قوافل غذائية "بريّة" تدخل دير الزور لأول مرة منذ ثلاث سنوات

 دخلت شاحنات محملة بالأغذية لآلاف الأهالي في دير الزور، الخميس، وفق ما ذكر ناشط مدني لسوريا على طول، وهي المساعدات الأولى من نوعها منذ حاصر تنظيم الدولة المدينة قبل ثلاث سنوات.

وفي يوم الخميس، اخترقت قوات النظام خطوط جبهات تنظيم الدولة في مركز المحافظة الصحراوية، لتصل إلى اثنين من الجيوب التي تسيطر عليها الحكومة ويحاصرهما تنظيم الدولة، وهاتان المنطقتان، أحدهما في غرب المدينة وتضم الفوج 137، وهي قاعدة عسكرية يسيطر عليها الجيش السوري، والثانية إلى الجنوب، وفيها مطار عسكري للنظام، وهما منعزلتان ويطوقهما تنظيم الدولة منذ عام 2014، ودخلت المساعدات إلى القسم الغربي، ولا يزال الجيب الجنوبي مطوقاً.

وأنهى النظام من خلال الانتصار الذي حققه في وقت سابق من هذا الأسبوع حصار القسم الغربي المزدحم بالسكان، المكون من مجموعة أحياء، وأتاح دخول الغذاء والإمدادات لأول مرة بعد أكثر من ثلاث سنوات، ولا يزال نصف المدينة تقريباً تحت سيطرة تنظيم الدولة.

والهدف النهائي لحملة النظام الحالية لا يزال غير واضح، ولكني يبدو أن قوات الأسد تسعى على أقل تقدير إلى إعادة فتح خط إمدادات دائم إلى المنطقتين المحاصرتين اللتين لا تزالان تحت سيطرتها.

دير الزور، الخميس. حقوق نشر الصورة لـ سانا.

وذكرت وكالة أنباء سانا الرسمية أن "وحدات من الجيش تابعت عملياتها العسكرية ضد من تبقى من إرهابيي تنظيم “داعش” في المحور الغربي من المدينة، واستعادت خلالها جسر الرقة الاستراتيجي، وذلك بالتوازي مع توسيع منطقة السيطرة في محيط الفوج 137."

ويأتي تسليم المساعدات إلى القسم الغربي من المدينة، يوم الخميس، بعد يومين من كسر قوات النظام الحصار، في ما وصفه الرئيس السوري بشار الأسد بأنه "نصر مدوي" ضد تنظيم الدولة.

وقبل أن تصل قوات النظام إلى المدينة، الثلاثاء، كان عشرات آلاف الأهالي يعتمدون لسنوات على المساعدات الغذائية وغيرها من الإمدادات الأخرى التي يتم إسقاطها عبر المظلات الجوية،  فيما كان يقتات بعض الأهالي على الحشائش التي تنمو على جوانب الطرق، وفق ما ذكر الأهالي لسوريا على طول في آواخر أيار.

ولا تسد المساعدات التي دخلت يوم الخميس احتياجات الآلاف في الجيب الغربي لدير الزور الذي تم كسر الحصار عنه مؤخراً، وفق ما قال واحد من الأهالي لسوريا على طول، الخميس. رغم أن التقارير الإعلامية الموالية للنظام تشير إلى دخول عشرات القوافل الإغاثية للمدينة.

وذكرت خولة من حي القصور المحاصر سابقاً، لسوريا على طول في صباح يوم الخميس "أتوا بشاحنة كبيرة فيها فقط مادة الحليب (بودرة).

دير الزور، الخميس. حقوق نشر الصورة لـ سانا.

وأضافت خولة "أنا لم أحصل على أي علبة بسبب توافد الناس بشكل كبير جداً، في مشهد أشبه بمشهد يوم القيامة" وكلهم يتدافعون للحصول على المساعدات، وسمعت خولة من الجيران أنه يتم توزيع البطاطا والبيض في الأحياء المجاورة.

وذكر محافظ دير الزور، محمد ابراهيم سمره لصحفيين حكوميين أن " 30  سيارة شاحنة محملة بمواد غذائية وصحية وقرطاسية وخضار وفواكه وصلت اليوم (الخميس)" وسيتم توزيعها بدءاً من يوم الجمعة.

وتوجهت 14 شاحنة "مباشرة" لمعسكر جنود النظام على أطراف المدينة بعد ظهر يوم الخميس، ولكن "النظام تعمد مرورها بالشوارع قبل دخولها لمعسكر الطلائع حتى يراها الناس"، بحسب ماقال لسوريا على طول، أحمد ابراهيم، ناشط من دير الزور مقيم في تركيا، ولديه اتصالات على الأرض. ولم يتسن لسوريا على طول التأكد باستقلالية من ذلك.

وأشار إبراهيم إلى أن هذه المساعدات "على أفضل تقدير تكفي الموجودون من المدنيين دون العسكريين بين 4-6 أسابيع". ولكن خولة وكذلك إبراهيم ذكروا أنه لم يتغير شيء حتى الآن، فالطرق الخارجية لم تفتح أمام المدنيين، ولا يزال ممنوعاً عليهم استخدام الطريق الذي يفضي من حيهم إلى أطراف المدينة حيث تصطف شاحنات المواد الإغاثية.

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين، عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2014، وحاصلة على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني.