قوات النظام تتقدم باتجاه سراقب ضمن حملتها ضد إدلب وحالة من الهلع تسود المدينة

 يكثّف النظام السوري القصف على مدن وبلدات شرقي محافظة إدلب، في سياق حملته المدعومة من جانب روسيا، الرامية إلى التقدم نحو مدينة سراقب، التي تسيطر عليها المعارضة، وكان أعنفها على المدينة يوم الخميس حيث وقع عدد من القتلى في صفوف المدنيين.

وقال مدير مركز الدفاع المدني في سراقب، أسامة باريش، لسوريا على طول أن ستة أشخاص على الأقل قتلوا يوم الخميس في مدينة سراقب جنوب شرق إدلب خلال القصف المدفعي الذي شنته قوات النظام والغارات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية السورية والروسية، وبحلول وقت ما بعد ظهر يوم الخميس، ضرب ما لا يقل عن عشرين صاروخاً المدينة "مع مواصلة الطيران المروحي والحربي غاراته في المنطقة".

وجاء قصف يوم الخميس في الوقت الذي ذكرت فيه وكالة الأنباء السورية سانا أن وحدات من الجيش العربي السوري وحلفائه تقدمت نحو ١٥ كم من مدينة سراقب، جنوب شرق إدلب، يوم الخميس، بعد أن استولت على ست قرى وعدة تلال استراتيجية.

وتقع سراقب، التي تشكل موطناً لما يقارب الـ ٥٠ ألف نسمة، على بعد حوالي ١٥ كم جنوب شرق مدينة إدلب عند تقاطع العديد من الطرق الرئيسية في شمال سوريا، بما في ذلك الطريق الاستراتيجي بين دمشق وحلب.

وتعدّ المدينة نقطة الوسط بين الأراضي الخاضعة لسيطرة النظام في شرق إدلب واثنتين من البلدات الشيعية الموالية للنظام والمحاصرة من قبل قوات المعارضة منذ ما يقارب ثلاث سنوات.

تصاعد الدخان عقب غارة جوية على سراقب يوم الاثنين. تصوير: سراقب اليوم.

ويأتي آخر تقدم للنظام في إطار هجوم استمر أسبوعاً ضد مواقع المعارضة في شرق إدلب، وفي كانون الثاني، أكملت قوات النظام وحلفاؤها حملة باتجاه الشمال من مواقعهم في شمال شرق حماة للاستيلاء على قاعدة أبو الظهور العسكرية الاستراتيجية، في شرق إدلب.

وانطلاقاً من أبي الظهور، بدأت القوات الموالية للنظام التوجه غرباً نحو سراقب، في يوم الثلاثاء الماضي، وعلى مدى الـ ٤٨ ساعة الماضية، دارت معارك بين الطرفين جنوب شرق إدلب، وتدعي قوات النظام أنها استولت على امتداد ثمانية كيلومترات من أراضي المعارضة.

ونشرت حسابات موالية للحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الخميس، صوراً تظهر جنود الجيش السوري في الأراضي التي تم الاستيلاء عليها مؤخرا في شرق إدلب.

إلا أن أحد قياديي جيش النصر، وهو فصيل تابع للجيش السوري الحر يقاتل حالياً قوات النظام في شرق إدلب، نفى أنباء التقدم يوم الخميس.

saraqeb 3

جندي في الجيش السوري أمام مبنى تم الاستيلاء عليه، ويظهر عليه شعار أحرار الشام، جنوب شرق سراقب، الخميس. تصوير: شبكة الإعلام الحربي السوري.

وقال رشيد محمد ، الناطق باسم جيش النصر، لسوريا على طول، أن قوات المعارضة قاومت هجمات الميليشيات الإيرانية الموالية للنظام واستعادت "جميع الأراضي" التي خسرتها، وأضاف خان "لن نسمح للمليشيات الإيرانية بالتقدم".

ولم تتمكن سوريا على طول من التأكد بشكل مستقل من الأنباء المتضاربة حول تقدم الحكومة.

"حالة هلع"

بينما تشتعل المعارك البرية جنوب شرق مدينة سراقب، يستعد بعض السكان هناك لهجوم من قبل النظام بينما يلوذ آخرون بالفرار نحو مناطق المعارضة القريبة.

وانتشرت صور عبر وسائل الإعلام الموالية للمعارضة، بعد ظهر يوم الأربعاء الماضي، تظهر المدنيين في سراقب يحفرون الخنادق ويبنون سواتر ترابية استعداداً لهجوم النظام على المدينة.

وقال محمد العوض، المتحدث باسم لواء جبهة ثوار سراقب، لسوريا على طول، يوم الخميس، أن تحالفاً من قبل فصائل المعارضة الموجودة في سراقب شكل غرفة عمليات "طارئة" يوم الأربعاء "لصد تقدم جيش النظام".

عناصر الدفاع المدني في سراقب يوم الاثنين. تصوير: سراقب اليوم.

وقال العوض إن غرفة العمليات التي تضم أفراداً من جيش إدلب الحر وفيلق الشام وجيش الأحرار والعديد من كتائب المعارضة المحلية "وضعت نقاط صدّ وعززت النقاط الضعيفة" في أنحاء المدينة، هذا الأسبوع.

ومن جانبه، قال عضو المكتب الإعلامي لفصيل أحرار الشام في إدلب، لسوريا على طول، أن الفصيل أرسل تعزيزات إلى منطقة سراقب هذا الأسبوع من أجل دعمها ضد هجوم النظام.

ولكن في الوقت الذي لا يزال فيه القصف العنيف مستمراً في سراقب، فإن العديد من سكان المدينة الذين يقدر عددهم بنحو ٥٠ ألف شخص - بما في ذلك حوالي ١٢ ألف نازح يعيشون في المدينة - يفرون الآن من ديارهم.

ومنذ صبيحة يوم الخميس، غادرت العائلات منازلها إلى الريف الغربي لإدلب، بحسب ما قاله محمود الأنور، وهو ناشط إعلامي مقيم في سراقب، لسوريا على طول.

وقالت هيا المصطفى، ٢٤ عاماً، تقيم في سراقب، لسوريا على طول، عبر تطبيق الواتساب في وقت متأخر من صباح الخميس "هناك حالة هلع... والقصف لم يهدأ أبداً".

وتابعت المصطفى إن بعض السكان غادروا منازلهم يوم الخميس "دون أن يحملوا معهم أي شيء بسبب الخوف والهلع"، مضيفة أنها تخطط للهرب في الأيام المقبلة.

 

ترجمة: سما محمد

آلاء نصار

آلاء من سكان وادي بردى في دمشق ، درست اللغة العربية في جامعة دمشق ولكنها لم تستطع إكمال دراستها بسبب الثورة، غادرت آلاء سوريا إلى الأردن ،وهي تأمل بإيجاد حلول جذرية للحرب ا.

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".