درعا: الثوار يواصلون تقدمهم في المنشية والأهالي يقولون إن المعركة أحيت الأمل في قلوبهم

يقترب ثوار سوريا من السيطرة على النصف الجنوبي من مدينة درعا، يوم الثلاثاء، بعد شهرين من بدء المعركة الاستباقية التي شنتها فصائل إسلامية وفصائل في الجيش السوري الحر معاً، بغية منع نظام الأسد من استعادة السيطرة على أحد المعابر الحدودية مع الأردن.

وفي حال نجح تحالف قوى المعارضة في حملته، فإنه سيشكل منطقة عازلة تمنع النظام من قسم مناطق درعا، الخاضعة لسيطرة المعارضة، والممتدة عبر مساحة شاسعة من الأراضي على شكل حرف "U"، على طول الحدود مع الأردن.

وكانت محافظة درعا، التي انطلقت منها الاحتجاجات السورية، تشكل قاعدة لقوة المعارضة. ومع مرور الوقت، بسط النظام نفوذه في أنحاء الريف الشمالي وداخل المدينة، حيث يسيطر على الأوتستراد M5، وهو الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة درعا والبلدات النائية بالعاصمة وبقية محافظات البلاد.

إلا أن انتصار الثوار في حي المنشية، وهي القاعدة الأساسية للنظام في مدينة درعا والتي يقوم من خلالها بقصف مناطق المعارضة المجاورة، سيمنح الثوار منطقة مرتفعة تشكل تهديدا حقيقا على النصف الآخر من المدينة والخاضع لسيطرة النظام.

إلى ذلك، تسيطر قوات النظام السوري حاليا على الأحياء الشمالية والغربية من مدينة درعا، بينما تسيطر فصائل الجيش السوري الحر على المناطق الجنوبية والشرقية، على الجانب الآخر من نهر اليرموك (وادي الزيدي)، الذي يمر عبر المدينة، الواقعة على بعد أربعة كيلومترات فقط من الحدود السورية مع الأردن.

وفي شهر شباط، شنت قوات المعارضة معركة تحت اسم "الموت ولا المذلة"، أي بعد شهرين ونصف من إعلان الأردن استعدادها لإعادة فتح معابرها الحدودية مع محافظة درعا، شريطة أن يسيطر النظام عليها، وفقا لما ذكرته سوريا على طول.

وتقول قوات المعارضة، التي تقاتل في أكبر معارك مدينة درعا منذ عام 2015، إن ضرباتها الاستباقية تركز على الاستيلاء على منطقتين يسيطر عليهما النظام، وهما المنشية وسجنة، آخر المعاقل المحصنة للنظام في النصف الجنوبي من المدينة.

وقالت مصادر في المعارضة، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، أنها تسيطر حاليا على أكثر من "85٪" من المنشية، وهي منطقة مرتفعة يقصف منها النظام مواقع المعارضة في المدينة وما حولها منذ سنوات.

في السياق، حققت قوات المعارضة تقدما سريعا فى الأيام الأولى من بدء المعركة المفاجئة، في شباط الماضي، حيث سيطرت على 50% من المنطقة المتنازع عليها. إلا أن القتال دخل مرحلة ركود في الأسابيع اللاحقة، حيث واجهت المعارضة تحصينات النظام، تدعمها مئات الغارات الجوية الروسية.

وبالرغم من الضربات الجوية شبه اليومية، واصل الثوار تقدمهم الأسبوع الماضي، حيث أشارت مصادر في المعارضة إلى القوة النارية العنيفة والمستمرة، وتناقص عدد قوات النظام بالتزامن مع معاركه الجارية في أماكن أخرى من البلاد، كأسباب لنجاحها.

 مقاتل في المعارضة يقف وسط أنقاض المباني المدمرة في درعا الخاضعة لسيطرة المعارضة، آذار 2017. تصوير: محمد أبازيد.

وتعتمد قوات المعارضة بشكل كبير، في قتالها مع النظام، على السيارات المفخخة وغيرها من الأسلحة التقليدية. وفي الوقت ذاته، تقوم قوات النظام والميليشيات المتحالفة معها على حشد قواتها في المعارك الجارية في مناطق أخرى من سوريا، بما في ذلك القتال شمال حماة.

وصرح أبو شيماء، الناطق باسم غرفة عمليات البنيان المرصوص، التي نفذت المعركة، لسوريا على طول، الثلاثاء أن "أي عمل في سوريا بالتأكيد يخفف الضغط على أي معركة أخرى مفتوحة ويشتت النظام". وأضاف إن النظام "لايستثني طيرانا حربيا أو مروحيا"، في المعركة.

ومنذ أن استهدف الثوار مواقع النظام في حي المنشية باثنتين من السيارات المفخخة وقنبلة أنفاق ضخمة في 12 شباط، شنت طائرات النظام والطائرات الروسية أكثر من 550 غارة جوية وأسقطت ما يقارب 500 برميل متفجر على الخطوط الأمامية للثوار والمناطق المحيطة بها، وفقا لما قالته مصادر في المعارضة، لسوريا على طول. وفي الوقت نفسه، أسفرت المعارك الجارية عن مقتل العشرات من المقاتلين من كلا الطرفين.

إلى ذلك، قال البراق المفعلاني، ناشط إعلامي في الجنوب السوري، أنه مع استمرار معارك الثوار، الثلاثاء، للسيطرة على ما تبقى من حي المنشية، الذي كان يعتبر "القلعة الحصينة لقوات النظام في الجنوب السوري"، فإن احتمال فوز المعارضة "سوف يقلب المعادلة رأسا على عقب".

ويطل كل من حي المنشية وحي سجنة المجاور له من الشمال، على مناطق سيطرة النظام الواقعة شمال نهر اليرموك في درعا. ومن هذا المنطلق، يمكن أن تقوم قوات المعارضة بقصف مناطق سيطرة النظام في النصف الشمالي من المدينة، المعروف باسم درعا المحطة، بسهولة أكبر.

وتضم جماعات المعارضة، التي تقاتل حاليا قوات النظام، في مدينة درعا، هيئة تحرير الشام، وأحرار الشام وفصائل في الجيش السوري الحر.

وبينما لم يصرح المتحدثون باسم الفصائل عن أية خطوات محتملة في المستقبل، أشار أبو شيماء، المتحدث باسم البنيان المرصوص إلى أن "هذه المعركة تعتبر مقدمة لتحرير مدينة درعا كاملة".

 غارة جوية روسية على مدينة درعا التي يسيطر عليها الثوار، يوم السبت. تصوير: مؤسسة نبأ الإعلامية

وتوفر كل من وسائل الإعلام الروسية والسورية تغطية محدودة للقتال في درعا، مع الإشارة المعتادة في بعض الأحيان إلى مقتل "الإرهابيين". وأفاد مصدر موال للنظام، الأحد، أن "القوات الجوية الروسية أنقذت مدينة درعا" من خلال منع "الجهاديين" من الاستيلاء على أكثر من "70٪" من حي المنشية.

وتصف مصادر على الأرض، في القسم الجنوبي، الخاضع لسيطرة الثوار، في مدينة درعا، المعروف باسم درعا البلد، مشاهد الدمار جراء قصف النظام وغاراته التي استمرت شهرين.

وقال أبو محمود الحوراني، الناطق باسم تجمع أحرار حوران، لسوريا على طول، الثلاثاء أن أكثر من "80% من البنى التحتية في أحياء درعا البلد" قد دُمرت. وما يزال عدد قليل من المدنيين داخل النصف الجنوبي من المدينة، حيث فرت آلاف العائلات إلى القرى المحيطة والمخيمات في جميع أنحاء المحافظة، في الأيام الأولى من القتال، في شباط ، وفقا لما ذكرته سوريا على طول.

وعلى الرغم من الدمار والتشرد، نقلت أغلب المصادر المحلية مشاعر الحماس المرافقة لهجوم الثوار في المدينة.

وقال أبو أحمد القطيفان، نازح من مدينة درعا إلى الريف، لسوريا على طول، الثلاثاء، أن "المعارك في حي المنشية أعادت لنا الأمل وهي معارك حقيقية وصادقة بقيادة ثوار صادقين".

وأضاف إن معركة درعا "أعادت الحاضنة الشعبية للثورة وأمل الخلاص من النظام المجرم".

وختم أبو محمود الحوراني، الناطق باسم تجمع أحرار حوران، قائلا "معركة الموت ولا المذلة أعادت الروح من جديد لمن وصل إلى قلبه اليأس وضيق الحال في درعا".

ترجمة: سما محمد

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.