غارات جوية ومواجهات في القلمون الشرقي وسط مفاوضات لـ"التسوية"

قصفت طائرات النظام الحربية منطقة تسيطر عليها المعارضة في الجبال شمال شرق دمشق بشكل مكثف، يوم الأربعاء، بعد اندلاع اشتباكات هذا الأسبوع بين قوات المعارضة والجيش السوري هناك لأول مرة منذ شهور.

ويأتي تصاعد العنف في منطقة القلمون الشرقي في الوقت الذي تتفاوض فيه قوات المعارضة، بشأن اتفاقية تسوية، مع الممثلين الروس، وجاءت الغارات الجوية يوم الأربعاء خلال فترة الاستعداد لاجتماع هام من المقرر عقده في دمشق، يوم الخميس.

إلى ذلك، قال عمر القلموني، ناشط إعلامي من بلدة الرحيبة أن "النظام يقصف القلمون بشكل مستمر من الليلة الماضية وحتى الآن"، مضيفاً "لم تتوقف الطائرات الحربية والمروحيات عن القصف إلى جانب عشرات البراميل المتفجرة والصواريخ".

وقال مصدر عسكري من قوات الشهيد أحمد العبدو، وهي إحدى فصائل الجيش السوري الحر، لسوريا على طول، إن أكثر من ٧٥ برميلاً متفجراً و١٥٠ صاروخاً استهدفت مواقع للمعارضة حول منطقة القلمون الشرقي، جبل شرقي، إلى الشمال من ضواحي دمشق.

مقاتلون في جيش تحرير الشام في القلمون الشرقي. تصوير: جيش تحرير الشام.

وأفادت وسائل إعلام محلية معارضة بوقوع قتال بري في وقت متأخر من بعد ظهر الأربعاء حول بلدة الرحيبة في جبل شرقي، حيث شنت قوات النظام هجوما جديداً ضد جماعات المعارضة في المنطقة، وبحسب الدفاع المدني وقع نحو 6 قتلى في صفوف المدنيين.

واندلعت الاشتباكات في البداية في القلمون الشرقي، يوم الأحد، عندما استولى مقاتلون مع لواء الشهيد أحمد العبدو وفصيل جيش تحرير الشام لفترة وجيزة على أربع نقاط عسكرية للجيش السوري في مناطق ذات كثافة سكانية محدودة، شمال جبل شرقي.

وانسحبت قوات المعارضة المشتركة من تلك المواقع بعد وقت قصير من السيطرة عليها، حسب ما قاله سليمان القلموني، قيادي عسكري مع قوات أحمد العبدو، والذي وصف العمليات بـ"الضرب والفرار".

وجاء رد طائرات النظام الحربية بشن غارات جوية على الخطوط الأمامية للمعارضة، هذا الأسبوع، قبل توجيه نيرانها نحو مواقع المعارضة حول جبل شرقي، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وبالتزامن مع القتال، بدأت المفاوضات الرسمية يوم الثلاثاء بين ممثلين روس والقيادة الموحدة في القلمون الشرقي، وهي مجموعة تضم عدة فصائل معارضة في المنطقة.

ويعد لواء أحمد العبدو طرفاً في المفاوضات التي تجريها القيادة الموحدة، إلا أن جيش تحرير الشام رفض حتى الآن المشاركة في أي مفاوضات.

وسيطرت قوات المعارضة على منطقة القلمون الشرقي الجبلية، الواقعة على بعد حوالي ٥٠ كيلومترا شمال شرق دمشق، منذ بدايات الحرب السورية في عام ٢٠١٢، ولكن تقلصت المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة بشكل كبير في السنوات الأخيرة بعد سلسلة من الهجمات من قبل الحكومة السورية.

ويخشى مروان القاضي، الناطق باسم القيادة الموحدة، من أن تشكل الضربات الجوية التي استمرت ليومين جزءاً من استراتيجية معينة لإجبار المعارضة على المشاركة في المفاوضات المقرر إجراؤها يوم الخميس.

وقال القاضي لسوريا على طول، الأربعاء "ما حدث في القلمون هو مشابه لما يحدث في جميع المناطق التي تجري فيها مفاوضات "الروس يفاوضون والنظام يقصف".

وختم قائلاً "أمامنا فقط خيارين إما النزوح أو الحرب".

 

ساهم وليد النوفل في إعداد هذا التقرير.

ترجمة: سما محمد

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".