قوات سوريا الديمقراطية تسحب مقاتليها من دير الزور وتعيد نشرهم على الجبهات في عفرين

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يوم الثلاثاء، أن مقاتليها سينسحبون من المعارك ضد تنظيم الدولة في شرق سوريا ويتجهون إلى عفرين، التي يسيطر عليها الأكراد، للدفاع عنها ضد عملية عسكرية تشنها المعارضة المدعومة من جانب أنقرة.

وقالت قسد "نحن نأسف أن نتخذ اليوم قراراً أليماً... بأن ننقل مقاتلينا من مناطق شرقي الفرات في أرياف محافظة دير الزور المرابطين في مواجهة الدواعش الإرهابيين ونرسلهم إلى جبهات عفرين في مواجهة العدوان التركي الآثم".

وجاء في بيان صادر عن قسد نشر على الانترنت يوم الثلاثاء أنهم اضطروا لاتخاذ قرار "ما تصورنا يوماً أن نصل إليه".

وتشن قسد، وهي تحالف لقوت سورية متعددة الأعراق، تشكل وحدات الحماية الكردية مكوناً رئيسياً فيها، معارك ضد تنظيم الدولة بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، منذ تشرين الأول ٢٠١٥.

وجاء قرار قسد بنقل قواتها، التي تواجه التنظيم في شرقي سوريا، بعد مرور أكثر من شهر من المعارك والقصف والتقدم الذي تحققه فصائل الجيش الحر المدعومة من تركيا ضد وحدات الحماية الكردية في عفرين، المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد، في محافظة حلب شمال غرب سوريا.

وذكرت سوريا على طول في وقت سابق أن أنقرة أطلقت عملية "غصن الزيتون" في العشرين من كانون الثاني بهدف "القضاء على الإرهابيين" في عفرين قرب الحدود التركية مع شمال غرب سوريا.

وتخضع مقاطعة عفرين بشكل أساسي لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يقوده الأكراد، وجناحه العسكري وحدات الحماية الكردية.

قيادي قسد أبو عمر الإدلبي يعلن عن نقل ١٧٠٠ مقاتل من الجبهات ضد تنظيم الدولة إلى عفرين يوم الثلاثاء. تصوير دليل سليمان / وكالة فرانس برس.

وتعتبر أنقرة وحدات الحماية الكردية منظمة إرهابية، بسبب علاقاتها بحزب العمال الكردستاني المتورط في نزاع داخلي مع الحكومة التركية منذ عقود.

وتعتبر الولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، ولكنها تقدم دعماً عسكرياً مباشراً لوحدات الحماية الكردية كجزء من قسد، وشكل الدعم العسكري الأمريكي لوحدات الحماية في سوريا منذ فترة طويلة نقطة توتر بين واشنطن وأنقرة.

ولم يتضح حتى الآن عدد مقاتلي قسد الذين سيغادرون الجبهات ضد تنظيم الدولة في شرق سوريا ويتجهون إلى عفرين.

في السياق، ذكرت وكالة الأنباء الكردية Rudaw، يوم الاثنين، نقلاً عن المتحدث باسم جيش الثوار أبو عمر الإدلبي، أنه سيتم نشر ١٧٠٠ مقاتل من القوات العربية التابعة لقسد في عفرين لدعم القوات الموجودة هناك. ولم يتسن لسوريا على طول التأكد من هذا الرقم بشكل مستقل.

وفي سياق متصل أكد بروسك الحسكة، المتحدث باسم وحدات الحماية الكردية في عفرين، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء، نبأ إعادة نشر مقاتلي قسد لدعم القوات في عفرين، وقال الحسكة أنه لا يستطيع تقديم أية أرقام تتعلق بعدد المقاتلين الذين سيعاد نشرهم على جبهات عفرين.

ومن المرجح أن يعبر مقاتلو قسد مناطق سيطرة النظام السوري للوصول إلى عفرين من مواقعهم الحالية في شرق سوريا، وبدأت ميليشيات موالية للنظام القتال جنباً إلى جنب مع وحدات الحماية في عفرين في أواخر شباط، بحسب ما ذكرته سوريا على طول، في ذلك الوقت.

وتباطأت وتيرة تقدم قسد ضد التنظيم في شرقي دير الزور بشكل كبير في الآونة الأخيرة، بعد أن قامت القوات المدعومة من جانب الولايات المتحدة - إلى جانب هجوم منفصل يشنه النظام- بطرد التنظيم من معظم أراضيه في شرق سوريا، ويحتفظ مقاتلو تنظيم الدولة بالسيطرة على مساحة صغيرة من الأراضي المهجورة على الضفة الشرقية لنهر الفرات.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان نشرته وكالة "رويترز" يوم الإثنين عن "توقف فعلي" لبعض الهجمات التي شنتها قسد ضد تنظيم الدولة في شرق سوريا.

وتواصلت سوريا على طول مع المكتب الصحفي للقيادة المركزية الأمريكية للتعليق على انسحاب قسد وتأثير ذلك القرار على العمليات ضد التنظيم، لكنها لم تتلق رداً حتى وقت نشر هذا التقرير.

"بوابة عفرين"

واصل مقاتلو الجيش السوري الحر، المدعوم من تركيا، تقدمهم ضد وحدات الحماية الكردية يوم الاثنين، متعمقين في عفرين بعد السيطرة على كامل المنطقة الحدودية بين المقاطعة وتركيا الأسبوع الماضي.

وقال سهيل القاسم، مسؤول إعلامي في الفيلق الأول المدعوم من جانب تركيا، لسوريا على طول، الاثنين، بأن فصائل الجيش السوري الحر المدعومة من قبل أنقرة في جنوب شرق عفرين "كسرت الخطوط الدفاعية للميليشيات الإرهابية في المحور الغربي لجندريس"، وهي أكبر مدن عفرين.

وتقع جندريس على الطريق السريع الرئيسي الذي يمتد عبر عفرين من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي.

وقال القاسم أن المعارضة المدعومة من جانب تركيا يعتبرون الجندريس "بوابة عفرين".

ويحيط مقاتلو الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا بمدينة جندريس حالياً "من ثلاثة محاور"، بحسب الفيلق الثاني، أحد الفصائل المشاركة في عملية غصن الزيتون.

صورة لجندريس من الجو، ١ آذار. تصوير: كردستان.

وفي الوقت الذي شنت فيه القوات التركية وقوات المعارضة الحليفة لها هجمات جوية شبه يومية وقصفاً مدفعياً على جندريس، فرّ العديد من السكان خلال الأسبوعين الماضيين، وفقاً لما ذكره مصدران في المدينة لسوريا على طول، يوم الثلاثاء.

وقال هوزان بيش، وهو صحفي ومقيم في المدينة، لسوريا على طول، يوم الثلاثاء "جندريس مدمرة بشكل شبه كامل "، مضيفاً أن "الطيران يقوم باستهداف أي تحرك داخل المدينة بغض النظر إذا كان عسكرياً أو مدنياً".

وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له، في اليوم نفسه، أن غارة جوية تركية على الجندريس أدت إلى مقتل ١٣ مدنياً.

وأفادت وكالة الأناضول التركية، يوم الثلاثاء، أن مدينة جندريس "مهجورة إلى حد كبير"، وقد نشرت الوكالة لقطات لجندريس، قائلة إن وحدات الحماية "قامت بإجلاء" المدنيين من المنطقة.

ويقدر الصحفي هوزان بيش أن حوالي ٥٠ عائلة بقيت في الجندريس يوم الثلاثاء وتجمعت داخل "بعض البنايات التي لم تتعرض للقصف".

وأوضح سلام حسين، مدني آخر من جندريس وعضو المكتب الإعلامي للتحالف الوطني السوري، أن "هناك عدد من المدنيين الذين رفضوا الخروج من بيوتهم"، يوم الثلاثاء.

واستمرت الغارات الجوية التركية والعمليات البرية في عفرين بالرغم من اتخاذ مجلس الأمن الدولي، بالإجماع، القرار رقم ٢٤٠١ في ٢٤ شباط الذي يدعو "أطراف النزاع السوري المستمر منذ سبع سنوات إلى وقف الأعمال القتالية على الفور لمدة ٣٠ يوماً على الأقل".

ويدافع الرئيس رجب طيب أردوغان عن حق القوات المسلحة التركية في مواصلة العمليات العسكرية ضد وحدات الحماية، على الرغم من قرار مجلس الأمن، ووصف يوم الثلاثاء قرار الأمم المتحدة بأنه "قرار لم يدخل أبداً حيز التنفيذ"، مشيراً إلى الهجمات التي يشنها النظام على الغوطة الشرقية في دمشق، بحسب ما أوردته وكالة الأناضول.

وأعلنت مديرية الصحة في عفرين خلال مؤتمر صحفي، يوم الأحد، أن نحو ٣٣ مدنياً قتلوا منذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الكردية NRT.

 

ترجمة: سما محمد

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.