عودة القصف إلى ريف إدلب مع سعي هيئة تحرير الشام لنسف مفاوضات أستانة

أطلقت فصائل عسكرية معارضة في ريف حماة الشمالي وجنوبي محافظة إدلب معركة عسكرية بقصد نسف اتفاق وقف تصعيد يشمل منطقة جديدة، وفق ما ذكرت مصادر على الأرض لسوريا على طول، وماهي إلا ساعات حتى ردّ الطيران الحربي للنظام والروس بعشرات الغارات الجوية.

وتهدف المعركة الجديدة المسماة بـ "ياعباد الله اثبتوا" إلى "نسف وإحباط المفاوضات التي جرت في مؤتمر أستانة، وعدم تحقيق أي بند من بنودها"، وفق ما قال لسوريا على طول مصدر من هيئة تحرير الشام، تحالف إسلامي ثوري، الثلاثاء وطلب عدم كشف اسمه لأنه غير مخوّل بالحديث إلى الإعلام.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية، الأسبوع الماضي، أن بنود اتفاق يوم الجمعة، التي خرجت بها محادثات أستانة، تشمل "إقامة نقاط تفتيش ومراكز مراقبة" تديرها القوات الروسية والإيرانية والتركية على طول حدود محافظة إدلب، التي يسيطر عليها الثوار للحيلولة دون اندلاع معارك جديدة.

ويجعل الاتفاق محافظة إدلب التي تسيطر على معظمها "هيئة تحرير الشام"، بالإضافة إلى أجزاء من محافظات حلب المجاورة وحماة واللاذقية، منطقة وقف التصعيد الرابعة والأخيرة في سوريا، التي سيتم تنفيذها منذ إعلان روسيا وإيران وتركيا خطة الاتفاق لأول مرة في محادثات في أستانة، كازاخستان في أيار الماضي.

وبدأت هيئة تحرير الشام، التي تحكم إدلب، معركتها، صباح الثلاثاء، وسيطرت على عدد من قرى النظام في ريف حماة الشمالي، على بعد 20 كم تقريباً عن مركز المحافظة، وفق ما قال مقاتل في الهيئة منخرط في المعارك وطلب عدم التصريح باسمه.

متطوعو الدفاع المدني السوري في الهبيط بمحافظة إدلب، الثلاثاء. حقوق نشر الصورة لـ الدفاع المدني السوري.

وما هي إلا ساعات، حتى شنّ الطيران الروسي والنظامي 40 غارة جوية على القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة الثوار، مستهدفاً ثلاثة مستشفيات ومدرستين ومركزاً للدفاع المدني، مما أسفر عن استشهاد ستة مدنيين، وفق ما قال ممدوح الأحمد إعلامي لدى مركز الدفاع المدني في ريف إدلب الجنوبي، لسوريا على طول.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا)، الثلاثاء، أن قوات النظام نفذت الغارات على "خطوط إمدادات الإرهابيين" في المنطقة.

وتشكل المعارك التي وقعت يوم الثلاثاء الحملة الخامسة للثوار في مواجهة الجيش السوري في ريف حماة الشمالي منذ عام 2014، وركزت الحملات السابقة على التقدم جنوباً نحو مدينة حماة والمطار العسكري المجاور الذي يسيطر عليه النظام.

ومن بين هذه الحملات العسكرية السابقة محاولة اقتحام ريف حماة الشمالي، التي باءت بالفشل في آذار الماضي، وقبلها حاولت قوات الثوار السيطرة على مدينة حماة في أيلول 2016، وفقاً لما ذكره موقع سوريا على طول آنذاك، في معركة  أطلق عليها اسم "في سبيل الله نمضي"، والتي شهدت تقدم الثوار نحو 10 كيلومترات داخل مدينة حماة.

غير أن هذا التقدم توقف بعد شهر واحد، عقب انسحاب فصائل المعارضة الإسلامية التابعة للجيش السوري الحر من الخطوط الأمامية لتحارب بعضها في اقتتال داخلي،  وتمكنّت قوات الجيش السوري من استعادة بلدات حماة الشمالية بعد أن سيطر عليها الثوار في الأسابيع السابقة، بحسب ما ذكرته سوريا على طول في تشرين الأول .

وشنت قوات الثوار حملات مماثلة: "النصر من الله"  في عام 2015 و "بدر الشام" في عام2014، وكان لكلاهما الهدف ذاته، في الوصول إلى مطار حماة العسكري واقتحام مدينة حماة.

الهدوء الذي يسبق العاصفة""

وتنهي معارك يوم الثلاثاء شهوراً من الهدوء النسبي في هذا الجزء الريفي الذي يحكمه الثوار في شمال غرب سوريا.

وقال مصطفى سمعان، 36 عاماً، أب لأربعة أطفال وعامل إغاثي من كفر زيتا بريف حماة الشمالي،  لسوريا على طول، "استيقظنا على أصوات الصواريخ تدكّ المدينة بعد توقف للقصف خلال الشهرين الماضيين، وبعد عودتنا إلى منازلنا وكل الذي عانيناه، فاليوم نعود إلى النزوح مرة أخرى".

 

درسة في الهبيط أثناء الغارات الجوية التي وقعت الثلاثاء. حقوق نشر الصورة للدفاع المدني السوري.

ووصف  كيف ينزح أهالي مدينته شيئاً فشيء خلال النهار ومنهم من يفترش البراري ومنهم من نزح الى القرى المجاورة.

وقال سمعان "خوفنا الأكبر استمرار القصف وفشل اتفاق خفض التوتر(...) نحن المدنيين لا أحد يكترث بنا".

وقال جابر الخاني، معلم لطلاب المرحلة الابتدائية في خان شيخون، جنوبي محافظة إدلب، إن الهدوء الذي شهدته المدينة بعد إدراجها باتفاق خفض التوتر كمثل الهدوء الذي يسبق العاصفة".

وتشهد بلدة الخاني على واقعة الهجوم الكيماوي القاتل للنظام، والتي حدثت في نيسان وراح ضحيتها 74 شخصاً على الأقل، من بينهم أطفال.

وقال الخاني "أنا لم أخرج من خان شيخون بعد مجزرة الكيماوي، وآثرت البقاء على الخروج، وكان شمول المدينة باتفاق خفض التصعيد هو بداية جديدة للحياة لنا كمدنيين وأطفالنا".

ولكن في صباح يوم الثلاثاء، تم إبلاغ الخاني من السلطات المحلية بإخلاء الطلاب من المدارس مع تحليق الطيران الحربي فوقهم لأول مرة منذ شهور.

وذكر الخاني، 29عاماً، وهو أب لطفلة  "بدأ الأهالي بالقدوم إلى المدرسة لاصطحاب أبنائهم وعلى وجوههم آثار الصدمة من عودة القصف، وهم يتساءلون هل سيعود القصف من جديد؟ وماذا سيكون مصيرنا؟!".

وختم " فما ذنبنا كمدنيين إذا قرر فصيل قتال النظام".

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.

آلاء نصار

آلاء من سكان وادي بردى في دمشق ، درست اللغة العربية في جامعة دمشق ولكنها لم تستطع إكمال دراستها بسبب الثورة، غادرت آلاء سوريا إلى الأردن ،وهي تأمل بإيجاد حلول جذرية للحرب ا.