عشرات النازحين يجدون انفسهم بلا مأوى بعد أن دمرت الغارات الجوية منازلهم البدائية في مخيم بريف إدلب

وجد أكثر من 50 سورياً انفسهم في العراء ووسط الركام والأنقاض، يوم الخميس، بعد أن استهدفت غارات جوية مخيمهم ودمرت معظمه في ريف محافظة إدلب، وفق ما ذكرت مصادر ميدانية لسوريا على طول.

وقال ضياء بكور مدير المخيم، لسوريا على طول، الخميس، في اليوم التالي للقصف "كانت أول غارة في حوالي الساعة الثانية  ظهراً، ونزلت بمسافة تبعد 100 متر عن مخيم معراتة"، وأضاف بكور، وبعد ساعة "نزلت غارة ثانية واستهدفت مسجداً في "منتصف المخيم، مما أدى لدماره بشكل كامل".

ونتيجة الغارات الجوية، بات 130 شخصاً من أصل مايقارب 2,000 من أهالي المخيم "مشردين" بعد أن شنت طائرات سوخوي 22 تابعة لسلاح الجو السوري غارات جوية على ريف إدلب، شرقي معرة النعمان، وفق ما قال بكور.

 في أعقاب الغارة الجوية، ظهر الأربعاء. حقوق نشر الصورة لـ وكالة سمارت للأنباء.

وتدمرت مدرسة المخيم أيضاً، والتي كانت تستقبل نحو 400 طفلٍ من المخيم والقرى المجاورة. "أصبح الأطفال محرومين من التعليم فلا يوجد سوى هذه المدرسة في الريف الشرقي،" وفق ما أوضح بكور.

ومعظم أهالي المخيم هم من السوريين النازحين من سهول حماة، على بعد 60كم بالاتجاه الجنوبي الغربي. ويتألف المخيم من 175 منزل، عبارة عن غرفة واحدة  مبنية من الإسمنت و مسقوفة بألواح التوتياء أو الطين، بالإضافة إلى 100 خيمة. وفي المعدل، يقطن كل 20 شخصاً على الأقل من عائلتين مختلفتين في الغرفة الواحدة، وفق ما قال مدير المخيم.

تم انتخاب بكور، وهو نازح أصلاً، مديراً للمخيم بعد تأسيسه قبل أربعة أعوام. وفي ذلك الوقت، بدأ أهالي القرى والبلدات المحيطة الذين فروا من المعارك في المنطقة بإقامة الخيم وبناء المنازل الإسمنتية العشوائية البدائية والتي تعرف الآن بـ معراتة. ويناشد بكور بصفته متحدثاً باسم المخيم، المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات الملحة جداً لأهالي المخيم البالغ عددهم نحو 2,000 نسمة.

ولكن المساعدات لم تصل إلى الآن، "ولقد تواصلنا مع عدة منظمات، وجهات إنسانية لنستطيع تأمين مأوى" للعائلات المشردة، بسبب قصف الأربعاء، وفق ما قال بكور.

       بعد الغارة الجوية، الأربعاء. حقوق نشر الصورة لـ معاذ الشامي.

وتمكن بعض الأهالي الذين تحطمت منازلهم أو خيمهم في هجوم يوم الأربعاء من إيجاد مأوى لهم بالسكن مع أقربائهم في أطراف المخيم، التي لم يطالها القصف.

على أية حال، ما يزال هناك 50 شخصاً على الأقل الآن ينامون في الحقول، دون أي مأوى.

ومن بين أولئك النازحين، فطيم الحميد، 45 عاماً، وتوفيت ابنة زوجها الضرير في هجوم يوم الأربعاء. وهي تعيش في مخيم معراتة منذ سنتين، حين اضطرتها المعارك بين الثوار وقوات النظام في محافظة حماة المجاورة إلى الهروب "لأقيهم شر القصف".

وفي يوم الأربعاء، خرجت ابنة زوجها، 28 عاماً، لترى ما يحدث بعد دوي صوت قوي ووقوع الغارة الجوية الأولى. "لينزل عليها صاروخ بالغارة الثانية، وفارقت الحياة بعد ربع ساعة"، بحسب ما قالت الحميد.

وحتى الآن، ما تزال الحميد و زوجها وأطفالهم السبعة "في العراء، لا أملك لا منزلاً ولا حتى خيمةً".

وليس أمام الحميد حالياً سوى الانتظار "إلى أن يحن علينا أحدٌ ويقدم لنا المساعدة".

 متطوعو الدفاع المدني في معراتة بعد الغارة الجوية. حقوق نشر الصورة لـ الدفاع المدني ـ محافظة إدلب.

أبو محمد، 35عاماً، فقد الخيمة التي يتشاركها مع زوجته وأطفاله الأربعة في هجوم الأربعاء. وهذه هي المرة الثانية التي تتشرد بها العائلة خلال سنة، وكانت المرة السابقة حين تدمر منزلهم في ريف حماة، السنة الماضية.

وحتى الآن، مايزال أبو محمد وهو عامل يدوي، وعائلته يمكثون في منزل أقاربهم في أطراف المخيم. وقال لسوريا على طول، الخميس "نحن 15 فرداً، نقيم جميعنا في غرفة واحدة".

وعملت ادارة المخيم، الخميس، على إزالة الركام التي خلفها الهجوم رغم نقص معدات رفع الأنقاض في نقطة الدفاع المدني المحلية، وفق ما ذكرمعروف أبو غفار، عضو في الدفاع المدني.

ويظهر فيديو نشره موقع أنباء سمارت، الموالي للمعارضة، الأبقار والحمير التي نفقت بالقصف هامدةً  بين الأنقاض، والأهالي وهم يتفقدون منازلهم المتهاوية ويبحثون بين الركام عن ما تبقى لهم من ممتلكاتهم.

ويأتي هجوم الأربعاء وسط تصعيد عام بالقصف للنظام السوري وحليفه الروسي على شمالي حماة وجنوبي إدلب. و تحاول قوات الرئيس السوري، بشار الأسد الرد على حملة شنتها المعارضة في الشهر الماضي في محافظة حماة المجاورة لـ "الوصول إلى قلب مدينة حماة" والسيطرة على المطار العسكري القريب، وفق ما قال ناطق باسم الجيش السوري الحر، لسوريا على طول آنذاك. وهذه هي الحملة الرابعة من هذا النوع خلال أربع سنوات.

ولم يأت الإعلام الحكومي السوري على ذكر هجوم الأربعاء في مخيم معراتة.

وبالنسبة لأبو محمد، الأب الذي تدمرت خيمته في الغارات الجوية، فإن الأمان في ظل هذا التصعيد هو أكثر إلحاحاً من إيجاد الطعام والماء.

 وختم "ضاقت الأرض علينا بما رحبت وتعبنا نريد الأمان فقط، لانريد طعاما ولا شرابا، نريد أن نرتاح من القصف والدمار والتشرد".

ترجمة: فاطمة عاشور

آلاء نصار

آلاء من سكان وادي بردى في دمشق ، درست اللغة العربية في جامعة دمشق ولكنها لم تستطع إكمال دراستها بسبب الثورة، غادرت آلاء سوريا إلى الأردن ،وهي تأمل بإيجاد حلول جذرية للحرب ا.

آلاء راتب

ولدت في دمشق، خريجة معهد مراقبيين فنيين، لجئت إلى الأردن عام 2013 بسبب الحرب. عملت في منظمات إغاثية وإنسانية لمساعدة اللاجئين، وأجريت العديد من دورات الدعم النفسي، قررت الانضمام لسوريا على طول ،لإيمانها بدور الصحافة في نشر الحقيقة وتسليط الضوء على معاناة الشعب السوري في ظل الحرب.

يزن توركو

من مواليد دمشق درس التصميم الداخلي في كلية الفنون الجميلة جامعة دمشق، غادر سوريا بسبب الحرب الى الاردن في عام 2012. عمل كمتطوع و ممثل مسرحي و يوتيوبر مع عدة منظمات انسانية و هيئات اخبارية، عندي اهتمام بالصحافة اسعى لتطويره في سوريا على طول.