بعد حملة دموية امتدت لشهر عاصمة "تنظيم الدولة" تسقط بيد قسد

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من جانب الولايات المتحدة سيطرتها على مدينة الرقة، عاصمة تنظيم الدولة بالكامل، يوم الثلاثاء، وفقا لما ذكرته مصادر تابعة لقسد على الأرض لسوريا على طول، بعد حملة استمرت شهراً كاملاً من الحرب الدموية والقصف المكثف على المدينة.

وقال العميد طلال سلو الناطق الرسمي باسم قسد، التي يقودها الأكراد، لسوريا على طول، الثلاثاء أنه "تم الانتهاء من العمليات العسكرية في الرقة… وتمت السيطرة على المدينة".

وبدأت المعركة الأخيرة بين مقاتلي تنظيم الدولة في مدينة الرقة وقسد المدعومة من جانب الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء، في الملعب، يقال إن التنظيم يستخدمه لاحتجاز عدد من المدنيين، في إحدى المناطق المركزية في المدينة.

وقال سلو أن مقاتلي قسد كانوا يقومون بعمليات تمشيط للبحث عن أي خلايا نائمة للتنظيم، وتطهير آخر المناطق التي استولت عليها قسد من الألغام، مشيراً أن الإعلان "عن تحرير المدينة سيتم خلال ساعات".

وقال ممثل القيادة المركزية الأمريكية لسوريا على طول، عبر البريد الإلكتروني، يوم الثلاثاء "لدينا تقارير تفيد بأن تنظيم الدولة هزم في الرقة"، وأضاف "لكن عمليات التطهير لا تزال مستمرة، ونتوقع أن تضرب قسد مواقع التنظيم، وبذلك يتم تطهير ال ١٠٪ الأخيرة من الرقة".

مقاتل قسد يزيل علم تنظيم الدولة في وسط مدينة الرقة، يوم الثلاثاء. تصوير: حملة تحرير الرقة غضب الفرات.

وأطلقت قسد- وهي تحالف متعدد الأعراق يضم مقاتلين أكراد وعرب- معركتها من أجل تحرير مدينة الرقة في ٦ حزيران، وفقا لما ذكرته سوريا على طول في ذلك الوقت، كجزء من حملة غضب الفرات للسيطرة على العاصمة المزعومة للتنظيم.

وحققت قسد - بدعم من الطائرات الأميركية والقوات البرية للتحالف - تقدماً على الجبهات الشرقية والغربية، ثم قامت بحصار مقاتلي التنظيم داخل الرقة من خلال التقدم جنوب المدينة.

وبمجرد دخول القوات ذات الغالبية الكردية المدعومة من جانب الولايات المتحدة إلى المناطق الداخلية في مطلع تموز، واجهت قوة قتالية أسست لنفسها في الرقة منذ استيلاء التنظيم على المدينة في عام ٢٠١٤.

ودارت اشتباكات بين مقاتلي قسد ومقاتلي التنظيم عبر الأبنية بينما أطلق التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة آلاف الهجمات بالقصف المدفعي والضربات الجوية على الأحياء التي يسيطر عليها تنظيم الدولة.

ومنذ بدء معركة الرقة في السادس من حزيران، أسفرت الغارات الجوية الأميركية والقصف المدفعي عن مقتل أكثر من ألف مدني، وذلك حسب تقديرات منظمة الرصد Airwars ومقرها بريطانيا.

وأشار التقرير الذي نشرته منظمة الرصد، أواخر الشهر الماضي، إلى سقوط قنبلة او قذيفة مدفعية واحدة على الأقل على المدينة "كل ثماني دقائق" خلال شهر آب.

وطالت الغارات الجوية والقصف الذي شنه التحالف دعما لقسد أحياء كاملة من مدينة الرقة، حيث عانت أكثر من نصف مناطق المدينة من أضرار "واسعة"، وفقا لتقرير صدر الشهر الماضي عن منظمة REACH، ومقرها جنيف.

عناصر قسد في ميدان النعيم، يوم الثلاثاء، بعد السيطرة الكاملة على الرقة. تصوير: بولنت كيليك.

وتباطأت وتيرة القصف الجوي الذي تشنه الولايات المتحدة على الرقة مع وصول المعركة "مرحلتها النهائية"، حيث حوصر مقاتلو التنظيم ضمن ٢ كم مربع وسط مدينة الرقة.

ولم تعلن قيادة العمليات المشتركة، التي تنشر ملخصاً يومياً للغارات الجوية التي شنتها قوات التحالف في سوريا والعراق، عن أي غارات جوية على المدينة خلال الأيام الثلاثة الماضية.

ووفقاً لبيان نشرته قسد، تم إجلاء ما يقدر بـ ٢٧٥ مقاتلاً من تنظيم الدولة وأفراد أسرهم، من الرقة إلى مكان لم يكشف عنه، يوم الأحد، في إطار اتفاق تم بالتنسيق بين شيوخ القبائل العربية والمجلس المدني للرقة، وهو هيئة حكم محلية تابعة لقسد.

ولم تترك عمليات الإجلاء يوم الأحد سوى بضع مئات من المقاتلين الأجانب من تنظيم الدولة، متمركزين حول المشفى الوطني والساحة الرياضية وسط الرقة.

من جهتها، لم تعلن وسائل الإعلام التابعة لتنظيم الدولة بعد عن خسارتها للمدينة.

وتشير تقديرات REACH إلى أن ما يقدر بـ٥- ٨ آلاف مدني لا يزالون في مدينة الرقة، حتى أواخر أيلول، من أصل ٢٢ ألف مدني كانوا في الرقة، الشهر السابق، ولم يتضح بعد كم عدد المدنيين المتواجدين في آخر المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة في الرقة.

واستيلاء قسد على مدينة الرقة يوم الثلاثاء يعني أن عشرات الآلاف من النازحين، حيث يعيش عدد كبير منهم في المناطق الأخرى التي يسيطر عليها الأكراد في المدينة، يمكنهم العودة إلى المدينة خلال الأسابيع القادمة.

والجدير بالذكر أن الحملة التي استمرت أربعة أشهر للإطاحة بعاصمة التنظيم تركت المدينة في حالة خراب اجتاح الأحياء كلها مع انقطاع شبكات الكهرباء وخطوط المياه وتكدس الركام في شوارع المدينة.

 

ترجمة: سما محمد.

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.