تأجيل الانتخابات المزمع إجراؤها في مناطق "الأكراد" شمال سوريا إلى أجل غير مسمى

كان من المقرر إجراء الجولة الثالثة والأخيرة من الانتخابات لاختيار القادة السياسيين في الشمال السوري، ذو الغالبية الكردية، في وقت لاحق من هذا الشهر، إلا أنه تم تأجيل الانتخابات " لأسباب إدارية" إلى إشعار آخر بحسب ما قاله أحد المسؤولين.

وتمثل الانتخابات التي شملت ثلاث جولات منفصلة على مدى خمسة أشهر، خطوة من جانب السلطات الكردية لتعزيز السيطرة على شمال سوريا، بعد تصويت حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي المهيمن وحلفائه على تشكيل نظام فدرالي في عام 2016.

وتنقسم الأراضي التى يسيطر عليها الأكراد فى شمال سوريا، والمعروفة أيضاً باسم "روجافا" إلى ثلاثة كانتونات تحكمها الإدارة الذاتية المستقلة، وفي الجولة الأولى من الانتخابات التي أجريت في أيلول، اختار الناخبون في روجافا قادة الأحياء المحليين.

ومن المقرر إجراء جولة ثانية لانتخاب مجالس للبلديات والنواحي والمقاطعة في تشرين الثاني، إلا أنه تم تأجيلها شهراً واحداً.

الناخبون فى الجولة الثانية من انتخابات الإدارة المحلية في كانون الأول، الصورة من صفحة Arta.fm.

 

وقالت فوزة يوسف الرئيسة المشتركة  للهيئة التنفيذية للفيدرالية الديمقراطية أنه من المقرر انتخاب أعلى هيئة في المنطقة خلال  الجولة الثالثة وهي مجلس الشعوب الديمقراطي.

إلا أن سلطات الإدارة الذاتية أصدرت بياناً، نشر على الانترنت يوم الخميس، يؤكد تأجيل الجولة الثالثة من الانتخابات التي كان مقرراً عقدها فى 19 كانون الثاني الجاري، مبرراً بوقت التحضير "الضيق"، ومن غير الواضح متى ستجرى الانتخابات الآن.

وقال يوسف لمراسل سوريا على طول محمد عبد الستار إبراهيم أن الجولة الأخيرة من الانتخابات "ستكون لإتمام المرحلتين السابقتين، و بذلك سنكون قد أنهينا تشكيل النظام الإداري في فيدرالية شمال سوريا".

وذكر يوسف أن السلطات تفتقر إلى القوى العاملة لإجراء انتخابات واسعة على مستوى الإقليم، في الوقت الذي لا نزال نقوم بتشكيل العشرات من المجالس المحلية المنتخبة حديثاً من جولة كانون الأول، نافياً وجود أي أسباب سياسية وراء التأخير.

وأضاف "إنها أول تجربة نقوم بها لذلك هناك الكثير من الأمور تظهر في التطبيق العملي".

ما سبب تأجيل المرحلة الثالثة من الانتخابات قبل أيام من وقتها؟

سبب التأجيل هو قلة الوقت  حيث لا يمكن القيام بالتحضيرات من قبل القوى السياسية في الوقت المعتمد، هذا بالإضافة إلى أنها تقوم في هذه الفترة بتنظيم عمل المجالس المحلية التي تم انتخابها، لتجنب الفراغ الإداري والخدمي إلى حين الانتخابات القادمة، وهذه التحضيرات تحتاج إلى وقت، وباعتبارها أول تجربة فهناك الكثير من الأمور تظهر في التطبيق العملي، مما يدعو إلى بعض التغييرات في خطة العمل، أي أن التأجيل سببه تنظيمي وإداري لا سياسي.

باعتبار هذه الانتخابات تجربة جديدة لكم، كيف تعاملتم معها وما الذي تتوقعونه من هذه التجربة؟ وهل كشفت هذه التجربة مشاكل إدارية أو ما شابه؟

كان هناك إدارة ذاتية، و لكن كانت قد تشكلت بتوافق القوى السياسية، إلا أنه و لأول مرة يتم انتخاب المجالس المحلية، بدءاً من القرى ووصولاً إلى المقاطعات، وهي بحاجة لتنظيم عملها وتشكيل لجانها التنفيذية لكي تتمكن من القيام بعملها بشكل رسمي، لذلك قمنا بعقد الاجتماعات من أجل انتخاب الرئاسة المشتركة للمجالس وتنظيم آلية عملها.

وباعتبارها أول تجربة، تقوم المكونات بإدارة نفسها بنفسها وهذا بالطبع يحتاج إلى تحضير جيد، ولا يوجد مشاكل إدارية لأننا لا نزال في بداية الطريق، و لكن كل ما هنالك هو أننا نعمل لتجنب الفراغ الإداري والخدمي إلى أن يتم القيام بتأسيس نظام الإدارة بشكل كامل بعد انتخابات المرحلة الثالثة.

ما هي وجهة نظر روج آفا حول كيفية استجابة الحكومة السورية والجهات الفاعلة الأجنبية للانتخابات؟

المرحلة الثالثة من الانتخابات هي إتمام للمرحلتين السابقتين، و بذلك سنكون قد أنهينا تشكيل النظام الإداري في فيدرالية شمال سوريا، بالطبع سيكون هناك ردود فعل ضد ما نحققه من خطوات في هذا الصدد.

أما النظام فهو يرفض أي حل جذري، ويريد أن تعود سوريا إلى ما كانت عليه قبل ٢٠١١ و هو لا يريد تغيير دستور ٢٠١٢، إنما يريد أن يقوم ببعض التغييرات الطفيفة و هذا ما لايمكن قبوله من جهتنا.

أما بالنسبة لتركيا فمن الواضح بأن موقفها سيكون سلبياً وعدائياً كما كان من قبل وحتى الوقت الراهن، لأن تركيا ضد أي حل ديمقراطي في سوريا و لا تجد تركيا مصلحتها في انتهاء الحرب في سوريا، كما أنها تعتمد في سياستها على الاتفاق ضد أي حل يخدم الشعب الكردي، وستحاول بشتى الوسائل إجهاض ما نقوم به.

وبالنسبة لموقف روسيا و أمريكا من وجهة نظري أن الدولتين مقتنعتان بأن الدولة المركزية لم تعد حلاً وهناك حاجة إلى حلول جذرية و تغيير في شكل النظام الموجود، و بما أن الخطوات التي نقوم بها هي خطوات تخدم الاستقرار في سوريا و تقدم حلاً، فلن يكون هناك اعتراض من قبلهم حتى إن كنا لم نتلقى موافقة علنية، فما يفرضه النظام والائتلاف السوري ليس سوى سياسة العقم و الانسداد، والإرادة السياسية المنبثقة في شمال سوريا هي وحدها التي تقدم البديل، ويمكن لمشروعها  أن يحقق مطالب لكل السوريين في العيش ضمن نظام ديمقراطي تعددي .

 

ترجمة: بتول حجار

 

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.