"عفرين خط أحمر": قائد كردي يُجرّد من فصيله بعد رفضه القتال

أفادت تقارير يتم تداولها أن تركيا تخطط لعمليات عسكرية ضد عفرين، منطقة منعزلة تقع تحت سيطرة الأكراد في شمال غرب سوريا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب ألقاه في الخامس من آب "إننا مصممون على غرز الخنجر الذي وضعناه في قلب مشروع الإرهاب في سوريا بشكل أعمق، من خلال تحقيق تقدمات جديدة".

وعفرين هي الجزء الأكثر هشاشة في المناطق التي يحكمها الأكراد بحكم الأمر الواقع، والمعروفة باسم "روج آفا" أو "كردستان الغربية"، و لطالما كانت هذه المناطق الكردية الممتدة على الحدود الشمالية لسوريا شوكة بوجه الحكومة التركية.

وتسمى هذه الحملة المرتقبة التي كثر الحديث عنها بـ"سيف الفرات"، في إشارة إلى درع الفرات، وهي العملية العسكرية التركية الأولى لسوريا لمحاربة تنظيم الدولة، ولكن حملة "سيف الفرات" وضعت لواء أحفاد صلاح الدين، الفصيل الكردي الوحيد الذي يقاتل بدعم من أنقرة في موضع صعب.

فهل سيشارك الفصيل التابع للجيش السوري الحر في قتال حزب سياسي؛ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي(PYD)، حتى وإن كان ذلك سيضع الشعب الكردي في دوامة الخطر؟

وكان لواء أحفاد صلاح الدين قد تأسس في عام 2015، ومصدر دعمه الرئيسي من التحالف الدولي، المناهض لتنظيم الدولة بقيادة الولايات المتحدة والبنتاغون.

وشارك الفصيل بعدة معارك في معاقل لتنظيم الدولة شمال سوريا، إلى جانب كتائب أخرى للجيش السوري الحر، تدعمها تركيا، ولكن هذه المعركة ستكون مختلفة.

وبعد مناقشات طويلة، نشر محمود خللو، قائد لواء صلاح الدين، بياناً على الفيسبوك في 3 تموز يعلن فيه أن الفصيل لن يشارك في أي عملية عسكرية ضد عفرين، ودفع لواء أحفاد صلاح الدين ثمناً كبيراً لموقفه من المعركة المرتقبة، فاليوم لا وجود للفصيل!.

وبعد الأيام التي تلت بيان خللو اقتحمت فصائل الجيش السوري الحر مقرات ومخازن الفصيل، وصادروا آلياتهم وأسلحتهم ومواردهم، ومُحي الفصيل فعلياً من شمال غرب سورية.

 

 

صورة بتاريخ غير محدد لـ محمود خللو. حقوق نشر الصورة لـ محمد خللو.

 

وفي 14 تموز، تم اعتقال خللو شخصياً على حاجز ينتمي لفصيل آخر تدعمه تركيا، وكان حليفاً سابقاً. وذكر "خللو" أنه احتجز لأسبوعين، بقي ثلاثة أيام منها تحت التعذيب، ومن ثم تم تسليمه لأجهزة الأمن التركية العاملة في سوريا، لاستكمال التحقيقات.

وقال "خللو" أن عناصر الجبهة الشامية، حلفائه السابقين، تحولوا إلى جلادين، واتهموه بالانتماء إلى القاعدة، والعمالة لحزب PYD، العدو اللدود لتركيا، والذي يسيطر على كانتون عفرين، شمال غرب محافظة حلب.

وبعد الإفراج عن خللو بقرابة أسبوع، والذي أصبح بصفة مدنية الآن، بعد تجريده فصيله قال لـ محمد ابراهيم، مراسل سوريا على طول، ورغم أنه ضد PYD "قولاً واحداً"، إلا أن الهجوم على عفرين سيكون هجوماً على الشعب الكردي.

وقال خللو "هناك حقد على الأكراد(...) وأقولها صراحة أنا أخشى من مجازر وانتقامات تحصل بحق أبناء الشعب الكردي في عفرين إذا ما حدثت هذه العمليات".

 

لماذا تم اعتقالك وما هي التهمة التي وجهت لك؟

تم اعتقالي كوني كردي، والتهم الموجهة لي انتمائي للقاعدة، وأني عميل لحزب الاتحاد الديمقراطي  [PYD].

[حزب الاتحاد الدیمقراطي الکردي ھو الحزب السیاسي المسيطر في المناطق المستقلة التي یسيطر عليها الکرد علی طول الحدود الشمالیة لسوریا مع ترکیا، ويقود حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الإدارة الذاتية التي تحكم روج آفا، والمرتبط بحزب العمال الكردستاني(PKK)  والذي أشعل تمرداً دموياً مريراً داخل تركيا على مدى عقود.. ولهذا، تعتبر أنقرة الـ (PYD) تنظيماً إرهابياً].

تم اعتقالي بعد مصادرة سلاحي أثناء ذهابي إلى مدينة إعزاز، و كنت بدون مرافقة، أوقفني حاجز تابع للجبهة الشامية، واقتادوني إلى مقرهم في مدينة إعزاز، وبدؤوا بحفلة التعذيب التي استمرت لمدة ثلاثة أيام، كانوا بوقتها قد اقتحموا مقراتنا ومستودعاتنا وصادروا كافة الأسلحة، بقيت لدى الجبهة الشامية لمدة 15 يوم.

ما هي أساليب التعذيب ولماذا قاموا بتعذيبك؟

أساليب التعذيب لدى الجبهة الشامية لا تختلف عنها في فرع فلسطين وسجن صيدنايا: مسلخ بشري التابعين للنظام السوري، ضرب بالكبل الكهربائي على الظهر، شبح عالبلنكو (السيارات الرافعة)، وأسلوب الدواليب؛ يوضع الشخص في دولاب كبير، ويقومون بدحرجته، وكانوا يريدون إمضائي على اعتراف أني من القاعدة أو عميل لحزب [PYD] حتى يلفقوا التهمة.

[تواصلت سوريا على طول مع الجبهة الشامية للرد على مزاعم خللو، واكتفى رأفت الجنيد، مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة، بالرد الآتي: أخذ الجيش السوري الحر على عاتقه حماية الشعب السوري بكافة أعراقه وأطيافه، فالمكون الكردي يعتبر من أهم المكونات النسيج السوري، له ما لنا وعليه ما علينا فنحن نرى سورية موحدة أرضا وشعبا".]

متى قاموا بتسليمك إلى الجيش التركي؟

يوجد في إعزاز ومناطق درع الفرات، أفرع أمنية تابعة للحكومة التركية، ويوجد في مدينة إعزاز فرع أمني لمكافحة الإرهاب، قام الفرع بطلبي من الجبهة الشامية، وتم تسليمي إلى مكافحة الإرهاب، ولكن لم أتعرض للتعذيب هناك، على العكس كانوا محترمين جداً، وبقيت عندهم ما يقارب 18 يوماً، استُجوبت خلالها في فرع مكافحة الإرهاب على يد محققين أتراك.

أنت تنفي أنك من القاعدة أو مع حزب[PYD] ، وقاتلت مع حملة درع الفرات التي تساندها تركيا، ما الذي قاله لك المحققون الأتراك؟

السبب الرئيسي في اعتقالي، أني نشرت (31تموز) عبر صفحتي عن رفضي في المشاركة في ما يسمى بمعركة أو حملة سيف الفرات، التي كانت تهدف إلى دخول عفرين، وقلتها في التحقيق علانيةً وتمسكت بموقفي، أن عفرين بالنسبة لي خط أحمر، ولن أشارك بأي عملية عسكرية ضد عفرين، و أوضحت أثناء التحقيقات وجهة نظري، اعتذروا مني ووعدوني بإرجاع كافة الأسلحة التي صادروها.

لماذا عفرين خط أحمر بالنسبة لك؟

أهل عفرين هم أهلي، ولهم مكانة كبيرة في قلبي، أما حزب [PYD]، فأنا ضدهم قولاً واحداً.

ولكن يفترض أن المعركة ضد الحزب وليس ضد أهالي عفرين.. هل يمكن أن تسهب أكثر في وجهة نظرك؟

إذا هجمت تركيا على عفرين؛ فحتى الناس الذين هم ضد الحزب [PYD] ، سيصبحون مع الحزب، الشعب الكردي سيفضلهم على تركيا، وتم اتخاذ القرار في لواء أحفاد صلاح الدين بعدم المشاركة بعد نقاش طويل، وأخذ آراء كافة المعنيين.

أقولها صراحة: أنا أخشى من مجازر وانتقامات تحصل بحق أبناء الشعب الكردي في عفرين إذا ما حدثت هذه العمليات، هناك فصائل ستنتقم من المدنيين بذريعة وتهم أنهم كانوا مع [PYD]، وهذه حقيقة، ولاحظناها على أرض الواقع، هناك حقد تجاه الكرد، نحن لا نتمنى أن نصل إلى هذا المستوى، لكن الحرب لا تميز، سيتم استهداف المدنيين بطريقة أو بأخرى.

بعد خروجك من المعتقل، هل تعرضت لأي ضغوطات؟

بكل تأكيد، أولاً تم اقتحام مستودعاتنا وأخذ كافة الأسلحة، 64 سيارة، وسلاح 600 مقاتل، إلى جانب أسلحة ثقيلة، ومصفاة نفط، و4 صهاريج لنقل النفط، منها أملاك خاصة، سيارتي الهونداي، وأرضي بمنطقة ترحين التابعة لقباسين، القريبة من مدينة الباب.

ونحن الآن مدنيين، أتعرض لمضايقات على الحواجز، وأنا بشبه إقامة جبرية، لا أستطيع التنقل بحرية تامة.

إذا لم يسلمونا السلاح سنكوّن حزب سياسي ونناضل سياسياً.

هل تخشى الاعتقال مجدداً، وكيف ترى مستقبلك ومستقبل الأكراد في المنطقة التي تسيطر عليها هذه الفصائل؟

أنا لا أخاف منهم، لأني مؤمن وصاحب قضية، عندما أخرج، أقوم ببعض الاحتياطات الأمنية احترازاً من الغدر ليس إلا، ولكن أنا لا أخافهم..

سبق وتعرض بعض الكرد في مناطق بـ"قباسين" والقرى التابعة لها لمضايقات، ولكن ليس بشكل كبير فوجودنا كفصيل ثوري كردي كان عائقاً أمامهم، حتى لو كنا مدنيين لن نسمح بأي اعتداء على أي أحد.

 

ترجمة: فاطمة عاشور

 

 

 

 

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.