المجلس المدني في الرقة يعلن عن ثلاثة أحياء آمنة للعائدين.. والأهالي ينتظرون المياه والكهرباء

قال اثنان من الأهالي وعضو في منظمة إغاثية في الرقة لسوريا على طول، يوم الأربعاء، أن خدمات المياه والكهرباء لا تزال مقطوعة في ثلاثة أحياء، اعتبرتها القوات المدعومة من الجانب الأميركي آمنة للعائدين مؤخراً.

وقال عبد الله الخليل، ٢٣ عاماً، من أهالي حي المشلب في مدينة الرقة وعاد إليه قبل أسبوعين، أن المياه التي تضخها البلدية تصل إلى الأحياء الثلاثة "لمدة ساعة يومياً"، وكان الخليل قد ترك مع أسرته منزلهم في حي المشلب شرقي الرقة عندما بدأت المعارك بين قسد وتنظيم الدولة.

وأوضح الخليل لسوريا على طول أن " هناك الكثير من خطوط المياه المكسورة وضغط ضخ المياه ضعيف جداً".

وبحسب الأهالي، لا تزال الكهرباء في مدينة الرقة مقطوعة، مما يضطر حوالي ٢٠ ألف عائد مؤخراً للمدينة إلى استخدام المولدات الخاصة أو الشواحن والبطاريات في تشغيل الإنارة.

وأكد اثنان من أهالي حي المشلب العائدين مؤخراً وواحد من أبناء الحي ممن يقيم في مخيم قريب ولكنه على تواصل مع أفراد عائلته داخل المدينة، عدم توافر الخدمات الأساسية في المدينة بما في ذلك الاتصالات.

مضخة المياه شرقي الرقة يوم الأربعاء. تصوير: مجلس الرقة المدني.

وبغياب الاتصالات وخدمات الإنترنت داخل الرقة، قال الخليل إنه اضطر لقطع مسافة ٨٠ كم باتجاه الريف، يوم الأربعاء، للعثور على تغطية هاتف خلوي والتواصل مع سوريا على طول عبر الواتساب، وحاولت سوريا على طول التواصل مع مواطن آخر عاد مؤخراً إلى المدينة للتحدث عن الأوضاع في الرقة لكنه لم يجب، حيث يشير تطبيق الواتساب أن آخر اتصال له بالإنترنت كان يوم الأحد.

وأطلق التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي يقدم دعما عسكرياً لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، والتي استولت على مدينة الرقة من تنظيم الدولة في تشرين الأول، بياناً يوم الثلاثاء يعلن فيه تسليم أحياء الرقة الشرقية الثلاث إلى مجلس الرقة المدني.

وقال فراس ممدوح الفهد، عضو مجلس الرقة المدني لسوريا على طول، يوم الأربعاء، إن تسليم مناطق المشلب والطيار والجزرة إلى المجلس يعني أن "السيطرة الإدارية الكاملة على الأحياء الثلاثة وعدم التدخل من قبل القوات العسكرية هناك".

وأضاف الفهد إن أعضاء المجلس يركزون جهودهم حالياً على إيصال المياه إلى السكان، وإعادة فتح الطرقات التي أغلقتها الألغام الأرضية والسواتر الترابية التي وضعها التنظيم، وذكر أن أكثر من ٢٠ ألف مدني عادوا إلى الأحياء الشرقية الثلاث في الأسابيع الأخيرة.

وتشكل عودة بعض أهالي الرقة خطوة أولى نحو عودة الحياة الطبيعية في أعقاب معركة انطلقت في حزيران واستمرت لأشهر من قبل قسد لإخراج تنظيم الدولة من عاصمته في سوريا، وانتهت المعركة الشهر الماضي بعدما سيطر مقاتلو قسد وبدعم جوي من غارات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على المناطق الأخيرة المتبقية في المدينة.

وتركت المعركة الرقة في حالة خراب ودمار في البنية التحتية، مع انتشار الألغام الأرضية التي زرعها التنظيم في الشوارع، والجثث المدفونة تحت الأنقاض، وقتلت الغارات الجوية للتحالف ما لا يقل عن ١٤٥٠ مدنياً خلال المعركة، وفقاً لتقرير صدر يوم الأربعاء عن منظمة الرصد Airwars ومقرها بريطانيا.

مخبز شرقي الرقة يوم الأربعاء. تصوير: مجلس الرقة المدني.

ويتلقى سكان الرقة الذين عادوا إلى ديارهم مؤخراً بعض المساعدات من مجلس الرقة المدني، بينما يستعد عمال الإغاثة الآخرين لتعزيز العمليات الإغاثية داخل الأحياء الثلاث، وقال زياد شماس، عضو فريق التدخل السريع في الرقة، وهو برنامج يعمل مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لسوريا على طول، إن منظمته تهدف إلى فتح مكتب عمليات للرقة لتقديم الخدمات للمدنيين مطلع شهر كانون الثاني.

وبالعودة إلى عبد الله الخليل، اكتشف وجود "نسبة دمار" في منزله، ويرى أن عملية إعادة بناء منزله مهمة صعبة، إذ أن الخدمات لا تزال مقطوعة إلى حد كبير حتى مساء الأربعاء.

وقال الخليل لسوريا على طول، يوم الأربعاء "زاوية من البيت مهدمة بشكل كامل، فنصف المطبخ مهدم، والباقي أضرار في الشبابيك والزجاج، أمضينا الأيام الخمسة الماضية في إصلاح المنزل ولم ننته بعد".

وأظهرت إحدى الصور التي أرسلها الخليل لسوريا على طول، يوم الأربعاء، أفراد عائلته وهم يقومون بترميم أحد جدران المنزل بشكل مؤقت، وظهرت قطع الركام متناثرة في حديقة المنزل.

منزل أحد العائدين إلى الرقة، يوم الأربعاء. تصوير: عبد الله الخليل.

وفي مدينة "غير صالحة للسكن" بنسبة ٨٠٪ حسب تقديرات الأمم المتحدة الأخيرة، يرى الخليل أن أسرته محظوظة إلى حد ما.

حيث قال "رأيت منازل متضررة بقذيفة بالسقف مثلاً، أو في الحائط وهناك بيوت مدمرة بالكامل".

 

هذا التقرير هو جزء من تغطية سوريا على طول عن وضع المنطقة الشمالية الخاضعة لسيطرة الأكراد والتي ستستمر لشهر بالتعاون مع منظمة كونراد أديناور وفريق من مجموعة مراسلين على أرض سوريا، اقرأ تقريرنا التمهيدي هنا.

 

ترجمة: سما محمد.

 

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".