أولا.


 الدخان يتصاعد من الدرباسية، التي يسيطر عليها الأكراد، شمال سوريا، في أعقاب القصف التركي، يوم الأربعاء. تصوير: منظومة دفاع روجافا.

وزعمت وحدات الحماية الكردية، أن القوات التركية حاولت عبور الحدود، في بلدة الدرباسية الحدودية، على بعد 50 كم غرب القامشلي في محافظة الحسكة، وتم التصدي لها.

إلى ذلك، قامت الإدارة الذاتية بإجلاء سكان بعض المنازل الموجودة على الخطوط الأمامية، أثناء أعمال العنف في الدرباسية. وذكرت إفيندا حسن، المتحدثة باسم هيئة الداخلية، أن الأشخاص الذين تم إجلاؤهم لم يعودوا إلى منازلهم حتى الآن.

وقالت حسن لسوريا على طول، الخميس إن "الوضع متوتر جداً في الدرباسية ومن المحتمل في أية لحظة أن تحدث اشتباكات جديدة".

وخرجت مظاهرات حاشدة يومي الأربعاء والخميس، فى عدة بلدات كردية، تدعو إلى منطقة حظر جوي وحماية دولية، للمناطق المعروفة باسم روجافا.

وأفادت وحدات الحماية الكردية ونشطاء محليون أن الطائرات الحربية التركية تحلق في السماء، يوم الخميس. وفي اليوم ذاته، قالت وحدات الحماية أن القصف التركي على بلدة تل أبيض، شمال مدينة الرقة، استهدف مناطق مدنية.

وقادت الغارات الجوية التي استهدفت وحدات الحماية الكردية والمناطق الحدودية، الثلاثاء، بعض المكونات الكردية والعربية في قوات سوريا الديمقراطية إلى التهديدبالانسحاب من معارك الرقة ضد تنظيم الدولة، في حال لم يتم اتخاذ خطوات لحماية المناطق الكردية، في الشمال السوري.

في سياق متصل، قال قيادي في وحدات الحماية الكردية على الجبهات في الرقة، لسوريا على طول، الخميس، أن المعارك لن تتأثر.

وقال القيادي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لسوريا على طول "توقفنا عن معركة الرقة يعني أننا نحقق الأهداف التركية والضغوطات التي تمارسها"، مضيفا إن "هذا الأمر لن يزيدنا إلا إصراراً وعزيمة".

وبينما تستمر المعركة التي تدعمها الولايات المتحدة، في الرقة، على طول الحدود إلى الشمال، هناك مخاوف من تشكيل جبهة قتالية أخرى.

وختم الصحفي روج موسى، حديثه مع سوريا على طول قائلا "إن العلاقات بين تركيا ووحدات الحماية دخلت مستوى جديد من العداوة".

ترجمة: سما محمد. 

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.