قصف روسي وسوري عنيف يجتاح مناطق درعا الحدودية بعد "فشل" المفاوضات

بلدة صيدا في درعا بعد الغارات الجوية التابعة للحكومة يوم الأربعاء. تصوير محمد أبازيد.

استهدفت الغارات الجوية وقذائف المدفعية المتكررة التابعة للحكومة بلدات تسيطر عليها المعارضة على طول الحدود السورية الجنوبية الغربية مع الأردن، يوم الخميس، مما هدد عشرات آلاف النازحين الذين فروا من الهجوم الحكومي الواسع النطاق بحثاً عن الأمان النسبي.

وجاء قصف يوم الخميس عقب "فشل" المفاوضات الأخيرة بين ممثلي فصائل المعارضة السورية والوفد الروسي في بلدة بصرى الشام في درعا يوم الأربعاء، وفقاً لما قال قائد الجبهة الجنوبية التابعة للجيش السوري الحر لسوريا على طول يوم الخميس. وطلب القائد عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث مع الصحافة.

وعندما فشلت المفاوضات التي تهدف إلى إنهاء الهجوم التابع للحكومة والذي استمر قرابة ثلاثة أسابيع ضد فصائل المعارضة في محافظة درعا جنوب غرب سوريا، "بدأت القوات الروسية والقوات الموالية للحكومة باستهداف القرى السكنية بالغارات الجوية والبراميل المتفجرة وقذائف الهاون والصواريخ"، وفقاً لما ذكره القائد.

ووثق تجمع أحرار حوران، ومقره درعا، مالايقل عن 30 غارة جوية و 74 برميلاً متفجراً استهدفت المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في درعا منذ ظهر يوم الأربعاء، بحسب ماصرح به مدير مركز التوثيق أبو حسين شرف لسوريا على طول، يوم الخميس.

وقُتل ستة أفراد من عائلة واحدة خلال موجة القصف الأخيرة  التي استهدفت بلدة صيدا شرق مدينة درعا، حسبما أفاد به كلاً من تجمع أحرار حوران والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال قائد الجبهة الجنوبية "إنهم يحاولون الضغط علينا لقبول أي شرط من خلال استهداف المدنيين".

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية السورية عن عمليات الجيش ضد ما وصفته بأهداف "إرهابية" في درعا، يوم الخميس.

سكان درعا العالقين على الحدود السورية الأردنية يوم الأربعاء. الصورة من نبأ.

وشهدت عدة بلدات على الجانب الآخر من الحدود الأردنية- السورية، في محافظة درعا، غارات جوية شنتها القوات الموالية للحكومة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حسب ما أفاد به أبو محمد، أحد متطوعي الدفاع المدني في المنطقة، لسوريا على طول من بلدة الطيبة، الواقعة على بعد ٤ كيلومترات تقريبا من الحدود الأردنية. وكانت الطيبة واحدة من المدن الحدودية التي تعرضت للقصف يوم الخميس.

وشملت الأهداف الأخرى بلدة نصيب والمنطقة الحرة، وهي منطقة مجاورة لمعبر نصيب/ جابر الحدودي، التي نزح إليها حوالي ٦٠ ألف شخص على الأقل في الأسابيع الأخيرة، بحسب الإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة، يوم الاثنين.

وذكر أمين مرزوقي، مدير إدارة الإحصاءات والشؤون الإدارية التابعة للمعارضة، لسوريا على طول، يوم الخميس أن هناك حوالي ٢٠٠ ألف نازح يبحثون عن الأمان على طول الحدود الجنوبية لدرعا مع الأردن. وأضاف أن ٢٣٠ ألفا آخرين فروا غربا باتجاه الشريط الحدودي بين سوريا ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

ولا تزال الحدود مغلقة أمام الفارين من القتال في جنوب غرب سوريا. ويكافح النازحون لتأمين الطعام والمأوى ومياه الشرب والبقاء في مأمن من القصف، بينما تواصل القوات الموالية للحكومة هجومها على عدة جبهات ضد آخر معقل للمعارضة في جنوب البلاد.

ووفقا لآخر التطورات في معركة الحكومة ضد المعارضة في درعا، تمكن الجيش السوري من دخول مدينة صيدا بعد "اشتباكات عنيفة" مع المعارضة هناك، حسبما أفادت به وسائل الإعلام الرسمية، يوم الخميس.

ومع اشتداد المعارك، يوم الخميس، أكدت فصائل المعارضة سعيها لإيجاد حل للقتال في الجنوب من خلال المفاوضات رغم رفضها لمطلب روسي سابق بتسليم السلاح خلال المحادثات التي جرت في اليوم السابق.

وقالت هيئة التفاوض التابعة للمعارضة في بيان نشر عبر حسابها على موقع تويتر " لسنا ضد التفاوض المشرف الذي يضمن حقوقنا ويقود مرحلة من السلام والاستقرار... لكن لا تفاوض مع التهديد".

 

ساهمت فاطمة عبد الله في إعداد هذا التقرير.

 

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.

أيفري أدلمان، مراسل ومترجم

تخرج أيفري من جامعة تفتس عام 2014، وحصل على شهادة البكالوريوس بتخصص العلاقات الدولية واللغة العربية.