بعد سقوط الميادين، النظام السوري يوسع هجومه في دير الزور

قام الجيش العربي السوري، الإثنين، بتمشيط الشوارع  في مدينة الميادين التي كانت ملجأ لتنظيم الدولة، بحثاً عن فلول المقاتلين والمتفجرات التي تركوها وراءهم وذلك بعد أن حققت القوات الموالية للنظام نصراً سريعاً في صحراء مدينة الميادين في وقت سابق من هذا الأسبوع، وفق ما ذكر صحفي موالي للحكومة لموقع سوريا على طول، الإثنين.

في حزيران، انتقل كبار زعماء تنظيم الدولة ومعظم القيادة التنفيذية فيها إلى الميادين بعد أن اخترقت القوات المدعومة أمريكياً مدينة الرقة، عاصمة التنظيم بحكم الأمر الواقع، وكانت الميادين بالإضافة إلى أنها مركز قيادي لتنظيم الدولة، مقراً لتخزين الأسلحة وتهريبها إلى خطوط الجبهات.

وفي يوم السبت "حررت" قوات الحكومة السورية على مدينة الميادين "كلياً"، وفق ما ذكر متحدث باسم وزاة الدفاع الروسية للإعلام الحكومي الروسي، وجاء النصر في الميادين سريعاً بعد أقل من أسبوع ونصف من الحملة التي أطلقتها الحكومة السورية للسيطرة على المدينة في 5 تشرين الأول.

وفي ذلك اليوم، أشعل جنود الحكومة السورية سجائرهم ووقفوا للتصوير في قلب الميادين، ويظهر في إحدى الفيديوهات التي نشرها الإعلام الرسمي الروسي ضابط كبير في الجيش السوري أمام مخبأ للأسلحة في مبنى بالميادين بالقرب من نهر الفرات، ومن خلفه تتكدس الأسلحة الصغيرة و قذائف الهاون و المدفعية والذخيرة في كومة تصل إلى السقف.

وقال الضابط الذي لم يُذكر اسمه في الفيديو، " هذه هي المرة الأولى التي نعثر فيها على هذه الكمية الكبيرة من الأسلحة"، وأضاف "معظم أسلحة وذخيرة تنظيم الدولة موجودة هنا، في هذه المنطقة".

ويُذكر أن السيطرة على الميادين هو جزء من حملة على نطاق أوسع لطرد تنظيم الدولة من المحافظة، تواصل فيها كل من القوات ذات الغالبية الكردية المدعومة أمريكياً والمقاتلين المواليين للحكومة السيطرة على بلدات وقرى في ريف دير الزور كانت تحكمها  جماعة التنظيم سابقاً.

ويسعى النظام السوري حالياً إلى توسيع  هجومه وتعزيز سيطرته على القرى المحيطة بالميادين من خلال معاركه ضد مقاتلي تنظيم الدولة على بعد 40كم شمال مدينة دير الزور، مركز المحافظة.

وفي الشهر الماضي، قامت الحكومة السورية بكسر حصار تنظيم الدولة الذي كان يفرضه على قواتها على مدى ثلاث سنوات في مدينة دير الزور، ومنذ ذلك الحين وقوات النظام تتوغل في الأحياء التي يسيطر عليها تنظيم الدولة وعبرت نهر الفرات لاستهداف مواقع لتنظيم الدولة على ضفته الشرقية.

وسيطرت قوات النظام على بلدة الحسينية، الإثنين، على بعد نحو 2 كم شمال مدينة دير الزور، ودفعت بذلك خطوط الجبهات الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات إلى أقصى الشمال.

وبالتزامن مع التقدم الذي حققه النظام ضد تنظيم الدولة في أيلول، شنت القوات ذات الغالبية الكردية المدعومة أمريكياً هجوماً واسعاً شرقي مركز محافظة دير الزور، وطردت عناصر تنظيم الدولة من القرى الواقعة على بعد 20 كم من المدينة، كما أنها سيطرت على عدة حقول هامة للنفظ  كان التنظيم يسيطر عليها سابقاً.

وباتت اليوم قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً (قسد) تملك زمام السيطرة على نحو نصف الريف الشرقي لمحافظة دير الزور، بعد وصولها إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات شمال مدينة دير الزور.

وأسفرت مئات الغارات الجوية للنظام والروس والتحالف عن هلاك قوات تنظيم الدولة ، في حين فرّ المقاتلون الناجون تاركين وراءهم أسلحتهم وذخائرهم واتجهوا  جنوباً في عمق الصحراء الشرقية لسوريا بالقرب من الحدود العراقية.

وفي يوم الإثنين، ذكر متحدث من القيادة المركزية الأمريكية والمعروفة اختصاراً بـ (سنتكوم) لموقع سوريا على طول، أن تنظيم الدولة بات يسيطر على 13% من المناطق التي يحتلها قبل سنتين.

أطراف مدينة دير الزور في 24أيلول. حقوق نشر الصورة لـ AFP.

وكتب المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية في رسالة إلى سوريا على طول عبر البريد الإلكتروني إن قادة تنظيم الدولة "معزولون تماماً عن المقاتلين على الأرض"، وأضاف "لقد دهورنا قاعدتهم الصناعية، ونظامهم المالي، وشبكات اتصالهم، والنظام الذي يستخدمونه لجلب مقاتلين أجانب".

ولا يزال تنظيم الدولة يسيطر على عدة مراكز سكنية في دير الزور، وأبرزها البوكمال، مدينة تقع على نهر الفرات على الحدود العراقية والتي كانت سابقاً نقطة تبادل تجاري أساسية بين البلدين.

ويسعى كل من الجيش العربي السوري والقوات المدعومة أمريكياً إلى الهدف ذاته، وهو إقصاء تنظيم الدولة وإن كان لكل منهما حملته المستقلة.

وقال أبو خولة قائد مجلس دير الزور العسكري التابع لقوات سوريا الديمقراطية، ومصطفى بالي الناطق باسمها لسوريا على طول،" هدفنا قتال داعش وطردها في كل شبر من محافظة دير الزور".

وذكر "علينا تحرير شرق نهر الفرات، البوكمال غرب نهر الفرات، نحن نتجه من الرقة إلى الحدود العراقية السورية شرق دير الزور". ولفت أبو خولة إلى "أننا نسعى لتحرير الريف الشرقي بالكامل".

"ومازال تنظيم داعش يسيطر على مساحات كبيرة جنوب شرق دير الزور والبادية السورية ومناطق أخرى، وهذه المناطق قليلة بالكثافة السكانية يستطيع التنظيم استخدامها والاختباء فيها، واستخدامها لتخبئة مستودعات الأسلحة"، وفق ما قال مصطفى بالي، ناطق آخر باسم قوات قسد لموقع سوريا على طول.

ورغم أن المعركة على الشرق تبدو على وشك الحسم، إلا أن بالي حذّر من أن تنظيم الدولة لن يختفي بسهولة.

وقال بالي إن التنظيم سيعود بشكل جديد "إلى العمل السري وفق الخلايا النائمة وتنفيذ الهجمات الإرهابية والمفخخات هنا وهناك، وقد يغير اسمه، ويخرج بهوية أخرى ومسمى أخر، المهم أن نكون على دراية بما يمكن أن يفعله التنظيم الإرهابي في مرحلة ما بعد إنهاء وجوده العلني".

وختم الناطق باسم قسد "مازال هناك الكثير من العمل لإنجازه".

ترجمة: فاطمة عاشور

 

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.