حلب: ظلام دامس يوحد المحافظة المقسمة

عمان: في ثاني أكبر مدينة سورية، تعيش المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة والموالاة في ظلام دامس، منذ عشرة أيام، نتيجة الاشتباكات الحاصلة بين جيش الفتح وقوات النظام في ريف حماة الشمالي، والتي أدت إلى قطع الكهرباء عن المحطة الحرارية الوحيدة في حلب.

وأكدت هناء القصاب، رئيسة جمعية نساء سوريا في حلب، والمسؤولة عن تعليم القراءة والكتابة، والتدريب المهني، والمهارات البراغماتية لنساء حلب، "لا يوجد كهرباء في حلب".

ومن جهتها، أعلنت إدارة الخدمات العامة في جبهة النصرة، العاملة على صيانة وإصلاح خدمات الماء والكهرباء والصرف الصحي، في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، يوم الثلاثاء "أن الكهرباء ما زالت مقطوعة عن مدينة حلب وعن أريافها الغربية والشرقية لليوم العاشر على التوالي".

ونشر سكان حلب الكثير من التعليقات على صفحة الإدارة على الإنترنت، يسألون متى سوف تعود الكهرباء للمدينة.

وللآن، لا يوجد هناك إجابة محددة عن الوقت، فمحطة زربة في ريف حلب الجنوبي، ذات الاستطاعة 230 كيلو واط، تأتيها الكهرباء من محطة محردة في ريف حماة، التي تبعد 110 كيلو مترات إلى الجنوب الشرقي من زربة، التي تبعد 12 كيلو مترا فقط عن المدينة، وحتى أهالي زربة يعيشون في الظلام، بدون كهرباء.

وفي نفس السياق، منعت قوات النظام في ريف حماة الشمالي، فرق الإصلاح، يوم الأحد الماضي، من الدخول وفحص الخط.

وقالت وزارة الكهرباء في الحكومة السورية أن فريقها قام باستبدال برج منهار على طريق حماة الزربة، يوم الثلاثاء الماضي. ورغم ذلك الإصلاحإلا أن حلب ما تزال بدون كهرباء.

وأضافت القصاب، التي تعيش في حي صلاح الدين، الخاضع لسيطرة المعارضة "المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، تعاني أيضا، مثلما تعاني المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، فالاثنتين بلا كهرباء".

ويذكر أنه حتى قبل انقطاع الكهرباء الحالي، وصلت ساعات انقطاع الكهرباء في المدينة إلى عشرين ساعة "وأحيانا تأتي لساعتين، وأحيانا لا تأتي أبدا"، من محطة زربة الفرعية، حسب ما أفاد به وليد الحلبي، مقيم في مناطق النظام في مدينة حلب.

وأفاد عمار الحلبي، ناشط إعلامي من مدينة حلب، لسوريا على طول، بأن "خط الكهرباء الذي يغذي مناطق النظام هو نفسه الذي يغذي مناطق المعارضة، قادم من محطة حماة، وهذا يعني إذا انقطعت الكهرباء في مناطق المعارضة، فهي مقطوعة أيضا في مناطق النظام".

وفي نفس السياق، كانت سوريا على طول أجرت مقابلة في وقت سابق مع إبراهيم الشمالي، ناشط من حماة، قال فيها "أن النظام يتبع هذه الطريقة كسياسة لعقاب جماعي، من خلال قطع الكهرباء للمناطق الخارج عن سيطرته". وقد تكون البنية التحتية المشتركة بين مناطق المعارضة والنظام أجبرت النظام على قطع الخط عن جميع المناطق في حلب.

ويذكر أن مدينة حلب يسيطر عليها النظام والمعارضة، حيث أن قوات المعارضة تسيطر على أغلب الأحياء الشمالية والشرقية والجنوبية، بينما تسيطر قوات النظام على الأحياء الغربية. أما في الريف، فتسيطر المعارضة على الشمال والغرب نحو الجنوب، وتسيطر قوات النظام على الريف الشرقي، وصولا إلى جنوب المدينة.

كل شيء يعتمد على الكهرباء

بدأ القتال بين قوات المعارضة والنظام، في هذه المدينة التي تعتبر من أقدم مدن العالم، في العام 2012، ودمر القتال أشهر أسواق المدينة الأثرية، وقتل الآلاف من المدنيين ونزح الآلاف بسبب قصف النظام لها.

وأدى القصف من الطرفين إلى تدمير البنية التحتية للمدينة، تاركا الناس في المدينة يعانون من أجل تأمين المياه والغذاء والطاقة.

وتعتبر القصاب أن "كل شيء في الحياة في حلب، يعتمد على الكهرباء، فالنساء تعتمد على الكهرباء لتخزين اللحم واللبن والطعام الزائد من الوجبات في الثلاجات خوفا من الجوع والحصار".

وعلاوة على ذلك، أضافت القصاب "مضخات المياه تعتمد على الكهرباء، وانقطاع الكهرباء يؤدي بدوره إلى أزمة في المياه، وبالتالي يخشى الناس من شرب المياه الملوثة، التي يحصل عليها المواطنون في حلب من الآبار، التي قد تؤدي إلى أمراض للأطفال والكبار بالسن".

وبحسب عمار الحلبي، فإن "طنين المولدات، في مناطق المعارضة والنظام، أصبحت مألوفة في الحياة اليومية، ويعتمد عليها السكان بشكل كبير، وأغلبية الناس تحولت إلى استخدام المولدات وأنظمة الأمبير، ولم يعد يهتموا بمجيء الكهرباء أو لا".

وفي حلب، يشتري التجار المدنيون مولدات يمكنها إضاءة مائتين منزل. وهذه المنازل تشترك بشبكات وتدفع شهريا على ما تستهلكه من الكهرباء على حسب عدد الأمبيرات. وباالتالي لهؤلاء القادرين على الدفع، الحياة مستمرة بدون كهرباء النظام.

وتقول القصاب في هذا الصدد "هؤلاء الناس الذين لا يستطيعون شراء الكهرباء، تعودوا على الظلام، وأصبح جزء من حياتهم".

وعلى الرغم من توسع رقعة القتال حول حلب، وبعد سنوات من عدم استقرار تغذية المدينة وريفها بالكهرباء والماء، يؤكد سكان حلب، أنهم كمدينتهم القديمة، مستمرون في العيش فيها.

وتضيف القصاب "كل مقومات الحياة تعتمد على الكهرباء ونحن تمر علينا ايام تعيش فيها حلب بظلام دامس، لا يتوقف هذا الظلام على الانارة بل انه يطال مياهنا وبيوتنا ومدارسنا، ولكن لن يطال ارادتنا".

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين، عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2014، وحاصلة على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني.

يمان يوسف

يمان من درعا، درس اللغة الإنجليزية حتى العام 2010، بعد التخرج عمل يمان مدرسا للغة الإنجليزية في حمص حتى بدأت الثورة. انتقل إلى الأردن في العام 2012، وعمل في الترجمة في مركز فيلادلفيا في إربد. رافق يمان الصحفيين الأجانب بصفة مترجم إلى مخيمات اللاجئين السوريين داخل الأردن.