قصف عنيف على بلدة رئيسية في الغوطة الشرقية والقوات الموالية للحكومة تقاتل لفصل جيب المعارضة إلى قسمين

استهدفت عمليات القصف المكثفة التابعة للحكومة، يوم الثلاثاء، البلدة الرئيسية في الغوطة الشرقية التي تربط القسمين الشمالي والجنوبي مع بعضهما البعض، كما أن الهجوم البري بقيادة دمشق يهدد بفصل جيب المعارضة إلى قسمين.

وذكر الدفاع المدني أن ما لا يقل عن 18 غارة جوية تابعة للحكومة استهدفت بلدة مسرابا الواقعة تحت سيطرة المعارضة، يوم الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل أحد السكان وإصابة عدة أشخاص آخرين.

وتعد مسرابا، وهي بلدة زراعية تقع وسط الغوطة الشرقية، أكبر مستوطنة تقف في طريق القوات البرية الموالية للحكومة في معركتها التي تخوضها من أجل فصل جيب المعارضة الواقع شرق دمشق إلى قسمين.

وحالياً تفصل القوات الحكومية التي تتقدم من الحافة الشرقية للغوطة الشرقية حوالي ثلاثة كيلومترات عن أراضي المعارضة في الغرب، وتقع بلدة مسرابا في وسط امتداد تلك الأراضي.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في وقت سابق من هذا الإسبوع، أن القوات الموالية للحكومة استعادت السيطرة على ثلث الغوطة الشرقية منذ بدء هجومها البري الواسع يوم الخميس الماضي ضد الجيب المحاصر.

وقال حمزة بيرقدار، المتحدث باسم جيش الإسلام، لسوريا على طول بعد ظهر يوم الثلاثاء أن "مسرابا هي صلة الوصل ما بين شمال الغوطة وقطاعها الأوسط " كما أن العمليات العسكرية لمنع محاولات القوات الحكومية من التقدم إلى مسرابا والسيطرة عليها لازالت "مستمرة"، على حد قوله.

وأضاف البيرقدار أن حقل ألغام المعارضة قتل عشرات الجنود الموالين للحكومة بالقرب من مسرابا بينما كانوا يحاولون التقدم من بلدة الشيفونية القريبة صباح اليوم.

ولم تستطع سوريا على طول التأكيد من ادعاءات البيرقدار بشكل مستقل، بينما لم تذكر وسائل الإعلام الحكومية السورية العمليات العسكرية بالقرب من مسرابا في ال 48 ساعة الماضية.

وقال وائل علوان المتحدث باسم فيلق الرحمن، الفصيل المنافس لجيش الإسلام لفترة طويلة في السيطرة السياسية والعسكرية في الغوطة الشرقية، لسوريا على طول يوم الثلاثاء، أن الفيلق أرسل تعزيزات لمساعدة قوات المعارضة في مسرابا قبل أسبوع.

وقالت مصادر على الأرض لسوريا على طول أن القصف والتقدم الحكومي الأخير في مسرابا أدى إلى موجة نزوح مستمرة من البلدة والمنطقة المحيطة بها.

الأضرار الناجمة عن غارة جوية في مسرابا في 1 آذار. الصورة من صفحة مركز الغوطة الإعلامي.

ويتجه السكان الفارون إما إلى الشمال أو إلى العاصمة دوما الواقعة في الغوطة الشرقية أو إلى مدن أخرى جنوباً.

وقال أبو محمد، وهو عضو في الدفاع المدني في مسرابا، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، أن "السكان لا يعرفون أين سيذهبون". وبحسب تقديراته فإن ما يقارب من نصف سكان البلدة البالغ عدد سكانها 40 ألف نسمة قد فروا في الأسابيع الأخيرة.

وقالت إنجي صدقي، المتحدثة بإسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق، لسوريا على طول يوم الثلاثاء، أن قافلة المساعدات الإنسانية وصلت إلى الغوطة الشرقية يوم الإثنين لأول مرة منذ أسابيع لكنها أُجبرت على العودة إلى دمشق قبل أن يتم تفريغ جميع محتوياتها بسبب "القصف والقتال المستمر".

ونتيجة لذلك، لم يتم تفريغ 10 شاحنات من أصل 46 شاحنة وصلت إلى الغوطة الشرقية محملة بلوازم غذائية وطبية تكفي لما يقدر ب 27500 شخصاً، كما استولت الحكومة السورية على جزء كبير من الإمدادات الطبية قبل دخولها الغوطة الشرقية يوم الإثنين، وفقاً لما ذكرته صحيفة سوريا على طول في ذلك الوقت.

وأضافت الصدقي "نعلم بالتأكيد أن ما أحضرناه يوم أمس لشعب الغوطة الشرقية لم يكن كافياً".

شارك بإعداد التقرير أماني الخالدي

ترجمة: بتول حجار

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".