بعد حملة عسكرية دامت شهراً كاملاً: النظام يكسر حصار تنظيم الدولة لدير الزور

قال مصدر من الجيش السوري لسوريا على طول أن قوات النظام تمكنت، من "فك حصار" تنظيم الدولة عن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في مدينة دير الزور، الثلاثاء، المحاصرة منذ ثلاث سنوات، بعد تقدمها عبر البادية الشرقية في سوريا.

واخترقت قوات النظام صفوف التنظيم، صبيحة يوم الثلاثاء، والتقت قوات الجيش المتقدمة من ريف دير الزور الجنوبي الغربي بالقوات المتواجدة في الفوج 137، وهي قاعدة عسكرية تابعة للنظام تقع غربي مدينة ديرالزور، ويحاصرها تنظيم الدولة منذ عام 2014، وفقاً لما ذكره مصدر في الجيش السوري.

وتقع القاعدة العسكرية في منطقة متاخمة لإحدى المنطقتين الخاضعتين لسيطرة النظام في المدينة، حيث يعيش آلاف المدنيين تحت وطأة حصار خانق فرضه التنظيم منذ تقدمه في عام 2014.

وأضاف المصدر نفسه، إن عملية كسر الحصار التي تمت الثلاثاء هي "نصر كبير" لقوات النظام السوري في دير الزور، والتي تستعد حاليا لمحاربة ما تبقى من عناصر التنظيم في ثاني أكبر مدينة في سوريا.

وقال المصدر "هذا نصر كبير ودحر للإرهاب تنجزه قواتنا في إطار خطة تحرير كامل سوريا من الإرهاب".

وأضاف "الآن هناك احتفالات للجنود والأهالي فرحا بفك الحصار".

إلا أن قوات النظام "ليس لديها القدرة" على إحراز تقدم في المناطق الحضرية، بعد تقدمها السريع في الصحراء القاحلة باتجاه دير الزور، بحسب ما قاله كريس كوزاك الباحث في معهد دراسات الحرب في واشنطن لسوريا على طول، يوم الثلاثاء.

"ومن المحتمل أن تركز القوات الموالية للنظام على تعزيز المناطق المتبقية الخاضعة لسيطرته" بدلاً من قتال الشوارع الذي يدور على بعد 100 كيلو متر شمال غرب الرقة، عاصمة تنظيم الدولة في سوريا.

قوات النظام تدخل مدينة دير الزور، يوم الثلاثاء. تصوير: سانا

في السياق، حاصر التنظيم معظم مناطق دير الزور، على بعد 100 كم غرب الحدود مع العراق، في صيف عام 2014، وبقيت منطقتان خاضعتان لسيطرة النظام - إحداهما غربي المدينة، محصنة من قبل اللواء 137 التابع للجيش السوري، والأخرى في الجنوب، وتشكل موطناً لقاعدة جوية تابعة للنظام.

وفي كانون الثاني ٢٠١٧، أدى هجوم تنظيم الدولة إلى قطع الطريق السريع الذي يربط بين نصفي المدينة الواقعين في الشمال الشرقي، وبالتالي حصارهما وقطعهما عن بعضهما البعض، وفقاً لما ذكرته سوريا على طول في ذلك الوقت.

وعلى مدى سنوات، أسقطت مروحيات النظام المواد الغذائية والذخائر والإمدادات لدعم آلاف الجنود والضباط والمدنيين المحاصرين داخل مناطق سيطرته.

وفشلت العديد من الهجمات السابقة في طرد التنظيم بعيداً عن القاعدة الجوية، وتسبب ذلك بحالة من الجمود في المنطقة.

وكان مصير عشرات الآلاف من المدنيين الذين يعيشون في الأحياء الواقعة تحت سيطرة النظام بالقرب من القاعدة الجوية واحداً، حيث كانوا يعيشون حالة من الحرمان ويعتمدون على عمليات الإنزال الجوي للبقاء على قيد الحياة.

ويقول بعض الأهالي داخل أحياء دير الزور الواقعة تحت سيطرة النظام أن التقدم الذي حققته قوات النظام، يوم الثلاثاء، خلق لديهم إحساساً بالأمل – إن لم يكن الترقب – في العودة إلى الحياة الطبيعية.

وقالت خولة، إحدى أهالي حي القصور، لسوريا على طول "رغم أن الناس في الدير معارضون للنظام ولكن يفضلون النظام على داعش، فثلاث سنوات من الحصار كافية لإنهاك البشر". وأضافت "نأمل من فك هذا الحصار أن تعود الحياة تدريجياً إلى الدير، وتُفتح طرقات التجارة، لدخول المواد الأساسية والرئيسية".

ووصفت خولة مشاهد الاحتفال بعد ظهر يوم الثلاثاء، حيث تبادل الأهالي التهاني، وأطلقوا النار فرحاً بفك الحصار.

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الرئيس السوري بشار الأسد وصف التقدم الذي حققه الجيش السوري، يوم الثلاثاء، بأنه "انتصار ساحق على الفكر التكفيري الإرهابي" في اتصال هاتفي مع الضباط وجنود النظام.

وجاء في بيان، بثه التلفزيون السوري، صادر عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، أن دخول الجيش السوري إلى دير الزور يشكل "قاعدة انطلاق هامة لتوسيع العمليات العسكرية في المنطقة ومحيطها... للقضاء على ما تبقى من بؤر لتنظيم داعش الإرهابي".

والجدير بالذكر أن هذا التقدم يأتي كجزء من حملة عسكرية استمرت شهراً كاملاً للوصول إلى دير الزور، وسيطر الجيش السوري والمليشيات المتحالفة معه على آلاف الكيلومترات المربعة غربي المدينة، والتي كانت خاضعة لسيطرة التنظيم، الشهر الماضي، وبالتالي إبعاد مقاتلي التنظيم عن معاقلهم في البادية السورية، شرقي البلاد.

 ترجمة: سما محمد

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.

نورا حوراني

نورا من اللاذقية، سوريا. درست الادب الإنجليزي في جامعة تشرين وعملت كمدرسة للغة الإنجليزية. غادرت نورا سوريا إلى الأردن في بداية الأزمة السورية. تأمل نورا بإيجاد الحلول للحرب الدائرة في سوريا من خلال نشر تقاريرها.

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.