في المنفى: لاجئ سوري بين زوجتين.. واحدة شمال نهر الراين والأخرى على الضفة الغربية

 انطلق رامي سعيد، 40 عاماً، مع زوجتيه وأطفاله الثلاثة، في عام 2016، برحلة محفوفة بالمخاطر من تركيا إلى اليونان، عبر البحر، قبل أن يصل إلى ألمانيا طالباً اللجوء.

وعقب وصوله إلى ألمانيا، حيث يمنع القانون تعدد الزوجات، لم يعد يمكن لعائلة رامي أن تبقى مع بعضها، وأصبحت العائلة منقسمة في مدينتين ألمانيتين.

الزوجة الأولى لـ"رامي" سجّلت نفسها كلاجئة عازبة، وتعيش في مدينة إيسن شمال نهر الراين، بينما تعيش زوجته الثانية مع أطفالهما الثلاثة في مدينة مويرس، على الضفة الغربية لنهر الراين.

ولم يكن هناك أي طريقة للعائلة التي هربت من سعير الحرب في مدينة حلب الشرقية، عام 2015/ أن تبقى كأسرة واحدة، حتى لو اختاروا الانتظار لإعادة التوطين من خلال المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

 وتعتبر المفوضية كل أفراد العائلات اللاجئة، وإن تعددت الزوجات فيها "مؤهلين للحصول على المساعدة"، رغم أنها نادراً ما تتعامل مع حالات إعادة توطين لأسر كعائلة سعيد، وفقاً لدليل نشرته المفوضية في عام 2011.

ويُشرّع القانون الإسلامي تعدد الزوجات، وتعمل به عدد من الدول في العالم العربي بما فيه سوريا، حيث يتيح القانون للرجل بالزواج من أربعة، علماً أن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أصدرت قراراً عام 2000 تدين فيه تعدد الزوجات، وتعتبره غير مقبول ضد المرأة.

 

طالبو اللجوء يصلون إلى ألمانيا في بداية عام 2016. حقوق نشر الصورة لـ رامي سعيد.

وتحظر دول إعادة التوطين، بما في ذلك ألمانيا، تعدد الزوجات، كما جاء في دليل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على الرغم من أنه في حالات نادرة يمكن إعادة توطين هذه الأسر بشكل منفصل، والزواج "لن يكون معترفا به قانونياً".

وتخطى سعيد وعائلته إجراءات إعادة التوطين بدفعه للمهربين لينقلوهم إلى أوروبا عن طريق البحر الأبيض المتوسط. ولكن العائلة اليوم منقسمة.

"حالياً أزور زوجتي الأولى وأطمئن عليها كلما سنحت لي الفرصة، وأقيم معها بعض الوقت"،  وفق ما قال رامي لمراسلة سوريا على طول، نورا الحوراني، مضيفاً "ولا أعرف الى متى سنبقى على هذا الوضع، ولكن ليس لدينا خيار أفضل".

هل كنت تعلم بأن القانون في الدول الأوروبية يمنع تعدد الزوجات قبل مغادرتك إلى تركيا؟

نعم كنت أعلم من أصدقائي عن قانون تعدد الزوجات، وكان هناك طريقة يعتمدها الجميع لتدبر الأمر رغم التشتت الذي سيلحق بالعائلة، إذ يقومون بتسجيل زوجة واحدة، ولا يبلغون السلطات والحكومية بوجود زوجة ثانية، وإنما يتم تسجيل الزوجة الثانية بشكل منفرد على أنها لاجئة خرجت من سوريا لوحدها.

كيف اخترت أي زوجة ستسجل معها؟

لا أخفي أنه منذ البداية حدث بيننا خلاف بهذا الموضوع، وكانت حجة زوجتي الأولى بأنه من حقها أن لا تبقى وحيدة في بلد لا تعرف عنه شيء، بينما كانت الأخرى تدافع عن موقفها بحجة الأولاد وبأنهم أولى بالرعاية.

وبالفعل، سجّلت لجوئي مع الزوجة الثانية لأجل الأطفال، وحتى أخفف حجم معاناة التشتت الذي نعيشه في حال انفصالنا، أما زوجتي الأولى سجّلتها بشكل انفرادي، على أنها لاجئة لوحدها.

معسكر تجهيز في ألمانيا. حيث كان يقيم رامي وعائلته في بداية عام 2016. حقوق نشر الصورة لـ رامي سعيد.

موقفي صعب للغاية، وكنت أعلم أن اتخاذ القرار بالنسبة لي سيجعلني أشعر بالذنب تجاه الزوجة التي لن أبقى معها.

لماذا قررت الهجرة الى ألمانيا وكيف كانت رحلتك إليها؟

بسبب صعوبة الحياة في تركيا، وعدم مقدرتي على تأمين عمل بشكل مستمر، وغلاء أجور المنازل، فكان اللجوء بالنسبة لي هو الحل، وأفضل لمستقبل أطفالي من المجهول الذي كنت أعيشه.

خرجت مع زوجتي وأبنائي عبر قوراب الموت، حيث اشتهرت بهذا الاسم لدى السوريين نسبة لأعداد الضحايا الذين قضوا غرقا أثناء بحثهم عن حياة.

(خلال الرحلة) كان الخوف يتملكني، وأخشى موت أطفالي غرقاً، وكذلك طمع المهربين وغشهم، ولكن في نفس الوقت فإن الوضع المأساوي الذي كنت أعيشه دفعني للمجازفة.

أين أنت حالياً ؟ وهل تعيش زوجتاك بنفس المدينة؟

أنا حاليا بمدينة مويرس مع زوجتي الثانية وأطفالي، ونعيش في شقة مستقلة، وأما زوجتي الأولى فهي تعيش في مدينة إيسن، وتبعد المدينتان عن بعضهما من 30 إلى 45 دقيقة، وهذا من حسن حظي، فهناك عائلات أعرفهم يبعدون عن بعضهم مسافات كبيرة مما يجعل الزيارة فيما بينهم صعبة جداً.

حالياً أزور زوجتي الأولى وأطمئن عليها كلما سنحت لي الفرصة، وأقيم معها بعض الوقت، ولا أعرف إلى متى سنبقى على هذا الوضع، ولكن ليس لدينا خيار أفضل.

ترجمة: فاطمة عاشور

 

 

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين، عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2014، وحاصلة على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني.