الهلال الأحمر الكردي: اكتظاظ النازحين في مدينة عفرين و "الملاجئ غير صالحة للسكن"

يواجه آلاف النازحين في مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية، نقصاً في المعونات واكتظاظاً بعدد السكان وظروفاً صحية سيئة بسبب الهجوم المدعوم من قبل تركيا على "الكانتون" المعزول، وفقاً لما أكده نازحون وعاملون في مجال الإغاثة لسوريا على طول.

حيث فرَ ما بين 15 ألف إلى 30 ألف شخصاً من عفرين الواقعة شمال غرب حلب من منازلهم خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بحسب ما صرحت به ليندا توم، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في دمشق، لسوريا على طول يوم الخميس.

ويفرَ سكان عفرين من منازلهم هرباً من القصف والقتال البري الذي بدأ في 20 كانون الثاني الدائر بين فصائل الجيش السوري الحر المدعومة من قبل تركيا والقوات الكردية المحلية.

وكان معظم النازحين يسعون إلى اللجوء إلى مدينة عفرين، مركز الكانتون، لأنها تعتبر منطقة معزولة نسبياً عن القتال والقصف العنيف الدائر في المنطقة.

وإلى ذلك قالت هيفين محمد حنان، عضو في مكتب الإعلام للهلال الأحمر الكردي في عفرين، لسوريا على طول أن النازحين الجدد يقيمون هناك في ملاجئ أقامتها الإدارة الذاتية الكردية معظمها "غير صالحة للسكن"، كما يقوم فريق الهلال الأحمر الكردي حالياً بتقديم المساعدات والرعاية الطبية للأهالي المتضررين من النزاع.

وأضافت الحنان أن "المدينة مزدحمة"، ومع عدم توفر المأوى تُرك بعض النازحين " دون أي مكان يلجئون إليه".

وقالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة توم لسوريا على طول أن جميع خدمات البلدية في عفرين كانت محدودة جداً منذ بدء الهجوم بقيادة تركيا.

وأضافت " تلقينا تقارير تفيد بأن المدينة مكتظة بعدد السكان والكهرباء المياه مقطوعة".

ووصف أربعة نازحين، فروا مؤخراً من قراهم وبلداتهم في الأسابيع الأخيرة، ازدحام المدينة وارتفاع تكاليف المعيشة والملاجئ الغير صالحة للسكن في عفرين من خلال حوار أجرته سوريا على طول معهم هذا الأسبوع.  

"هناك روائح وفئران"

وفرَ عمر سلمان عباس، مزارع من منطقة جنديرس بالقرب من الخطوط الأمامية غرب مدينة عفرين، من منزله في وقت متأخر من الشهر الماضي، وذلك بعد أن استهدفت غارة جوية منزل جاره في منتصف الليل أدت إلى تدميره بالكامل، وقال "أن القصف أجبرنا على النزوح مرغمين".

وبعد أن ترك حياته "المريحة" سابقاً في جنديرس حيث كان يعمل كموظف في البلدية، يعيش عباس اليوم في ملجأ وسط مدينة عفرين، حيث تنتشر "هناك الروائح والفئران" على حد قوله.

وأضاف " نحن بحاجة للمياه والأكل ولكل شيء، نحن ندير وضعنا من مالنا الخاص".

وذكرت الحنان لسوريا على طول، يوم الخميس، أن موظفي للهلال الأحمر الكردي زاروا العديد من الملاجئ في مدينة عفرين ولاحظوا الحاجة إلى "بطانيات وألبسة شتوية ووسائل تدفئة وحليب أطفال ومستلزمات أساسية ومواد غذائية وإمدادات أخرى".

تصاعد الدخان في مدينة عفرين بعد الغارات الجوية التركية 28 كانون الثاني. صورة من صفحة من George Ourfalian/AFP.

وتابع العباس "إذا انتهت الحملة سأعود في اليوم الثاني مباشرةً" مضيفاً "ولكن لايزال لدي مخاوف من النزوح من عفرين مرة أخرى إذا استهدفت الغارات الجوية المدينة".

وكانت غارة جوية تركية استهدفت مدينة عفرين، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إلا أن القصف العنيف والقتال البري قد اقتصر إلى حد كبير على ضواحي الكانتون والمناطق الريفية القريبة من الحدود.

ومن جهته أرسل حمادي بكار،مزارع من الجنديرس لديه أربعة أطفال، عائلته في بداية الأمر إلى مدينة عفرين عندما بدأت عملية "غصن الزيتون" في أواخر كانون الثاني، ولكن بعد أن أمضى "أربعة أيام تحت القصف العنيف" في الجنديرس  قام باللحاق بعائلته متوجهاً إلى مدينة عفرين.

واليوم، يعيش بكار وعائلته في ملجأ بارد "وغير مهيأ بشكل كامل للسكن" على حد قوله، مضيفاً "إلا أن مركز مدينة عفرين يبقى أكثر أمناً من منطقتنا جنديرس، وأنا لست خائفاً وأتمنى أن أعود قريباً إلى مدينتي، ولكن لا أعلم مالذي سيحدث غداً".

وقبل بدء عملية غصن الزيتون في 20 كانون الثاني، فإن أكثر من ثلث سكان عفرين البالغ عددهم 324 ألف نسمة، أي مايقارب 120 ألف شخصاً، كانوا قد أتو بالأساس من مناطق أخرى في البلاد "وقد يكونون قد نزحوا عدة مرات"، وفقاً للمتحدة باسم الأمم المتحدة ليندا توم.

قذائف "تسقط مثل المطر"

وتهدف عملية غصن الزيتون، المدعومة من قبل تركيا إلى الإطاحة بوحدات حماية الشعب الكردية من عفرين، حيث تعتبر تركيا وحدات حماية الشعب منظمة ارهابية بسبب علاقاتها مع حزب العمال الكردستاني فى تركيا، الذي خاضت معه أنقره صراعاً داخلياً منذ عقود.

ووحدات حماية الشعب هي الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي، وهو حزب سياسي قوي تقود حكومة الإدارة الذاتية في عفرين وغيرها من الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا.

ويزعم الجيش التركي أنه تمكن من قتل ما لا يقل عن 1028 "إرهابياً" في كانتون عفرين منذ 20 كانون الثاني إلى يوم الخميس، في حين تزعم وحدات حماية الشعب أنها قتلت عشرات الجنود من الأتراك ومقاتلي من الجيش الحر.

وفي ظل الصراع الدائر، أدت الغارات الجوية والقصف المدفعي والقتال البري إلى مقتل ما لا يقل عن 70 مدنياً في عفرين، وفقاً للإحصاءات التي أرسلها الهلال الأحمر الكردي إلى سوريا على طول في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ووصف أحمد داوود، البالغ من العمر 59 عاماً، القذائف التي كانت "تسقط مثل المطر على الطرقات والمنازل" أثناء رحلة نزوحه مع عائلته من قرية راجو باتجاه عفرين في أواخر شهر كانون الثاني، مضياً "لم نكن نتوقع أننا سننجو".

وأضاف " ولا ندري متى نعود إلى ديارنا ولا ندري ماذا سيحصل في الغد، ولنا الله".

 

ترجمة: بتول حجار

 

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين، عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2014، وحاصلة على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني.

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.