بدء عملية إجلاء مقاتلي آخر معقل للمعارضة في الغوطة الشرقية

بدأت الحافلات بالخروج من مدينة دوما، يوم الإثنين، ناقلةً المقاتلين والمدنيين من معقل المعارضة الأخير في الغوطة الشرقية، مما يعني نهاية وجود المعارضة على مشارف العاصمة السورية.

 وتعد عملية الإجلاء، وهي جزء من اتفاق استسلام عقد بين جيش الإسلام الفصيل المعارض في الغوطة الشرقية وروسيا حليفة الحكومة السورية، نهاية الحملة العسكرية الحكومية التي استمرت أسبوعاً على الجيب، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخصاً وإصابة آلاف آخرين.

وكان جيش الإسلام وافق على مغادرة مدينة دوما، يوم الأحد، عقب الهجوم الكيماوي الذي أسفر عن مقتل وإصابة العشرات.

وقال محمد سامر، طالب طب بشري، لسوريا على طول من أحد القافلات التي تستعد للمغادرة "انتهى القتل وبالنهاية دوما ستعود للنظام".

وأضاف الشاب، البالغ من العمر 23 عاماً، أن سكان دوما كانوا اليوم يتداولون سؤالاً واحداً يوجهونه لبعضهم البعض "ستغادر أم ستبقى".

خروج الحافلات من مدينة دوما يوم الاثنين. الصورة من سانا.

واختار سامر وثلاثة من إخوانه مغادرة المدينة لأنهم يخشون أن يتم تجنيدهم في الجيش السوري، على حد قوله، كما طلب عدم الكشف اسمه الحقيقي خوفاً على بقية أفراد أسرته الذين قرروا البقاء في الغوطة الشرقية، حيث أن مايقدر ب 78 ألف إلى 150 ألف شخصاً مازالوا محاصرين من قبل القوات الحكومية، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة التي صدرت يوم السبت.

وبالإضافة إلى سكان الغوطة الشرقية، فإن مايقارب 130 ألف شخصاً كانوا قد غادروا المنطقة منذ 9 آذار، وفقاً لما ذكرته الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، ويشمل هذا العدد حوالي 50 ألف شخصاً غادروا إلى المناطق الشمالية الغربية الواقعة تحت سيطرة المعارضة ضمن صفقات الإجلاء السابقة، ونحو 80 ألفاً غادروا إلى ريف دمشق من خلال الممرات الإنسانية التي تم انشاؤها بما في ذلك معبر الوافدين شمال دوما.

وحاصرت قوات النظام السوري الغوطة الشرقية - وهي مجموعة من البلدات الزراعية غالبية سكانها من الطبقة العاملة في ضواحي دمشق والتي أصبحت واحدة من أبرز معاقل المعارضة - في عام ٢٠١٣. وتسببت خمس سنوات من القصف والحصار بدمار المنطقة حتى قبل تصعيد النظام وحملته ضد المنطقة التي بدأت في وقت سابق من هذا العام.

وقال عمير الدوماني، البالغ من العمر ٣٦ عاماً، لسوريا على طول، عبر تطبيق التلغرام من حافلة تغادر المدينة يوم الإثنين "برأيي الغوطة انتهت".

وبدأت الحافلات في مغادرة دوما عبر معبر الوافدين، ليلة الأحد، حسبما أوردته وسائل الإعلام الرسمية السورية. ومن المتوقع أن تغادر أول قافلة إلى مدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال محافظة حلب، مساء الاثنين أو في وقت مبكر من يوم الثلاثاء.

ووفقا لما ذكره موقع سبوتنك الإخباري الروسي، يوم الأحد، من المتوقع أن يغادر حوالي ٨ آلاف مقاتل و٤٠ ألف مدني مدينة دوما.

ومن المقرر أن تسيطر الشرطة العسكرية الروسية على دوما لفترة غير محددة، بعد خروج جيش الإسلام، وفقا لبيان نشر عبر التلغرام، يوم الأحد، من قبل لجنة مدنية شاركت في المفاوضات مع روسيا.

حافلة إجلاء تغادر دوما، يوم الاثنين. تصوير: سانا.

ولم يعلن جيش الإسلام عن أي اتفاق عبر وسائل الإعلام الرسمية. وعلى مدى أسابيع، أكد الفصيل أنه لن يقبل أي اتفاق مع روسيا أو الحكومة السورية يتضمن خروج المقاتلين من دوما. ولم يرد جيش الإسلام على طلبنا للتعليق بشأن خروجه، يوم الاثنين.

وفي مقابل إجلاء مقاتلي المعارضة إلى جرابلس، سيطلق جيش الإسلام سراح "جميع المختطفين في الغوطة"، حسبما أفادت به وكالة سانا، يوم الأحد.

وعرض بث مباشر على أحد القنوات الرسمية التابعة للدولة حافلة زُعم أنها تحمل المجموعة الأولى من المحتجزين الذين وصلوا إلى مناطق النظام، يوم الأحد. ورفع الركاب، ومعظمهم من النساء والأطفال، إشارات النصر أمام حشد من الناس كان بانتظارهم.

وقام كل راكب بذكر اسمه عند نزوله من الحافلة، أمام مراسل أحد وكالات الأنباء السورية، والذي بدوره ردد عبارات "مبروك والحمد لله على سلامتك" لكل منهم.

وقالت سانا أن معظم من تم الإفراج عنهم، ليلة الأحد، كانوا قد اختطفوا من مدينة عدرا- على بعد حوالي ١٠ كيلومترات شمال شرق دوما- من قبل قوات المعارضة في عام ٢٠١٣.

 

ساهمت غنى الغبرة في إعداد هذا التقرير.

 

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".

آلاء نصار

آلاء من سكان وادي بردى في دمشق ، درست اللغة العربية في جامعة دمشق ولكنها لم تستطع إكمال دراستها بسبب الثورة، غادرت آلاء سوريا إلى الأردن ،وهي تأمل بإيجاد حلول جذرية للحرب ا.

أماني الخالدي

أماني مواليد محافظة حمص. انتقلت الى الاردن عام 2013 هرباً من الحرب الدائرة في بلادها. درست إدارة الأعمال، عملت متطوعة في أكثر من منظمة إغاثية لمساعدة اللاجئين. التحقت بالتدريب في سوريا على طول لتنمية مهاراتها في الاعلام.