القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها تسيطر على الحدود السورية - الأردنية والمعارضة تنتظر المصالحة

النازحون السوريون يعودون إلى منازلهم في بصرى الشام بعد أن سيطرت القوات الموالية للحكومة على معبر نصيب الحدودي، يوم السبت. تصوير: بصرى برس.

 

سيطرت قوات الجيش السوري على نحو ٥٠ كيلومتراً من المنطقة الحدودية بين سوريا والأردن كانت تحت سيطرة قوات المعارضة، يوم الأحد، في أحدث خطوة باتجاه التسوية التي تم التفاوض عليها من قبل روسيا بشأن استعادة الحكومة السورية السيطرة على جنوب غرب البلاد.

إلى ذلك، سيطر القوات الحكومية على "جميع المناطق الحدودية التي كانت تخضع لسيطرة الجيش السوري الحر" مساء الأحد، بحسب ما قاله أحد قادة المعارضة في الجنوب لسوريا على طول، شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وباستيلاء القوات الموالية للحكومة على مناطق المعارضة في الجنوب، تكون قد سيطرت على كامل الحدود السورية - الأردنية تقريباً للمرة الأولى منذ عام ٢٠١٢، وذلك بعد حملة كبيرة شنتها دمشق ضد المعارضة في جنوب غرب البلاد، الشهر الماضي.

وبموجب الاتفاق الذي وقعه مفاوضو المعارضة والروس في محافظة درعا بجنوب غرب سوريا، يوم الجمعة، ستتنازل المعارضة عن الأسلحة الثقيلة لصالح قوات الحكومة على عدة مراحل، خلال الأسابيع المقبلة.

وسيشكل مقاتلو المعارضة ممن يقومون بتسوية أوضاعهم مع الحكومة "قوات أمن" محلية - إلى جانب الشرطة العسكرية الروسية- في حوالي عشر بلدات وقرى استولت عليها الحكومة مؤخراً في شرق درعا. وسيتم منح المقاتلين غير الراغبين في المصالحة خيار الانتقال إلى شمال غرب سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة.

وبموجب الاتفاق، من المقرر أن تنسحب القوات الموالية للحكومة من معظم مناطق ريف درعا الشرقي ومن الأراضي التي تم الاستيلاء عليها مؤخرًا، وتسمح لقوات أمن المعارضة المشكلة حديثا بدخول المنطقة والإشراف على عملية المصالحة.

وقال القيادي في المعارضة أنه حتى الآن لم يحدث أي انسحاب.

ولم يتسن لسوريا على طول التحقق بشكل مستقل من الشروط النهائية للاتفاق الذي تم نشره وتوزيعه عبر الإنترنت من قبل ناشطين مؤيدين للمعارضة، منذ نهاية الأسبوع، كما أنها لم تتلق أي رد من المتحدثين باسم المعارضة ممن تواصلت معهم.

وجاء اتفاق المصالحة، يوم الجمعة، بعد ثلاثة أسابيع من الهجوم البري والجوي الذي قادته الحكومة السورية ضد الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في محافظات درعا والسويداء والقنيطرة بجنوب غرب سوريا، حيث سيطرت الحكومة على غالبية المناطق، وتسبب هجومها بنزوح أكثر من ٣٠٠ ألف مدني.

وبعد تسوية الأسبوع الماضي، لم يتبق سوى فصيل تابع لتنظيم الدولة في حوض اليرموك، وهو واد يقع بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل والأردن، ومجموعة من فصائل المعارضة في شمال غرب درعا لم تتصالح بعد مع دمشق.

وحتى بالنسبة لفصائل المعارضة التي وافقت على اتفاق يوم الجمعة، لا يزال هناك غموضاً بشأن ما ستفصح عنه الشروط الدقيقة للاتفاق في الأيام المقبلة، وخلال حديثنا مع أكثر من ستة قياديين، ومقاتلين ومفاوضين في المعارضة، يومي الأحد والاثنين، قال جميعهم إنه على الرغم من اتفاق المصالحة، فإن هناك شعوراً بالارتباك والريبة حول ما يجري في درعا.

وقال القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه، والذي وقع فصيله على اتفاق المصالحة، يوم الجمعة، لسوريا على طول، الاثنين "نحن ننتظر لنرى كيف ستسير الأمور في النهاية".

وأضاف "لا أحد يعرف ما يحدث – الله أعلم".

"ربط سوريا والأردن"

بعد ساعات من توقيع فصائل المعارضة على اتفاق المصالحة يوم الجمعة، دخل جنود من الجيش العربي السوري ومدرعات إلى معبر نصيب الحدودي على طول الحدود السورية - الأردنية، يوم السبت، حيث يتواجد ما يزيد عن ١٠٠ ألف نازح سوري من مختلف أنحاء ريف درعا الشرقي.

وكان معبر نصيب، الذي يربط بين العواصم الأردنية والسورية عبر طريق دولي رئيسي، يعود بمليارات الدولارات من خلال العمليات التجارية قبل اندلاع الحرب السورية في عام ٢٠١١، ولطالما تطلعت كل من دمشق وعمان لاستئناف التجارة الدولية، بحسب ما قاله مسؤول عسكري أردني لـ "بي بي سي" العربية، في عام ٢٠١٦.

وفي شمال معبر نصيب، بدأ عمال الحكومة في إزالة الركام والسواتر الترابية من الطريق السريع الرئيسي الذي يربط دمشق بالحدود الأردنية، يوم الاثنين، وفقاً لما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا

وقال أحمد زين العابدين، مدير فرع المواصلات الطريقة في الحكومة السورية، لسانا إن عملية تأهيل الطرق إلى جانب إعادة إعمار القسم المدمر من الطريق السريع بين دمشق وعمان ستستمر حتى يستأنف الطريق السريع مهمته في ربط سوريا والأردن.

في سياق متصل، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حوالي ٦٠ ألف نازح سوري ممن تجمعوا عند معبر نصيب عادوا إلى منازلهم في ريف درعا الشرقي، خلال نهاية الأسبوع.

وأظهرت الصور المنشورة على الإنترنت من قبل وسائل إعلام المعارضة مجموعات كبيرة من النازحين العائدين إلى مدينة بصرى الشام في شرق درعا، يوم الأحد. وفي الأسبوع الماضي، كانت قوات المعارضة من بصرى الشام - ولا سيما قوات شباب السنة بقيادة أحمد العودة- من بين أول من وافقوا رسميا على اتفاق المصالحة مع الحكومة.

وقال مسؤول الأمم المتحدة أندرس بيترسون لوكالة الأنباء الأردنية، يوم الأحد، إن ١٥٠-٢٠٠ نازح فقط بقوا بالقرب من معبر نصيب، يوم الاثنين.

ويبدو أن فصائل المعارضة في القنيطرة وشمال غرب درعا ترفض المصالحة في الوقت الراهن.

وأعلن مسؤولون في المعارضة في ريف درعا الغربي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أن ١١ فصيلا اندمجوا لتشكيل جيش الجنوب.

وجاء في البيان الذي نشر يوم السبت على الإنترنت أن قرار تشكيل جيش الجنوب نابع من "ضرورة الوحدة العسكرية والسياسية" في "المرحلة الخطرة" الحالية من الثورة.

وقال أحد قياديي المعارضة في جيش الجنوب لسوريا على طول، الاثنين، إن مقاتلي المعارضة ما زالوا "متمركزين على الجبهات" مع القوات الموالية للحكومة، لكنهم غير متأكدين مما سيحدث بعد ذلك.

 

ترجمة: سما محمد.

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.

جستن كلارك، مراسل ومترجم

درس اللغة العربية في جامعة غرب ميشيغان وأكمل دراسته في جامعة بيت لحم في فلسطين. الدراسة والعمل قادتا جستن إلى الأردن، فلسطين، مصر واليونان.