طبيب دمشقي: الأمراض تنتشر بين الأطفال مع دخول نقص المياه الحاد أسبوعه الثالث

في مستشفى في دمشق، يعالج الدكتور محمد الأطفال المصابين بالمرض نتيجة نقص المياه الحاد، والذي دخل أسبوعه الثالث، وكانت تسببت به الاشتباكات المستمرة على نبع مياه قريب يغذي العاصمة بنسبة 70%.

وأحصى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أربعة ملايين دمشقي على الأقل يعانون من انقطاع المياه النظيفة منذ 22 كانون الأول، حيث زعمت قوات النظام التي تنازع للسيطرة على وادي بردى المجاور أن الثوار لوثوا منطقة نبع عين الفيجة بالمازوت، بينما اتهم الثوار قذائف الحكومة بإفساد مصدر المياه.

وحاليا، فإن أطفال دمشق هم الأكثر عرضة للتأثر بالمياه الملوثة وبدؤوا يصابون بالأمراض، وفق ما قال الدكتور محمد، مضيفا أن "هناك إصابات بين أطفال من مختلف الأعمار، وهناك حالات الإسهال الشديد مع ارتفاع بدرجات الحرارة".

ويعتمد الأهالي حالياً على حصص المياه المحدودة التي توزعها الحكومة وما توزعه الأمم المتحدة، بالإضافة إلى شراء المياه بأسعار باهظة. ومع ذلك فهذا لا يكفي فالناس لا يملكون ما يكفي من المياه في منازلهم للطهي وغسيل الخضروات كما ينبغي وفق ما قال الدكتور محمد، لمراسلة سوريا على طول بهيرة الزرير، متحفظا على ذكر اسمه الحقيقي خشية انتقام الحكومة.

وحتى المطاعم المحلية بالكاد تملك الماء أيضاً لغسل الأطباق وأواني الطعام، وفق ما قال الدكتور لسوريا على طول، موضحا أن "أغلب حالات التسمم عند الأطفال ناجمة عن لجوء الأهالي لشراء الأطعمة من المطاعم بسبب عدم توفر المياه في منازلهم".

إلى ذلك، قال أبو تيم من أهالي جنوب دمشق، أن الأهالي باتوا يرتادون الحدائق العامة لتعبئة المياه للغسيل والجلي. ولتجنب الأمراض قال "أصبحت الناس تفطر وتتغدى سندويش فلافل لأنهم لا يستطيعون الطهي دون مياه نظيفة".

كيف يؤثر نقص المياه في دمشق على انتشار الامراض في العاصمة؟

عدم توفر المياه في بيوت المواطنين بالإضافة لصعوبة الحصول عليها لغلاء ثمنها، أدى إلى عدم الاهتمام الكامل بالنظافة كغسيل الخضار والفواكه بالشكل اللازم للحفاظ على سلامة أفراد المنزل.

وحتى المطاعم أصبحت بسبب نقص المياه لاتهتم بنظافة الأدوات على النحو المناسب، الأمر الذي أدى إلى انتشار حالات من التسمم بين المواطنين.

طابور أهالي دمشق للحصول على المياه، في 5 كانون الأول. حقوق نشر الصورة لـ دمشق الآن.

أصدرت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بياناً بشأن عدم وجود أنظمة الجودة لشركات المياه الخاصة، وتهديد الأمراض لا سيما بين الأطفال. هل يمكن التحدث عن بعض الأطفال الذين تم علاجهم في المستشفى في الأسبوع الماضي؟ ما هي أنواع الأعراض التي يعانون منها؟

نعم كان هناك إصابات بين أطفال من مختلف الأعمار، وهناك حالات الإسهال الشديد مع ارتفاع بدرجات الحرارة وكان هناك حالة من الخوف بين الأهالي عندما يعلمون أن طفلهم قد تسمم.

وهناك العديد من الحالات التي وضعت تحت المراقبة حتى تحسن حالتها. كحالة طفل عمره 8 سنوات، منذ 4 أيام كان في المستشفى، تم إسعافهم إلى المستشفى بعد ما ظهرت عليهم جميعاً أثار تسمم بعد تناولهم وجبة الغداء بساعة تقريباً، وكانت حالة الطفل الأكثر حرجاً لأنه كان يعاني من هبوط بالضغظ فبقي يومين تحت المراقبة حتى استقر وضعه.

هل المستشفى مستعد لعلاج حالات الأمراض المنقولة عن طريق المياه؟ كيف يعمل المستشفى مع نقص المياه؟

نعم الكادر الطبي في كل مستشفيات دمشق، مستعد لاستقبال أي حالة سواء تسمم أو أي حالة مرضية أخرى وجاهزون لتقديم الخدمات الطبية للمرضى.

يتم تأمين المياه للمستشفيات من قبل مؤسسة المياه عبر صهاريج المياه المعقمة والصالحة للاستخدام التي يتم تعبئتها من الأبار الاحتياطية الموجودة في العاصمة دمشق.

ما هي الإرشادات التي تنصح به الأهالي ليتجنبوا أن يكون عرضة للتسمم بالمياه؟

ننصح الأخوة المواطنين بهذه الظروف بالاعتناء بنظافة الأطعمة المقدمة للأطفال وغسل الفواكه والخضار جيداً قبل أن تقدم لأفراد عائلتهم.

وعدم شراء الأطعمة من المطاعم لأن أغلب حالات التسمم عند الأطفال ناجمة عن لجوء الأهالي لشراء الأطعمة من المطاعم بسبب عدم توفر المياه في منازلهم.

 

* أبو تيم، 34عاماً، يعيش في منطقة الدحاديل، جنوب غرب دمشق. وهو غير عامل حالياً، وعمل سابقاً كبائع لشركة أدوية.

كيف تأقلمت مع انقطاع المياه الرئيسية في الشهر الماضي عن دمشق. وكيف تأثر الروتين اليومي للحياة؟

بالبداية كان الوضع صعباً دون مياه، لكن بحمد لله تيسر الأمر فخزانات المياه قريبة ونضخ منها للغسيل والجلي، أما الشرب نشتري مياه بقين الطرد (الكرتونة) بـ700 ليرة.

وأنا محظوظ نسبياً، فمن هو بعيد عن الأبار والخزانات يضطر لشراء المياه من الصهاريج. يتسع الصهريج لـ25 برميلا وكل برميل بـ5000 ليرة يعني أن الصهريج بـ125 ألف ليرة وهذا الأمر منتشر أيضاً في قلب الشام والأحياء المحيطة مثل: المزة ومساكن برزة والمهاجرين والبرامكة وهي مناطق لايوجد فيها مياه أبدا.

بصراحة هناك الكثير من الناس يذهبون إلى الحدائق لتعبئة المياه من أجل الغسيل والجلي

وأصبحت الناس تفطر وتتغدى سندويش فلافل لأنهم لا يستطيعون الطهي دون مياه وكذلك الأمر بالنسبة للجلي.

ترجمة: فاطمة عاشور

سما محمد

من محافظة درعا. تخرجت من جامعة دمشق وحصلت على بكالوريوس في الآداب عام 2011. غادرت إلى الأردن عام 2013 بسبب الأحداث في سورية، وعملت كمترجمة ومدرسة للغة الإنجليزية. وهي مهتمة بالعمل الصحفي لنقل حقيقة الأحداث الدائرة في سوريا إلى العالم.

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.