بعد أشهر من الانتصار المدعوم من قبل التحالف في الرقة، لا يزال انتشال الجثث من تحت الأنقاض مستمراً

بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على انتزاع القوات السورية المدعومة من الولايات المتحدة السيطرة على مدينة الرقة من تنظيم الدولة، ما تزال رائحة الجثث المتحللة تنبعث من تحت الركام والأنقاض في المدينة.

وبسبب انتشار روائح الجثث وتزايد شكاوى المدنيين، يعمل فريق الطوارئ التابع للمجلس المدني في الرقة على تحديد أماكن الجثث المتبقية تحت الركام واستخراجها.

ويقول أسامة خلف، إعلامي المجلس المدني في الرقة "نحن نعطي الأولوية للمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة".

وتم تأسيس مجلس الرقة المدني من قبل قوات سوريا الديمقراطية، بعد سيطرتها على المدينة في تشرين الأول ٢٠١٧، بهدف إدارة الشؤون المحلية والإشراف على عملية إعادة الإعمار. وبحسب خلف، تمكن فريق الطوارئ التابع للمجلس المدني، والمسؤول عن تحديد أماكن الجثث وانتشالها ودفنها، من تحديد مواقع مئات الجثث حتى الآن.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، خلف القصف المكثف الذي شنه التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، خلال المعركة الأخيرة لتحرير الرقة، العام الماضي، دماراً بنسبة ٨٠ ٪ في المدينة.

وكان آلاف السكان الذين نزحوا بسبب القتال الأول قد عادوا إلى الرقة في الأشهر الأخيرة للعيش في أحياء المدينة المزدحمة والأقل تضرراً، وبالرغم من ذلك فإن التحديات الأساسية، بما في ذلك الجهود المستمرة لإيجاد انتشال الجثث، لا تزال قائمة مما يعقد الجهود المبذولة لإعادة الإعمار.

وأضاف خلف " يعمل الشباب بأدوات بسيطة وعملهم صعب جداً".

أفراد المجلس المدني في الرقة 29 آذار. الصورة من صفحة المجلس المدني في الرقة.  

هل يقوم المجلس بالبحث عن الجثث بشكل منظم أم يعتمدون على تبليغ الأهالي؟ 

هناك ناشطين تابعين لفريق الطوارئ مهمتهم البحث في الأماكن المهدمة والتي تفوح منها الروائح الناجمة عن تفسخ الجثث، والإعتماد على تبليغات الأهالي لا يكفي طبعاً، وتكون الأولوية للأحياء المكتظة بالسكان.

ماهي المعوقات التي تواجهونها أثناء انتشال الجثث؟ وكم عدد الجثث التي تم انتشالها حتى الآن؟

أهم عائق عدم توفر الآليات الثقيلة، على الرغم من أن الأستاذ عبدالله العريان، رئيس لجنة إعادة إعمار المجلس المدني في الرقة، طالب بآليات ثقيلة في أكثر من اجتماع مع التحالف لكنهم لم يقدموا أي شيء.

والشباب يعملون بأدوات بسيطة وعملهم صعب جداً، وإلى يوم أمس تم انتشال حوالي 315 جثة منذ تاريخ  10شباط 2018.

وصرح مسؤول في حكومة الولايات المتحدة لسوريا على طول، يوم الأربعاء، أن وزارة الخارجية الأمريكية قدمت للجنة إعادة الإعمار 21 مركبة لإزالة الركام، وأضاف المسؤول أن دعم الولايات الأمريكية للسلطات المدنية المحلية يركز على "التدخلات السريعة على المدى القصير، دون اللجوء إلى الدعم الأميركي المستمر".

هل يشكل وجود الجثث تحت الأنقاض خطراً على صحة الأهالي ؟

طبعاً هناك أمراض ناجمة عن تفسخ الجثث وتحللها والحشرات أكبر ناقل للمرض وأبرزها الليشمانيا والعمل جاري على رفع الأنقاض واخراج الجثث من قبل فريق الطوارئ وإعادة الإعمار قبل حلول الصيف والعمل يسير بوتيرة عالية. كما تقوم لجنة الصحة باللقاحات اللازمة تحسباً لهذه الأمراض.

ماذا يحدث بعد انتشال الجثث، ما الأشياء التي تقومون بها؟ هل يتم دفنها مباشرة، أم أن هناك إجراءات للتعرف على هوية الجثة، وهل يتم التواصل مع أهلهم؟

بعد انتشال الجثث التي تم الإبلاغ عنها عن طريق الأهالي في المنطقة، يتم التعرف عليها من خلال الملابس أو المجوهرات أو أي مقتنيات أخرى، فإذا لم تتوفر أي دلالة يتم تسجيل الجثة بعنوان المكان الذي وجدت فيه.

كما يتم عرض الجثة على خبراء طبيين للتعرف عليها من خلال الأسنان أو الأظافر ويتم تسجيل الإسم على كل جثة ونعطيها رقم ونكتب عليها تاريخ انتشالها ثم يتم تحويلها إلى مقابر خاصة.

سحب الجثث من تحت الأنقاض في مدينة الرقة في 29 آذار. الصورة من صفحة لجنة إعادة إعمار الرقة.

ولا يتم دفن الجثث مباشرةً، بل يتم التواصل مع الأشخاص الذين أبلغوا عنها  أو مع المختار أو أهالي الحي، وهناك أيضاً منصات للتواصل من خلال لجنة الإعمار أو فريق الطوارئ.

بالنسبة للجثث التي لم يتم التعرف عليها هل تدفن في مقابر جماعية؟

يتم دفنهم في مقبرة الشهداء في منطقة تل البيعة، هي مقبرة مساحتها كبيرة وتتسع كل الجثث ولها معنى رمزي خاص، حيث أن شهداء الرقة منذ 1973 حتى اللحظة يتم دفنهم في هذه المقبرة، فهي تستخدم كنوع من التبجيل للناس اللي استشهدت بالرقة من الأبرياء المدنيين.

هل واجه المجلس أي شكاوى من السكان حول وتيرة إزالة الجثث أو عملياته الأخرى؟

بالنسبة للوضع في الرقة فإن 80% من المدينة مدمرة نتيجة الأعمال الحربية والأحياء غير المتضررة مكتظة بالسكان.

والسكان عادوا إلى الرقة بعشوائية ولجان المجلس عادت في شهر 12 أي منذ 3 أشهر.

خلال هذه الأشهر الثلاثة تم إعادة تأسيس معظم الخدمات، فتحت جميع الطرق والمدارس وتم تفعيل لجان الصناعة ولجان البلديات ولجان إعادة الإعمار.

كما تم إصلاح شبكة المياه وبالنسبة للمدارس تم تفعيل مايقارب 27 مدرسة ضمن المدينة من قبل لجنة التربية، ووصل أعداد الطلاب في المدارس مايقارب 51 ألف طالب وطالبة.

 نحن لا نقول أن الوضع جيد ولكن يمكننا القول أنه متوسط، وبغض النظر عما نقدمه للمدينة سنبقى مقصرين لأن البلد منهك أصلاً.

 

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين، عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2014، وحاصلة على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني.

غنى الغبرة

غنى من مواليد دمشق.غادرت الى الاردن عام 2013 ودرست نظم معلومات حاسوبيه في جامعه البلقاء التطبيقية في الأردن. التحقت في سوريا على طول لإيصال صوت الناس ونقل الخبر الصحيح عن الداخل السوري.