المجتمع المدني يتلف سجلاته الورقية في الغوطة خوفاً من وقوعها بيد النظام

أتلفت منظمات المجتمع المدني، في مدينة دوما، وثائق وسجلات استغرقت سنوات من العمل، هذا الأسبوع، مع إجلاء السكان واستعداد الغوطة الشرقية للعودة إلى سيطرة النظام الكاملة.

وقال سليمان، عامل في المجال الإغاثي من دوما، لسوريا على طول عبر الواتساب، يوم الأربعاء الماضي، قبل مغادرته المدينة "قمنا بحرق كل شيء"، وطلب سليمان عدم نشر اسمه الكامل واسم المنظمة التي يعمل معها خوفاً من ممارسات انتقامية للنظام.

وبينما يغادر آلاف المدنيين والمقاتلين مدينة دوما بموجب اتفاق تسوية مع روسيا والحكومة السورية، تم التوصل إليه خلال الأسبوع الماضي، قال سليمان إنه وزملاءه أحرقوا رزماً من الوثائق والسجلات، لمحو أثر "عشرات الآلاف" من الناس ممن استفادوا من الخدمات المقدمة عبر المطابخ ومراكز رعاية الأيتام ومنظمات التعليم والدعم الصحي.

وأخبر أعضاء المنظمات الإغاثية والمستشفيات والدفاع المدني سوريا على طول، مؤخراً، أنهم يخشون من أن تسقط أية سجلات بقيت خلفهم بين أيدي النظام وتعرض الأفراد المذكورين فيها للخطر لأنها تثبت ارتباطهم بالمعارضة.

وقال سليمان "عدد كبير من الناس سيبقى في المدينة"، مضيفاً "لا نستبعد أن يستغل النظام هذه الأوراق ضد مدنيين سيبقون هناك ويقول إنهم إرهابيون وهناك منظمات تمولهم".

وقال ممثلون روس في سوريا إن قوات النظام السوري "سيطرت بشكل كامل" على دوما، يوم الخميس، مع مواصلة عمليات إجلاء المدنيين والمقاتلين من المدينة، ووصلت وحدات الشرطة العسكرية الروسية يوم الخميس للإشراف على انتقال المدينة لسيطرة الحكومة.

إعداد وثائق قانونية في المجلس المحلي لدوما، تشرين الأول، ٢٠١٧. تصوير: المجلس المحلي لمدينة دوما.

وبينما غادر أكثر من عشرة آلاف شخص دوما الأسبوع الماضي، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية الروسية، لا يزال هناك الكثيرون ممن اختاروا البقاء في المدينة، حيث قدر عدد السكان من قبل الأمم المتحدة بـ٧٨ ألف نسمة حتى ٤ نيسان.

وأوضح إياد عبد العزيز، رئيس المجلس المحلي لمدينة دوما، لسوريا على طول يوم الأربعاء أن المنظمات والسلطات المحلية تخشى من أن يتعرض الأشخاص الذين بقوا في المدينة للاستجواب أو خطر الاعتقال من قبل قوات أمن النظام.

وقال عبد العزيز "هناك تخوف من أن يستدعيهم النظام"، في حال عرف أن لهم صلة بالمعارضة.

وطلبت منظمة أخرى كوادرها من إتلاف السجلات والوثائق قبل دخول النظام إلى المدين، وقال عضو فيها لموظفيه داخل المدينة "ارفعوا الملفات إلكترونيا أو احرقوها...".

وفي تسجيل فيديو بث عبر التلفزيون السوري الرسمي، في ٣ نيسان، ظهر المراسل وهو يقلب وثائق زعم أنها لمشفى في القطاع الأوسط في الغوطة، عقب عمليات الإجلاء في أواخر آذار. وتضم الوثائق قائمة بأسماء الموظفين ومعلومات مالية.

وذكر عدد من أعضاء المجتمع المدني، في المجال الإغاثي وغيرهم ممن تحدثوا إلى سوريا على طول، هذا الأسبوع، الفيديو الذي نشر في ٣ نيسان على أنه إشارة مثيرة للقلق حول كيفية استخدام سجلاتهم الخاصة إذا وقعت بيد النظام.

وقال سراج محمود، الناطق باسم الدفاع المدني في ريف دمشق، عبر الفيسبوك من محافظة إدلب حيث توجه إلى هناك من دوما ضمن اتفاق الإجلاء، في وقت سابق من هذا الشهر "كان الحل الوحيد التخلص من كل الأرشيف الورقي قبل خروجنا".

واتهمت الحكومة السورية والروسية مراراً وتكراراً الدفاع المدني المدعوم من الغرب - المعروف أيضاً باسم الخوذ البيضاء- بتزييف الحقائق وإطلاق ادعاءات بشن هجمات كيماوية.

ولكن مع قيام بعض المنظمات في دوما بإتلاف الوثائق الورقية والاستعداد للاعتماد فقط على ما يمكن إنقاذه رقمياً وإخراجه عبر أجهزة الكمبيوتر والأقراص المضغوطة، فإن مصير الوثائق التي تثبت حقوق الملكية وغيرها من المعاملات لا يزال غير واضح.

ويحتفظ المجلس المحلي لمدينة دوما بسجلات ورقية للولادات ومعاملات الزواج والطلاق في المدينة، بالإضافة إلى وثائق ملكية العقارات، ولم يتم إتلاف هذه السجلات أو إخراجها من دوما حسب قول رئيس المجلس عبد العزيز.

وبالرغم من أن السلطات المدنية السورية قد تنظر إلى الوثائق المدنية الصادرة عن المعارضة بشكل سلبي، بحسب ما ذكرته سوريا على طول، في وقت سابق من هذا العام، فإن رئيس المجس المحلي يأمل أن يتم النظر إليها على أنها سجلات محايدة وضرورية من السنوات العديدة الماضية.

وختم رئيس المجلس قائلا "سجلاتنا محفوظة".

 

ترجمة: سما محمد

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".