جيش خالد بن الوليد يغلق المدارس في بلدة تسيل بعد رفض المعلمين اعتماد منهجه

تُدرّس امتثال اليوم الفتيات في منزلها، في جنوب غرب درعا، سراً، وكانت المعلمة البالغة من العمر 40 عاماً تعمل حتى الأسبوع الماضي معلمة في إحدى المدارس الابتدائية في تسيل، وهي بلدة تقع جنوب غربي درعا، وتعرف باسم حوض اليرموك.

وفي مطلع الأسبوع الماضي، اقتحم أتباع تنظيم الدولة، المسيطرون على تسيل، عدداً من المدارس التي كانت تعلم أطفال المنطقة وأغلقوها.

وتسيطر ميليشيا جيش خالد بن الوليد، التابعة للتنظيم، على تسيل منذ أن شنت هجوماً مفاجئاً على قوات المعارضة في المنطقة، في شباط الماضي.

ويفرض جيش خالد، داخل المنطقة التي يسيطر عليها، قانوناً صارماً وعقوبات مماثلة لتلك التي يستخدمها تنظيم الدولة في أماكن أخرى في سوريا.

وعندما بدأ العام الدراسي الجديد في أيلول، بدأ عناصر جيش خالد بزيارة المدارس في تسيل لإقناع المعلمين والإداريين لاعتماد منهجهم، ما يطلق عليه عناصره "منهج النبوة"، إلا أن المعلمين رفضوا ذلك.

تقول امتثال لمراسلة سوريا على طول آلاء نصار "ليس هناك أي أمر يجبرنا أن نعلم أبناءنا مناهجه ومعتقداته البالية".

تلاميذ المدارس في تسيل في ٢ كانون الثاني ٢٠١٧. تصوير: تسيل الإخبارية.

ورداً على رفضهم، اقتحم عناصر جيش خالد المدرسة الابتدائية للبنات حيث تعمل امتثال، الاثنين الماضي، وطردوا الطلاب والموظفين.

وبعد إجبارهم على الخروج من المدرسة، انتقلت امتثال وزملاؤها والطلاب إلى ساحة البلدة ونظّموا احتجاجاً عفوياً على إغلاق المدارس، حينها قام جيش خالد بفض الاحتجاج بالرصاص الحي، كما تقول امتثال.

أغلقت جميع المدارس في تسيل في ذلك اليوم، وبقيت مغلقة، ولكن امتثال تواصل تعليم طلابها في الوقت الحالي، من منزلها معرضة نفسها للخطر، حتى "لا يحرم طلابي من التعليم بفعل تصرفات التنظيم الحمقاء وغير المسؤولة".

ما الذي حدث الأسبوع الماضي في المدرسة الابتدائية في تسيل حيث تعملين؟

كنت أعلم طلابي خلال حصتي المدرسية وكانت الأمور على ما يرام، وفي الساعة ١١ صباحاً دخل عناصر التنظيم إلى المدرسة وانتشروا بأعداد كبيرة.

[خلال المقابلة، تشير امتثال إلى جيش خالد بن الوليد على أنه التنظيم، مستخدمة اسم المنظمة الأم، تنظيم الدولة].

واقتحموا غرفتي الصفية طالبين مني مغادرة المدرسة مع جميع طلابي، بحجة أنهم يريدون تجهيزها لإعادة التعليم فيها على منهج النبوة (يقصد مناهجهم)، علماً أن تعاليم النبوة منهم براء.

وحينما رفضت ذلك وعاندتهم وضعوا البارودة في رأسي، وأجبروني على الخروج، وقد أصاب الهلع الطلبة بعد أن رأوني في هذا الموقف.

خرجنا مجبرين، وإذ بجميع طلاب ومعلمات المدارس الأخرى قد خرجوا منها بعد طرد التنظيم لهم، وبعد خروجنا للشارع قمنا بالتجمع في الساحة، وخرجنا بمظاهرة لنعبر للتنظيم بأننا يدا بيد نرفض مقرراته فيما يخص إغلاق المدارس وفرض التدريس بمناهجه، علنا نرهبه بأعدادنا ويرضخ لمطالبنا.

كان عددنا نحو ٢٠٠ شخص بين طلبة ومعلمات، وقد حاول التنظيم فض المظاهرة بالقوة، ولكننا بالإضافة لنساء المنازل المجاورة للمدارس قمنا برجم سيارات التنظيم بالحجارة مما أدى إلى انسحابهم بسرعة، وطلب مؤازرات عسكرية، وتم فض المظاهرات بالرصاص الحي خوفاً من انتقالها لمناطق أخرى، وقد انطلقنا إلى منازلنا ونحن نردد لا ولن نقبل بمناهجكم.

لم تدرّس مناهج التنظيم في منطقتنا، ولكننا نعلم بأنها غير كفؤ للنهوض بجيل واع راشد، فإذا من وضعوه لا يعلمون شيئاً عن الأخلاق وبناء الأجيال فكيف لهم أن يضعوا منهاجا بأيديهم وكيف لنا أن نتقبله.

كما أن التنظيم يسعى لتهميش المرأة في المجتمع وجعلها جاهلة في كل شيء.

هل كنتم خائفين، أنت وزملائك، من أي أعمال عنف قد يقوم بها جيش خالد بن الوليد؟

التنظيم لا يوجد عنده أي شفقة أو رحمة مع الرجال، كونه قام بعمليات اعتقال كثيرة للرجال سابقاً في بداية احتلاله للمناطق الأخيرة وتعذيبهم بطريقة وحشية بالإضافة لعمليات الإعدام القسرية.

أما النساء وضعها خاص والاقتراب منهن أمر صعب خاصة أن قسم من نساء التنظيم تقوم بالدخول والخروج إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وإذا ما قاموا باعتقال النساء اللاتي خرجن بالمظاهرة ستقوم قوات المعارضة بالمثل باعتقال النساء المتزوجات من عناصر التنظيم المتواجدات في مناطق سيطرتهم.

معهد شرعي في حوض اليرموك يديره جيش خالد بن الوليد، ١٨ أيار.

هل رأيت أي تغييرات في سياسة جيش خالد فيما يتعلق بالتعليم منذ خروج الاحتجاج الأسبوع الماضي؟

للأسف لم يرضخ التنظيم للمطالب بل على العكس ازداد شراسة حيث قام ليلا باعتقال ١٦ شخصاً من وجهاء بلدة تسيل، وقام بتهديدهم واتهمهم أنهم يحرّضون الطلاب لخروج المظاهرات.

وفي اليوم التالي أطلق التنظيم سراح الوجهاء بعد توقيعهم تعهدا بعدم القيام بأي مظاهرات مرة أخرى وإلا سيتعرضون لعقاب أليم.

الأثر الإيجابي الذي أردنا أن تتركه المظاهرات هو كسر حاجز الخوف الذي كان يملأ المكان لحظة رؤية عناصر التنظيم، فكل من يعارضهم يسجن أو يقتل، وأيضا أردنا إيصال صورة للتنظيم أن موضوع التعليم خط أحمر.

سيطر جيش خالد بن الوليد على تسيل في شباط. هل حاول عناصره السيطرة على التعليم في البلدة قبل الأسبوع الماضي؟

بعد دخول التنظيم حاول إجبار الأهالي والمعلمين على اعتماد المناهج الخاصة به، لكن نتيجة رفض الأهالي الشديد وعدم قدرة التنظيم على تأمين البديل من المدرسين والرواتب اضطر للقبول باستمرار المناهج الموجودة، وقد أتم الطلبة الفصل الثاني وعطلتهم الصيفية وهم في مدارسهم ويتلقون مناهج النظام.

وظل المدرسون يحصلون على رواتبهم من مناطق النظام وبسرية تامة، لأن التنظيم يمنع أي موظف من الذهاب للنظام واستلام أي رواتب منه، حيث كان الموظفون والمدرسون يلفقون الأكاذيب والحجج للخروج من مناطق التنظيم لاستلام الرواتب مثل الذهاب إلى الطبيب أو لشراء بعض الحاجيات، وهذا ما كنت أفعله أنا شخصياً.

وما إن بدأ العام الدراسي الجديد بدأ التنظيم يضغط علينا لندرّس مناهجه ونحن في رفض تام إلى جانب الأهالي، وذلك بإرسال عناصره لتخبرنا بذلك ونحن لم نكترث، إلى أن أقدم في بداية الأسبوع الماضي على إغلاق المدارس وطردنا منها.

كيف هو الوضع الآن في تسيل؟ وكيف سيتمكن الطلاب من مواصلة تعليمهم؟

بعد توقيع الوجهاء تعهداً بعدم الخروج بمظاهرات، تعيش البلدة الآن هدوءاً وترقباً حذراً من الطرفين.. الشوارع فارغة وليست هناك أي حركة فيها، كلّ يستقل بيته ولا يخرج إلا للضرورة، وما زالت المدارس حتى الآن مغلقة.

وأنا أقوم بتدريس طلابي على دفعات وبشكل حلقات بشكل سري في منزلي دون أن أخبر أحداً، حتى لا يحرم طلابي من التعليم بفعل تصرفات التنظيم الحمقاء وغير المسؤولة.

ولست آبه بأي ردة فعل من التنظيم على ذلك فأنا لا أفعل ما هو حرام، ورسولنا هو من أوصانا بتعليم الناس ما تعلمناه وسنسأل عنه يوم القيامة.

لن نتوقف عن مجابهة أوامر التنظيم، حتى وإن هدأنا في هذه الفترة حفاظاً على أرواح وجهائنا، وأنا الآن كما ذكرت لك ما زلت أدرّس طلابي بشكل سري، وليس هناك أي أمر يجبرنا أن نعلم أبناءنا مناهجه ومعتقداته البالية.

وأخيراً أقول إن ازدياد الضغط يولّد الانفجار، وتصرفات التنظيم الأخيرة في حق التعليم تعتبر خطا أحمرا بالنسبة لنا ولا أتوقع بأن الأمور ستنتهي هنا.

ترجمة: سما محمد.

آلاء نصار

آلاء من سكان وادي بردى في دمشق ، درست اللغة العربية في جامعة دمشق ولكنها لم تستطع إكمال دراستها بسبب الثورة، غادرت آلاء سوريا إلى الأردن ،وهي تأمل بإيجاد حلول جذرية للحرب ا.