فصائل جنوب دمشق توقع اتفاق "وقف إطلاق النار" مع روسيا.. ومطالب بالتفاوض المباشر مع النظام

أعلنت مجموعة من فصائل المعارضة في جنوب دمشق، المحاطة بقوات النظام، عن توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بضمانات روسية، يوم الخميس، متجاوزين نداءات اللجنة السياسية (تضم عسكريين ومدنيين) في المنطقة للتفاوض مباشرة مع النظام السوري.

وأعلن محمد علوش، القيادي السياسي في جيش الإسلام، إحدى الفصائل الثلاثة التي وقعت على الاتفاق، عن وقف إطلاق النار، جنوب دمشق الخاضع لسيطرة المعارضة، من القاهرة، وقالت وكالة الأنباء المصرية "الوفد" أن وقف إطلاق النار جاء تحت "رعاية مصرية وضمانة روسية".

وقال علوش في مؤتمر صحفي، صباح يوم الخميس "لقد توصلنا إلى اتفاق إعلان مبدئي بالرغبة في الدخول في نظام وقف إطلاق النار وتخفيض التصعيد في جنوب دمشق"، مشيراً إلى مناطق خفض التصعيد التي تم التوصل إليها بالتفاوض مع روسيا ونفذت في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا، منذ أيار العام الجاري.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب دمشق حيز التنفيذ ظهر يوم الخميس، ووفقاً لوكالة الوفد دعا الاتفاق إلى الاستمرار في فتح المعابر المتواجدة في جنوب العاصمة دمشق لدخول المساعدات الإنسانية، ولا تزال تفاصيل الاتفاق الأخرى، كالمدة والمناطق المشمولة بالاتفاق، غير واضحة.

ويأتي الإعلان عن وقف إطلاق النار، يوم الخميس، بعد دعوة وجهتها مؤخرا اللجنة السياسية لجنوب دمشق، وهي مجموعة من قادة الفصائل والمجتمع المدني في المنطقة، لإجراء مفاوضات مباشرة مع النظام السوري ليكون لذلك "الأولوية ومقدم على أي حل آخر من أي جهة كانت" كالروس.

وأوضح البيان "أن ذلك من أجل الحفاظ على المنطقة وأهلها ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية".

وتمثل اللجنة السياسية لجنوب دمشق السكان في محادثات الهدنة الجارية مع النظام، والتي كانت بدايتها في عام ٢٠١٤، لكنها أخفقت في التوصل إلى اتفاق لوقف أعمال العنف.

مخاوف من النزوح القسري

يقول أشخاص معارضون للمحادثات المباشرة مع النظام، أنهم يخشون حدوث نزوح جماعي، مستشهدين بالمصالحات السابقة في أماكن أخرى من سوريا والتي أدت إلى تهجير السكان من مناطقهم.

وقال محمد أبو تيم، مدني من بلدة يلدا بجنوب دمشق، وهي جزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الخميس "يتخوف المدنيون من عملية تهجير لأهالي بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم من مناطقهم كما حدث في مضايا والزبداني".

محمد علوش قيادي سياسي في جيش الإسلام في محادثات وقف إطلاق النار في القاهرة، يوم الخميس. تصوير: الوفد.

وكانت مضايا والزبداني من ضمن المدن الأربع التي شكلت محور اتفاق بارز تم التوصل إليه بين النظام السوري والمعارضة في آذار، ويعرف باسم "اتفاق البلدات الأربع"، وأدى هذا الاتفاق إلى عمليات نقل سكانية كبيرة من بلدتين مواليتين للأسد في الشمال الخاضع لسيطرة المعارضة، واثنتين من المدن التي تسيطر عليها المعارضة في ضواحي دمشق، غرب المنطقة المشمولة باتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الخميس.

وقوبل اتفاق البلدات الأربع باحتجاجات في مدينة ببيلا، جنوب دمشق، حيث خرج ما يقدر ب ٤ آلاف شخص تقريباً إلى الشوارع في نيسان، للمطالبة بإنهاء "التهجير القسري"، وعدم ربط منطقتهم باتفاق البلدات الأربع، وفقاً لما ذكرته سوريا على طول في ذلك الوقت.

 

"لا يوجد إطلاق نار حتى نوقفه"

قال عدد من أهالي جنوب دمشق، ممن تحدثت إليهم سوريا على طول، يوم الخميس، أنهم فوجئوا بالإعلان عن وقف إطلاق النار الجديد.

وقال أحمد الحسن، ناشط ومدني في بلدة بيت سحم جنوب دمشق "اتفاق وقف إطلاق النار المعلن عنه اليوم لم نسمع به كأبناء جنوب دمشق"، وهو ما أكده محمود منصور، أحد أهالي بلدة يلدا المجاورة.

حيث قال منصور لسوريا على طول " نحن آخر من يعلم بجنوب دمشق... كل شي عم يصير ونحن عبارة عن حجر شطرنج".

كما فوجئ السكان بطبيعة الاتفاق – اتفاق وقف إطلاق النار - في منطقة كانت تشهد هدوء نسبياً، ووفقاً للحسن "لا يوجد إطلاق نار حتى نوقفه"

ترجمة: سما محمد

 

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".