عشرات القتلى في قصف على الغوطة الشرقية عشية الحديث عن وصول تعزيزات من قوات النظام

أدى القصف المدفعي والغارات الجوية الحكومية المكثفة إلى مقتل أكثر من 40 شخصاً في الغوطة الشرقية المحاصرة، يوم الاثنين، وذلك بعد يومين من وصول وحدة من القوات السورية الخاصة إلى ضواحي العاصمة دمشق.

وذكر مركز الغوطة الإعلامي عبر الفيسبوك أن القصف المدفعي والغارات الجوية الحكومية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 43 مدنياً وإصابة أكثر من 300 آخرين في عدد من البلدات داخل جيب الغوطة الشرقية بعد ظهر يوم الاثنين.

ووصف مدنيون القصف الذي وقع يوم الاثنين لسوريا على طول بأنه "تصعيد" لحملة حكومية مدمرة على الغوطة الشرقية بدأت بالفعل منذ أواخر كانون الأول الماضي.

وأدت الغارات الجوية على "المناطق السكنية" إلى مقتل مالا يقل عن 20 شخصاً في بلدة الحمورية وحدها في الغوطة، يوم الاثنين، وفقاً لما ذكره الدفاع المدني.

ولم يكن أحداً من بين أعضاء فرق الدفاع المدني الثلاثة الذين تواصلت معهم سوريا على طول للتعليق حول ما جرى يوم الاثنين لديه وقتاً كافياً للإجابة أو تقديم أي تعليق، وفي ذلك اشارة إلى كثافة القصف الذي وقع يوم الاثنين.

متطوعو الدفاع المدني يقومون بإطفاء الحريق في حمورية، يوم الاثنين. صورة من صفحة الدفاع المدني السوري في ريف دمشق.

ولم تذكر وسائل إعلام النظام عن القصف الذي وقع على الغوطة الشرقية يوم الاثنين، على الرغم من أنها صرحت عن "القذائف التي أطلقتها المجموعات المسلحة" على الأراضي الحكومية والتي أدت إلى إصابة عشرة أشخاص.

وجاء تصعيد القصف الحكومي المُبلغ عنه بعد يومين من إعلان قوات النمر، وهي وحدة من القوات الخاصة التابعة للجيش العربي السوري، عن تحرك رتل من قواته وأسلحته إلى ضواحي دمشق استعداداً لبدء "أكبر عملية عسكرية" في الغوطة الشرقية.

وفي حين أن نطاق وهدف الحملة المُبلغ عنها لا يزالان غير واضحين، إلا أن قوات النمر شاركت سابقاً في حملات برية بأماكن أخرى من سوريا، بما في ذلك هجوم العام الماضي للسيطرة على أراضي تنظيم الدولة شمال محافظة حلب.

وتواصلت سوريا على طول مع قوات النمر عبر صفحتهم الرسمية على الفيسبوك عدة مرات يومي الأحد والاثنين، إلا أنها لم تتلق أي رد بحلول وقت النشر.

وصرح المتحدثون باسم فصائل فيلق الرحمن وأحرار الشام وجيش الإسلام في الغوطة الشرقية لسوريا على طول، يوم الاثنين، أنهم لم يشاركوا بعد في أي معركة برية ضد قوات النمر المتمركزة مباشرةً خارج الجيب.

ومع ذلك، قال المتحدثون أن فصائلهم "تستعد" لخوض معركة محتملة مع قوات النمر إذا وصلت إلى أطراف الغوطة أو أي قوة أخرى.

وتعتبر ضواحي الغوطة الشرقية، التي طوقتها قوات النظام السوري والميليشيات التابعة لها منذ عام 2013، موطناً لما يقدر بـ 400 ألف نسمة، ويذكر أن الجيب المحاصر هو أحد المناطق الأربعة في سوريا المدرجة في اتفاقية خفض التصعيد التي توسطت بها روسيا وإيران في آيار الماضي.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني سراج محمود لسوريا على طول، الأسبوع الماضي، أن القصف المدفعي والغارات الجوية الحكومية على الغوطة الشرقية أدت إلى مقتل وجرح آلاف المدنيين منذ أواخر كانون الأول.

وصرح محمد راتب، مدني من مدينة دوما الشرقية في الغوطة، يوم الاثنين "لا أعتقد أنه يوجد أي شيء في العالم أسوأ مما نمر به الآن"، مضيفاً " منذ أسبوع قُصف منزلي وتدمر".

وكان راتب قادراً على إصلاح منزله، لكنه يعمل على ترتيب مسكن له تحت الأرض (قبو) فى مكان آخر، إذ  أنه لا يوجد أي بوادر لخفض وتيرة القصف الحكومي، على حد قوله.

وأضاف "أحاول العثور على مكان آمن لزوجتي وابني... أقوم بتجهيز القبو حتى نتمكن من العيش فيه بشكل دائم".

 

 

ترجمة: بتول حجار

 

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".