انقسام في الآراء مع اقتراب منتخب سوريا لكرة القدم من نهائيات كأس العالم 2018

اختتم المنتخب الوطني السوري، مساء الثلاثاء، الدور النهائي للتصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018، بتعادل صعب مع نظيره الإيراني، ليقترب حلم تأهل "نسور قاسيون" لكأس العالم لأول مرة في تاريخه، عبر "الملحق".

وتأتي هذه المباراة بعد سلسلة من الانتصارات للمنتخب الوطني السوري في طريقه إلى نهائيات كأس العالم، آخرها فوزه على منتخب قطر بثلاثية مقابل هدف واحد، في 31 آب/ أغسطس الماضي، رغم خوضهم كل المباريات خارج سورية، بسبب المخاوف الأمنية.

وانتزع المنتخب السوري فرصة الوصول إلى "الملحق"  على حساب أوزبكستان، التي تعادلت مع كوريا الجنوبية بنتيجة صفر لمثله، وكانت تنتظر خسارة سورية، وسيواجه المنتخب السوري الذي حلّ ثالثاً على مجموعته منتخب استراليا ثالث مجموعته أيضاً، في الخامس والعاشر من شهر تشرين الأول/ أكتوبر القادم.

وكان للمنتخب السوري فرصة التأهل مباشرة إلى مونديال روسيا 2018، لو حقق انتصاراً على إيران في المباراة التي أقيمت، الثلاثاء، وتعادلت أوزبكستان مع كوريا الجنوبية، حيث يحلّ وصيفاً للمنتخب الإيراني، الضامن لبطاقة التأهل كأول المجموعة.

في غرفة الأخبار بموقع سوريا على طول، تحول النقاش حول الأحداث الجارية في سوريا إلى نقاش حول كرة القدم، وجدوى المباراة ضد إيران، وتداخل المشهد الرياضي مع السياسي في سوريا.

المنتخب الوطني السوري لكرة القدم وهم يتباهون بارتدائهم ما يرمز لعلم النظام. حقوق نشر الصورة لـSANA .

واتفق بعض المراسلين السوريين على أن الفوز في طهران ربما يحتفي به كل السوريين، بصرف النظر عن موقفهم السياسي، فيما أشار آخرون إلى أن المنتخب الوطني لم يعد يمثل كل أطياف الشعب السوري.

وقال أحد المراسلين في الموقع "للأسف النظام السوري حاول تسييس الأمور"، مشيراً إلى صورة مدرب الفريق واللاعبين وهم يرتدون قمصاناً مطبوعٌ عليها  صور بشار الأسد خلال مؤتمر صحفي في عام 2015.

وأضاف المراسل "لا يمكن لمعارض أن يشجع منتخب بشار الأسد".

ودفعتنا هذه المناظرة في الغرفة الإخبارية لمعرفة كيف يرى السوريون في الداخل المنتخب والمباريات القادمة،  واستمعنا في العاصمة دمشق لرأي نوري عبد الرؤوف، طالب جامعي، حيث قال: "إن الأجواء جداً جميلة في دمشق اليوم، والناس متحمسون جداً ويشجعون ويتأملون بالفوز"، لافتاً إلى أن شاشات العرض وضعت في الساحات العامة بالعاصمة، حيث يتجمع المشاهدون لمتابعة المباراة، وأضاف: "لأول مرة منذ بداية الأزمة الناس تتفق على أمر".

واتفق يازر عثمان، مراسل وكالة عرب 24، مع عبد الرؤوف، متحدثاً إلى سوريا على طول، من مدينة القامشلي في أقصى شمال شرق المناطق الكردية، قائلاً: "السوريون مشتتون بكل شيء حتى بالرياضة، ولكني أعتقد أن فوز المنتخب سيدخل البهجة والسرور إلى قلوب الكثيرين".

وأصر المراسل عثمان على أنه وإن تغيرت الأنظمة السياسية فإن منتخب كرة القدم سيبقى باعتباره “مؤسسة من مؤسسات الدولة وليس فرعاً للنظام". وأضاف "والدليل أن هناك الكثير من اللاعبين المعارضين(للحكومة) يمثلون المنتخب".  

وفي الحقيقة، هناك لاعبين في المنتخب على الأقل أعلنا عن تعاطفهما أمام الملأ مع المعارضة السورية.

حيث قاطع اللاعب المهاجم في الفريق، فراس الخطيب، المنتخب لخمس سنوات، وتعهد ألا يلعب ما دامت الحكومة السورية تقصف المناطق التي تحكمها المعارضة. إلا أنه عاد إلى موقعه هذه السنة. فيما رفع المهاجم عمر السومة علم الثورة السورية، واتجه إلى مدرجات رُفع عليها علم الثورة بدلاً من علم النظام، في إشارة لتعاطفه مع المعارضة أيضاً.

من جهة أخرى، قال عامر الغزال، مقيم في محافظة إدلب، معقل الثوار إن استخدام المنتخب للعلم السوري هو إشارة إلى تبعيته السياسية للحكومة.

"العلم الذي يرفعونه قُتل تحت رايته عشرات الآلاف من السوريين من أطفال ونساء حالمين بسوريا أجمل".

وقال فكرة أن "الفوز سيجمع الجميع" هي "كذبة"، مضيفاً "في هذه المرحلة إذا كان السوري  يحب سورية، عليه أن يكره هذا المنتخب".

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.