فصائل درعا تستهدف رتلاً حكومياً.. ومفاوضات دولية حول مصير جنوب سوريا

قصفت فصائل المعارضة رتلاُ عسكرياً لمقاتلين تابعين للحكومة باتجاه خطوط المواجهة في مدينة درعا، يوم الأربعاء، وسط مفاوضات دولية حول مصير جنوب سوريا، وفقاً لما أكده متحدث باسم المعارضة لسوريا على طول.

حيث استهدف مقاتلو الجيش الحر "قافلة متجهة من مدينة خربة غزالة" إلى مركز مدينة درعا بقذائف الهاون، فجر يوم الأربعاء، بحسب ماقاله أبو شيماء، الناطق الرسمي باسم "البنيان المرصوص" غرفة عمليات الفصائل المشتركة، لسوريا على طول يوم الأربعاء.

وقال المتحدث أن الهجوم بقذائف الهاون أسفر عن إصابة ما لا يقل عن ستة عناصر من القافلة مستشهداً بمعلومات استطلاعية نقلها المراقبون المحليون لغرفة العمليات.

ولم تتحدث وسائل الإعلام الرسمية السورية عن هجوم يوم الأربعاء.

وتزامن القصف مع التقارير التي تفيد بإجراء مفاوضات رفيعة المستوى بين الأطراف الفاعلة الإقليمية والدولية حول مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سوريا، ووجود ميليشيات أجنبية على الأرض هناك.

وجاءت العملية وسط تكهنات حول هجوم محتمل للحكومة السورية على جنوب البلاد، أحد آخر الجيوب المتبقية الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة.

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، يوم الإثنين، أن إسرائيل وروسيا توصلتا إلى اتفاق لم يعلن عنه بعد يهدف إلى سحب القوات غير السورية، بما في ذلك الميليشيات الإيرانية وحزب الله، إلى خارج المنطقة الحدودية الجنوبية السورية وهو مطلب إسرائيلي رئيسي، لقاء عدم تدخل إسرائيل في أي محاولة من جانب الحكومة السورية للمضي قدماً في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة على طول الحدود.

منطقة تسيطر عليها المعارضة في مدينة درعا يوم الاثنين. تصوير محمد أبازيد.

وجاء في بيان نشرته قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سوريا، يوم الأربعاء "سيلتقي وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس بنظيره الإسرائيلي في موسكو، لبحث تفاصيل العملية العسكرية التي تستعد القوات الحكومية السورية لشنها جنوبي البلاد".

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يوم الثلاثاء، أنه "يجب سحب جميع القوات غير السورية من جنوب سوريا في أسرع وقت ممكن" وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية تاس.

وذكر أبو شيماء لسوريا على طول، يوم الأربعاء، إنه غير متأكد من النتائج بشأن مصير الجنوب الذي تسيطر عليه المعارضة في ضوء "التقارير المتناقضة والمتضاربة بشأن المفاوضات".

وأضاف أن الفصائل التابعة لغرفة عمليات البنيان المرصوص ومقرها درعا رصدت زيادة في حركة قوات الحكومة السورية والمعدات العسكرية خلال الأسبوع الماضي، وقال متحدث باسم الجيش السوري الحر في محافظة القنيطرة غرب درعا إن فصيله لاحظ تحركات مماثلة قرب الخطوط الأمامية هناك.

كما أن هجوم الحكومة السورية على جنوب غرب سوريا، الواقع تحت سيطرة المعارضة وهي منطقة تشمل أجزاء من محافظتي درعا والقنيطرة، سيُخرق بعد ما يقارب عام من الهدوء في المنطقة بعد تنفيذ اتفاقية خفض التصعيد المدعومة من أمريكا وروسيا والأردن في المنطقة والتي دخلت حيز التنفيذ في تموز 2017.

وشهد اتفاق خفض التصعيد في الجنوب أشهراً من الاشتباكات الثقيلة والغارات الجوية والقذائف المدفعية في مركز مدينة درعا، إلى أن توقفت بشكل كامل.

وشنت القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها عمليات عسكرية كبيرة ضد فصائل المعارضة منذ بداية العام، في منطقتين شملتهما اتفاقيات خفض التصعيد، وهما ضواحي الغوطة الشرقية في دمشق، وريف حمص الشمالي، وانتهت العمليات العسكرية بتسوية تقضي بإجلاء فصائل المعارضة من كلا المنطقتين.

وأعربت الولايات المتحدة، وهي إحدى الدول الضامنة لهدنة وقف اطلاق النار في جنوب غرب البلاد، عن قلقها إزاء التقارير الواردة عن "عملية نظام الأسد القادمة في جنوب غرب سوريا"، وذلك في بيان صادر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نوايرت يوم الجمعة الماضي.

وأضاف البيان "أن روسيا مسؤولة وذلك لاستخدام ميزاتها الدبلوماسية والعسكرية على نظام الأسد لوقف الهجمات وإجبار نظام الأسد على وقف المزيد من الهجمات العسكرية".

وتواصلت سوريا على طول مع قوات النمر، التابعة لقوات النخبة في الجيش العربي السوري، التي انتشرت في درعا الأسبوع الماضي، للتعليق حول التعزيزات العسكرية وهجوم قوات المعارضة يوم الأربعاء، لكنها لم تتلق رداً بحلول موعد النشر.

كذلك لم يرد مركز قوات الدفاع الوطني في درعا، وهو مجموعة شبه عسكرية موالية لحكومة الأسد، على طلب التعليق.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، يوم الأربعاء، أن روسيا ستجتمع مع ممثلين من الولايات المتحدة والأردن في العاصمة عمان لمناقشة مسألة وقف إطلاق النار جنوب سوريا، حسب ما أوردته وكالة  تاس، ولم يتم الإعلان عن موعد للاجتماع.

ونقلت وكالة تاس عن بوغدانوف قوله "كنا مستعدين منذ زمن للمشاركة في مثل هذا اللقاء على أي مستوى يقبله شركاؤنا".

 

ترجمة: بتول حجار

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.

أيفري أدلمان، مراسل ومترجم

تخرج أيفري من جامعة تفتس عام 2014، وحصل على شهادة البكالوريوس بتخصص العلاقات الدولية واللغة العربية.

طارق عديلي، مراسل ومترجم

خريج جامعة براون لعام 2014 بتخصص الأدب المقارن والترجمة. أتم دراسته في الترجمة بمعهد القاصد للغة العربية في عمان.