في أعقاب مساعي كردستان العراق للاستقلال.. السلطات الكردية في سوريا "متمسكون بالوحدة"

فيما تم الترحيب به على أنه إنجاز تاريخي في النضال الذي استمر لعقود طويلة من أجل الوطن الكردستاني، توجه أهالي المنطقة الكردية التي تتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق إلى صناديق الاقتراع في الشهر الماضي وصوتوا بأغلبية ساحقة لإقامة دولة مستقلة.

وحالياً تواجه حكومة إقليم كردستان هناك برئاسة مسعود البرزاني، الذي يتزعم الحزب الديمقراطي الكردستاني، عملية مضنية للتفاوض مع الحكومة العراقية التي ترفض شرعية التصويت، وردت على ذلك بإغلاق الحدود والتهديدات العسكرية.

ولكن على الحدود في شمالي سوريا، في المناطق الواقعة تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD بحكم الأمر الواقع، والتي يشار إليها أيضا باسم روجافا، ذكرت السلطات المحلية أنها لا تسعى وراء دولة خاصة بها.

وقالت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي لفيدرالية شمال سوريا فوزة يوسف "نحن متمسكون بوحدة سوريا".

ويحكم الإدارة الذاتية التي تسيطر على المناطق الكردية في سوريا حزب الاتحاد الديمقراطي  (PYD)، والذي يتبع ويجسد الفكر الأيدولوجي لعبد الله أوجلان، مؤسس وأول قائد لحزب العمال الكردستاني (PKK)، والمسجون حالياً بحكم مؤبد في تركيا. ويرفض أوجلان المفهوم التقليدي لدولة قومية مثل التي  صوت لها الأكراد في العراق  حديثاً، ويقترح بدلاً من ذلك نظاماً فيدرالياً يترك فيه صنع القرار للمجتمعات المحلية.

فوزة يوسف في مؤتمر صحفي بمحافظة الحسكة. حقوق نشر الصورة لـ Xeber 24.

وأوضحت فوزة يوسف لمراسل سوريا على طول محمد عبد الستار ابراهيم أن "مشروع الفيدرالية سيكون ضمن سوريا وليس بالضرورة استقلالاً".

ولكن لا غنى لأي مشروع فيدرالي عن التفاوض مع الحكومة السورية التي تسيطر على معظم البلد وتستمر بتفعيل المؤسسات  الحكومية داخل الأراضي الكردية.

وقال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، في مقابلة بأيلول إن إقامة نظام إدارة ذاتية للأكراد في سوريا "أمر قابل للتفاوض والحوار في حال إنشائها في إطار حدود الدولة".

وأكدت يوسف أن الإدارة الذاتية مستعدة للتفاوض

 وقالت"نحن دائماً مع الحوار والتفاوض السلمي حتى لو مع النظام، وإذا كان التفاوض لأجل مصلحة شعبنا لماذا لا؟"!

كيف تختلف استراتيجية الإدارة الذاتية في روجافا عن تلك التي التي ينتهجها القادة في إقليم كردستان العراق؟

إننا نؤمن بأنه بضرورة عدم الاعتماد على مفهوم قومي، وأن الدولة القومية لا تحقق لشعبنا الحرية والديمقراطية، وهم يصرون على توجهاتهم القومية، ونحن أيضاً نعطي أهمية للمجتمعية وهم يعطون أهمية للعشائرية. إننا نعطي أهمية كبيرة للمرأة وإنهم يهمشون المرأة، نحن نعطي أهمية للثقافة الديمقراطية وهم يتحركون بمفهوم الحزب الواحد.

 ومن الناحية السياسية، هم[في حكومة إقليم كردستان] يعتمدون على علاقات تضر بعلاقتهم مع الكرد في الأجزاء الأخرى[في كردستان الكبرى]، و تحديداً علاقتهم بتركيا، هم يريدون أن يهيمنوا على الأجزاء الأخرى اعتماداً على علاقتهم مع الدول، وأيضا يضعون مصالحهم الحزبية فوق المصالح الوطنية.

ويربط تركيا وحكومة إقليم كردستان في كردستان العراق علاقات دبلوماسية واقتصادية قوية منذ سنوات. إلا أن، استفتاء الاستقلال في أيلول - والذي أدانه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووصفه بـ "خيانة" - زعزع العلاقة.

هل يمكن تحقيق الرؤية التي وصفتها داخل الدولة السورية القائمة أم أنها تتطلب استقلالية كاملة لروجافا؟

برأيي الاستقلال شيء و الانفصال شيء آخر، فالانفصال لايعني الإستقلالية إذا كنت لا تملك مقومات الاستقلال و لا تملك قوة الإكتفاء الذاتي من الناحية الاقتصادية و الثقافية والسياسية و... إلخ، لذلك أرى بأنه بالفعل إذا تمكنا من تأسيس نظام فيدرالي ديمقراطي في سوريا بشكل عام فهذا سيحقق للكرد و جميع المكونات في سوريا استقلالية في اتخاذ القرارات المتعلقة بمناطقهم الفيدرالية ضمن وحدة طوعية تحقق لجميع هذه المناطق في سوريا القوة والحماية أمام الهجمات الخارجية.

وأنا لا أرى في الانفصال حلاً يخدم الكرد في هذه الظروف الإقليمية و الدولية  في سوريا، أرى أن أفضل حل هو العمل على تطوير نظام فيدرالي ديمقراطي في كل سوريا سيضمن حقوقنا أيضاً.

نحن متمسكون بوحدة سوريا، ومشروع الفيدرالية سيكون ضمن سوريا وليس بالضرورة استقلالاً.

كيف تعتزمون تنفيذ النظام الفيدرالي في سوريا وحكومة الأسد ما تزال في السلطة؟

علاقتنا مع النظام السوري هي علاقات ندية، نحن في المنطقة لدينا قوة سياسية وقوة عسكرية، هناك نقاط مشتركة بيننا وبين النظام بسبب وجود المؤسسات التابعة لدولة السورية.

 ونحن لم نقض على مؤسسات الدولة لأننا نرى ضرورة لوجودها، وهناك فرق بين التعامل مع المؤسسات ومع النظام، بسبب اعتراف المنظمات الدولية بالدولة ومؤسساتها.

بالفترة الأخيرة صرح النظام أنه جاهز للمفاوضات مع الإدارة الذاتية بخصوص استقلالها داخل حدود سوريا، كيف تقرؤون هذا التصريح؟

في الحقيقة بعد هذا التصريح لم يكن هناك أي خطوات عملية باتجاه الحوار أو ترجمة التصريح للواقع، لذلك لا يمكن معرفة إلى أي مدى هو بالفعل قرار استراتيجي اتخذته الحكومة السورية أم كان تكتيكاً من أجل الضغط على بعض الدول الإقليمية لكي يتم الحصول على بعض المكاسب المرحلية.

 لكننا نريد أن نؤكد بأننا أصحاب مشروع سوري ديمقراطي و نرى بأن الخيار الأول و الوحيد للإستقرار و التعايش السلمي في سورية هو التفاوض والحوار والطرق العسكرية لا جدوى منها، وأننا نملك الإرادة السياسية للقيام بالتفاوض و المباحثات حول القضايا في سوريا بما فيها القضية الكردية. لذلك أي خطوة عملية في هذا الإتجاه ستلاقي من قبلنا الإستجابة لأن كل المكونات في سوريا ضحّت بما فيه الكفاية و حان الوقت من أجل أن نبني نظاماً ديمقراطياً يضمن فيه كل السوريين حقوقهم السياسية والدينية والثقافية و الإدارية.

هل الإدارة الذاتية على استعداد للتفاوض مع النظام السوري؟

نحن دائماً مع الحوار والتفاوض السلمي حتى لو مع النظام، وإذا كان التفاوض لأجل مصلحة شعبنا لماذا لا؟!

ترجمة: فاطمة عاشور

 

 

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.