بعد ثماني سنوات من الخدمة العسكرية، جندي سوري يستعد للعودة إلى "الحياة الطبيعية" التي طال انتظارها

لم يتوقع سومر أبو فداء أن تطول خطبته كثيراً، ولكن بعد أشهر قليلة من ارتباط جندي الجيش العربي السوري مع خطيبته في عام 2010، انتشرت الإحتجاجات وأعمال العنف في جميع أنحاء البلاد لتحبط جميع الخطط التي وضعت في أوقات السلم.

واستمر أبو فداء في خدمته الإلزامية لفترة طويلة تزامناً مع استمرار الحرب السورية عاماً تلو الآخر، بالرغم من إتمامه وزملائه المجندين في الدورة 102، الذين تم تجنيدهم في 2010، الخدمة العسكرية الإلزامية. ومدة الخدمة العسكرية المطلوبة من جميع الذكور السوريين هي سنتين للذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 42.

وفي عام 2014  أطلق عناصر الدورة 102، التي يقال إنها الدورة الأقدم في الجيش، حملة عامة تطالب بحقهم في التسريح.

وبعد أربع سنوات، أي ثماني سنوات من خدمة الدورة 102، تحققت تلك المطالب أخيراً، حيث ذكرت وسائل الإعلام التابعة للحكومة، يوم السبت، قراراً ينص على تسريح الجنود اعتباراً من 1 حزيران.

ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره المملكة المتحدة، أن حوالي 15 ألف مجند سيتم تسريحهم.

وقال أبو الفداء لمراسل سوريا على طول محمد الحاج علي من ثكنته العسكرية في دمشق "في البداية لم أصدق ما سمعته" حيث كانت الشائعات عن التسريح الذي طال انتظاره تنتشر في السنوات الأخيرة.

لكن عندما شاهد أبو الفداء، الذي استخدم اسماً مستعاراً له، اسمه على قائمة أسماء الجنود الرسمية الذين سيتم تسريحهم، عرف أن هذه المرة ستكون غير كل مرة واتصل على الفور بخطيبته الموجودة في محافظة اللاذقية.

وأضاف "خطتي الأولى هي أن أتزوج" حيث تم تحديد موعد الزفاف يوم السبت القادم و"سيكون هذا احتفالًا بزواجي بالإضافة إلى تسريحي".

وبعد ذلك يخطط أبو الفداء، خريج كلية الاقتصاد البالغ من العمر 30 عاماً، للبحث عن عمل ويستقر ويعيش حياته بشكل طبيعي، على حد قوله.

وذكر " والآن أستطيع أن أتحمل أي مسؤولية ".

جندي موال للحكومة يمشي في الغوطة الشرقية في آذار. الصورة من AFP.

كيف كان شعورك عندما سمعت عن التسريح؟ كيف عرفت أنه الخبر كان حقيقي وليس شائعات مثل كل مرة؟

في البداية لم أصدق ماسمعت لأننا سمعنا تلك الإشاعة مليون مرة سابقاً، لكن الإشاعات كان يتم نفيها مباشرةً من قبل الضباط في الجيش. هذه المرة طالت الإشاعة ولم يتم نفيها من قبل أحد إلى أن وصل القرار للقطعة العسكرية التي أخدم فيها وكان اسمي بين الأسماء.

في تلك اللحظة، لم أكن أعرف ماذا أفعل أو من الذي سأخبره أولاً عائلتي أو خطيبتي؟ لم أكن أستوعب الخبر بعد، ولكن بعد نصف ساعة تحدثت إلى خطيبتي وأخبرتها، ثم تحدثت مع عائلتي و كنت أسمع صوت الزغاريد من الموبايل عندما تحدثت مع والدي.

و الحمد الله الآن أقوم بتحضير أوراقي و أغراضي لأعود إلى أهلي و خطيبتي.

ماذا ستفعل الآن؟ ماهي خططك؟

هناك العديد من الخطط في ذهني الآن. لكن بالطبع الخطة الأولى هي الزواج، واتفقت مع عائلتي وخطيبتي على أن يكون الزواج ثاني يوم بعد تسرحي، وهو الثاني من حزيران، سيكون حفل زواجي وتسريحي معاً.

وبعد شهر العسل سأبحث عن عمل، أنا متحمس كثيراً لهذا لأنني سأشعر أنني عدت إلى حياتي الطبيعية.

في الوقت الحالي، هذه هي أهم الأشياء التي سأفعلها بعد تسريحي و في بالي الكثير من الأشياء ولكن الزواج والشغل هم أهم الأشياء عندي، و أنا وزوجتي نخطط لأن يكون عندنا طفل مباشرةً بعد الزواج.

كيف أثرت خدمتك العسكرية الطويلة على خطبتكم؟ما شعورك الآن بعد تحديد يوم الزفاف؟

أكيد شعور لا يوصف أنني سأتزوج أخيراً أنا و خطيبتي بعد 8 سنوات من الإنتظار. والآن سأستقر في بيت طبيعي و أعيش حياتي بشكل طبيعي.

كما أن خطيبتي الآن لم تعد تقلق علي من خطورة حياة الجندي والمعارك، الآن أصبحت في أمان أكثر ولم أعد معرضاً للخطر.

سأكون قادراً على النوم والإستيقاظ بوقت محدد وأخرج وأسهر وأذهب إلى السوق، يعني الكثير من الأشياء ستتغير.

حياة الجيش صعبة جداً لا نومنا نوم ولا طعامنا طعام ولا حياتنا حياة، كنا في بعض الأحيان نبقى أسبوعين دون حمام أو دون طعام وكل هذا سيتغير الآن.

الجيش لم يؤثر سلباً على خطوبتنا، بالطبع كان هناك بعض المشاكل إلا أننا أصبحنا نحب بعضنا أكثر وخصوصاً أننا بعيدين عن بعضنا وكانت تمر علينا أيام لا نستطيع فيها أن نتكلم مع بعضنا، وعندما كنت أحصل على إجازة كنا نقضي كل الوقت سوياً.

وبعد كل هذا الإنتظار أصبحنا نفهم بعضنا أكثر وعلاقتنا أصبحت أكثر نضجاً وسنتزوج.

هل تغيرت رؤيتك للخدمة العسكرية على مدى السنوات الثماني الماضية التي خدمت فيها في صفوف الجيش العربي السوري؟

في البداية كنت أريد أن التحق بالجيش مثلي مثل أي شخص آخر، أعني قبل الأحداث، لكن بعد سنة تقريباً من خدمتي بدأت الحرب وبدأ الوضع يصبح أكثر صعوبة.

قبل الحرب كانت مهامنا أشياء بسيطة كبعض المشاريع و بعض التدريبات، لكن بعد الحرب كنا بحالة استنفار دائم خصوصاً بعد أن انتشر الإرهابيون في كل الأراضي السورية.

لن أخبرك أن معنوياتي بدأت تقل بعد كل تلك الفترة الطويلة، لكن بدأت أشعر بالملل ولم يكن هناك إجازات بشكل مستمر.

كنت أفكر بأهلي و خطيبتي باستمرار، لكن بالتأكيد الدفاع عن الوطن كان أولى أولوياتي و كان أهل خطيبتي متفهمين الوضع وكنت استمد القوة منهم، الأمر الذي ساعدني بالاستمرار كل هذه المدة.

هل لديك مخاوف بشأن الانتقال إلى الحياة المدنية بعد فترة طويلة من حياة الجيش؟ هل تشعر أنك استفدت من وقتك في الجيش؟

بعد 8 سنوات من الخدمة، لن أنسى ماحدث معي في الجيش بكل تأكيد خصوصاً أن وقت خدمتي العسكرية كان أثناء مرور سوريا بمرحلة استثنائية.

لن أنسى أبداً الشباب الذين خدموا معي أو الذين ماتوا، وسأشتاق للأوقات التي كنا نجلس بها سوياً لساعات طويلة أثناء المناوبات الليلية وغيرها.

استفدت كثيراً من الحياة العسكرية، الآن يمكنني أن أتحمل أي شيء قد يواجهني في الحياة حتى وإن كان أمراً صعباً، فقد واجهت الكثير من المواقف الصعبة أثناء خدمتي وتعلمت منها.

الآن أستطيع تحمل أي مسؤولية مهما كانت كبيرة. علمني الجيش الكثير وتعلمت من الأشخاص الذين كانوا معي والذين كانوا من ثقافات وأقاليم مختلفة.

ولا تنسى بأنني فخور جداً بما حققته، لقد خدمت البلاد لوقت طويل جداً، وضحينا بالكثير على حساب حياتنا.

هذا شيء سوف أفتخر به أنا عائلتي  وأولادي في المستقبل، و سيساعدني على تجاوز الصعوبات والأوقات العصيبة وسنوات حياتي التي خسرتها.

 

ترجمة: بتول حجار

 

محمد الحاج علي

محمد ولد في درعا، وأكمل سنته الأولى في دراسة الصحافة والإعلام في جامعة دمشق قبل أن يترك سوريا في آب من العام 2012. أمضى سنة ونصف في العمل بالعلاقات الاجتماعية لقناة أخبار سورية معارضة وفي محطة راديو سوريا في عمان قبل أن ينضم إلى سوريا على طول. يأمل بمستقبل افضل لسورية مدنيّة ترحب بالجميع، وتنصف الجميع، بغض النظر عن الدين، العرق أو الطائفة.

أيفري أدلمان، مراسل ومترجم

تخرج أيفري من جامعة تفتس عام 2014، وحصل على شهادة البكالوريوس بتخصص العلاقات الدولية واللغة العربية.