قوات المعارضة تنسحب من البادية شرقي سوريا دون مهام واضحة مستقبلياً

انسحبت مجموعات معارضة، مدعومة من الولايات المتحدة، من مواقعها، في صحراء جنوب شرقي سوريا، إلى منطقة عسكرية أمريكية على طول الحدود السورية العراقية، مع اقتراب قوات النظام من المناطق الصحراوية الخالية، وفقاً لما قاله متحدثون باسم ثلاث مجموعات لسوريا على طول، الخميس.

وبحسب الإعلام الحربي المركزي، فإن النظام السوري يسيطر اليوم على ما يقدر بـ "١٣ ألف كيلومتر مربع" من البادية التي كانت تسيطر عليها المعارضة على طول الحدود السورية الأردنية، من جنوب السويداء إلى ضواحي دمشق، ويقول الإعلام الحربي إن قوات النظام "أنهت وجود الإرهابيين" في البادية.

ويبدو أن السيطرة على مساحات صحراوية جديدة تظهر تحولاً كبيراً في موازين القوى العسكرية، شرقي سوريا، بالرغم من تأكيد مقاتلي المعارضة أنهم انسحبوا من أجل حماية مخيم الركبان القريب الذي يقع داخل المنطقة العسكرية التي تديرها الولايات المتحدة.

إلى ذلك، انسحبت قوات الشهيد أحمد العبدو وأسود الشرقية، التابعة للجيش السوري الحر، والمدعومة من جانب الولايات المتحدة من مواقعها في المنطقة الصحراوية الشرقية المعروفة باسم البادية "خلال الأسابيع الستة الماضية"، وفقاً لما قاله قيادي في الجيش الحر، رفض الكشف عن هويته كونه غير مخول له التحدث مع الإعلام، لسوريا على طول، مضيفاً أن "الانسحاب الأخير كان منذ نحو أسبوع وانتهى الأربعاء"، وكانت تلك القوات جزءاً من معركة الولايات المتحدة لطرد تنظيم الدولة من الصحراء الشرقية في سوريا.

قوات النظام السوري في البادية الجنوبية، يوم الأربعاء. تصوير: سانا.

وتتركز القوات الآن في الركن الجنوبي الشرقي من البادية السورية ضمن منطقة "خالية من النزاعات" تديرها الولايات المتحدة، وهي منطقة دائرية نصف قطرها ٥٥ كيلو متراً، تشكل قاعدة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يستخدمها في قتال تنظيم الدولة، وتمتد المنطقة جزئياً على الحدود السورية العراقية، وأنشئت بعد اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا في عام ٢٠١٥ لمنع الخروقات من الجانبين.

في سياق متصل، قال محمد جراح، الناطق باسم مغاوير الثورة، لسوريا على طول أن هناك مجموعة ثالثة تدعمها الولايات المتحدة وهي "مغاوير الثورة" التابعة للجيش السوري الحر، تتواجد الآن قرب حدود المنطقة، ويشرف التحالف المناهض لتنظيم الدولة بقيادة الولايات المتحدة على المنطقة والقاعدة العسكرية، وتواصلت سوريا على طول مع القيادة المركزية الأمريكية عدة مرات يوم الخميس، لكنها لم تتلق أي رد.

وبحسب الإعلام المركزي الحربي، تقدم النظام السوري، والقوات الحليفة له على الأرض، شمال شرق البادية يوم الأربعاء، واستولى على أراض ومواقع عسكرية تخلت عنها مؤخراً كتائب الشهيد احمد العبدو وأسود الشرقية.

وتظهر تسجيلات الفيديو التي نشرت عبر الإنترنت من قبل وكالة الأنباء سانا قوات النظام وهي تسيطر على مواقع في البادية الجنوبية يوم الأربعاء.

قوات النظام السوري في ثكنة عسكرية سابقة لأسود الشرقية في البادية، يوم الأربعاء. تصوير: سانا.

وواصلت القوات الموالية للنظام تقدمها على طول الحدود السورية مع الأردن منذ أشهر، وبلغ التقدم العسكري ذروته في الشهر الماضي، حيث تقدمت قوات النظام باتجاه مخيم الحدلات للنازحين، الذي كان يقطنه ٥ آلاف نازح تقريباً من شرق سوريا.

ودفع تقدم قوات النظام السكان للهرب من المخيم والتوجه نحو مخيم الركبان، على بعد ١٠٠ كم باتجاه الشمال الشرقي، وفقا لما أوردته سوريا على طول في ذلك الوقت.

وإلى جانب "حماية اللاجئين" المقيمين في الركبان، الذي يضم حوالي ٦٠ ألف نازح من مناطق شرقي سوريا، ماتزال المهمة القادمة للقوات، التي كلفت سابقا بمحاربة التنظيم، غير واضحة بحسب ما ذكره الجراح، المتحدث باسم مغاوير الثورة.

ووفقا لناطقين باسم القوات المنسحبة، لا يوجد لدى الفصائل أي "مهام جديدة " محددة في المستقبل القريب.

 

ترجمة: سما محمد

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.