بعد التخلي عن بند المعتقلين: الحافلات الخضراء تقل أول دفعة من أهالي حي الوعر إلى جرابلس

وصلت أول قافلة تحمل مقاتلين ومدنيين تم إجلاؤهم من حي الوعر، في مدينة حمص، إلى شمال حلب، بعد ظهر يوم الأحد، وذلك عقب توقيع الثوار اتفاقية مصالحة مع النظام، الأسبوع الماضي.

وحتى وقت إعداد هذا التقرير، كانت قافلة مكونة من عشر حافلات تتجه نحو جرابلس، وهي مدينة تقع شمال حلب، على الحدود مع تركيا، وتسيطر عليها فصائل ثورية تدعمها أنقرة.

وقال مفاوض في المعارضة، لسوريا على طول، يوم الأحد أن الحافلات كانت تقل 400 مقاتل و1600 مدني من حي الوعر، آخر أحياء المعارضة المحاصرة في مدينة حمص.

ووفقا للمفاوض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته فإن "عددا كبيرا من الذين تم إجلاؤهم في البداية، هم مرضى وجرحى وكبار في السن مع عائلاتهم".

سكان الوعر يتجهون بالحافلات إلى جرابلس، يوم السبت. تصوير: عدسة شاب حمصي.

ويعد هذا الإجلاء الأول ضمن عدد حددته اتفاقية المصالحة، التي تمت بوساطة روسية، بين النظام والمعارضة، في آخر معقل للثوار في مدينة حمص، الأسبوع الماضي.

وتنص شروط الاتفاقية التي وقعت في 13 آذار، على أن يتم إجلاء 1500 شخص من الحي، أسبوعيا، حتى مغادرة جميع أهالي الحي الذين يرفضون البقاء في المنطقة. ومن المتوقع أن يغادر من 10 إلى 15 ألف شخص في الأسابيع المقبلة، وفقا لمركز حمص الإعلامي.

وسيتجه مقاتلو وأهالي حي الوعر إلى واحدة من ثلاث مناطق، خاضعة لسيطرة المعارضة وهي: مدينة جرابلس شمال حلب أو ريف حمص الشمالي أو محافظة إدلب.

إلى ذلك، استقل ثوار يحملون أسلحة خفيفة ومدنيون يحملون أكياسا تضم مستلزماتهم الشخصية، الحافلات الخضراء، المعروفة بين أهالي المناطق الموالية للمعارضة، بأنها تستخدم لعمليات التهجير الجماعي التي يقوم بها النظام.

وأشرف ممثلون عن الروس والنظام والهلال الأحمر العربي السوري على عملية الإجلاء.

وقال المفاوض لسوريا على طول إن "النظام بذل جهده لضمان وصول القافلة بسلام إلى جرابلس"، مضيفا "في حال تعرضت القافلة للخطر، سيؤثر ذلك سلبا على عمليات الإجلاء في المستقبل".

ووصف جلال تلاوي، ناشط في حي الوعر ومراسل موقع سمارت نيوز الموالي للمعارضة،  مشاهد التوتر في المنطقة يوم السبت، بعد إجلاء الدفعة الأولى، والتي تضم 2000 شخص، من حي الوعر، بواسطة الحافلات الخضراء.

وقال لسوريا على طول، يوم الأحد "كان هناك مشاعر مكبوتة ونظرات متبادلة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام، وحاول ممثلو الجانب الروسي منعها من الخروج عن السيطرة".

وبالرغم من أن عملية الإجلاء تمت دون مشاكل، إلا أن الطريق المؤدي إلى جرابلس لم يخلُ من الحوادث؛ فأثناء مرور القافلة عبر ريف حلب الشرقي، سمع أهالي الوعر صوت إطلاق نار ناتج عن الاشتباكات بين قوات النظام ومقاتلي تنظيم الدولة، في المناطق المجاورة، وفقا لما أوردته وسائل إعلام محلية موالية للمعارضة، يوم السبت.

 قافلة تقل سكان الوعر تصل حي الباب في حلب، الأحد. تصوير: أنصار أوزدمير. 

إلى ذلك، قال بركات تركماني، مقاتل عمره 30 عاما، من الوعر، أنه سمع صوت الأعيرة النارية تمر فوق الحافلة.

وأفاد بركات لسوريا على طول، يوم الأحد، من طريق جرابلس بأن "الأطفال كانوا يبكون كما أصيب السكان بالذعر".

ولم يصب أي من الأهالي الذين تم إجلاؤهم بأذى، وواصلت الحافلات طريقها دون أي ضرر يذكر. ومرت القافلة عبر مناطق سيطرة الثوار قرب مدينة الباب، في حلب وواصلت وجهتها نحو جرابلس.

والتركماني هو واحد ممن يقدرون بـ10 - 15 ألف مقاتل ومدني في حي الوعر، ممن اختاروا مغادرة الحي، كجزء من اتفاق المصالحة.

وقال التركماني "قررت المغادرة لأنني لن أعود إلى أولئك الذين قتلوا ودمروا سوريا ولا أستطيع أن أسلم نفسي لهم كما لو أن شيئا لم يحدث".

وحي الوعر هو آخر معقل للمعارضة في مدينة حمص، منذ أن غادر مقاتلو المعارضة حمص القديمة كجزء من اتفاق هدنة شملت جميع أنحاء المحافظة، في أيار 2015. ومنذ عام 2013، تحاصر قوات النظام سكان الوعر البالغ عددهم 50 ألفا.

وبعد شهرين من الهدوء النسبي، بدأت قوات النظام هجوما جديدا بالضربات الجوية وقذائف الهاون ونيران الرشاشات على الحي في أوائل شهر شباط، بحسب ما ذكرته سوريا على طول، في ذلك الوقت.

والجدير بالذكر، أنه في أعقاب القصف المتزايد للنظام، تخلى مفاوضوا المعارضة أخيرا عن بند الإفراج عن المعتقلين لدى قوات النظام، ووقعوا اتفاق مصالحة معه. حيث كان بند الإفراج عن المعتقلين نقطة الخلاف الرئيسية منذ بدء المفاوضات بين الطرفين، في أواخر عام 2015 .

ترجمة: سما محمد.

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.

ياسمين علي

من اللاذقية، غادرت إلى الأردن عام 2012. وتابعت دراستها في الجامعة الهاشمية تخصص لغة انكليزية. بعد التخرج عملت في مجال الاعلام مع مؤسسة "جوريان" في عمان، ولفترة محدودة لكسب المزيد من الخبرات في عدة مجالات. قامت بالعمل والتطوع في مؤسسات ومنظمات لمساعدة اللاجئين السوريين، هدفها الرئيسي دائما هو الأطفال السوريين وكيف أقدم لهم الدعم وخاصة في مجال التعليم، تسعى لاكتساب خبرات جديدة في الصحافة لنقل الخبر والحقيقة كما هي.