لليوم السادس على التوالي شح المياه يعود إلى الركبان بعد توقف المضخة عن العمل

قالت مصادر ميدانية لسوريا على طول، يوم الخميس، إن خط المياه القادم من الأردن والذي يزود مخيم الركبان، على الحدود الجنوبية لسوريا، بالمياه تعطل تقريبا، تاركا سكان المخيم يواجهون صعوبة تأمين مصدر للمياه.

وتصل المياه إلى مخيم ركبان – الذي يشكل موطناً لما يقارب ٦٠ ألف نازح سوري - عبر مضختي مياه تقعان على الحدود الأردنية مباشرة، ويقع مخيم الركبان داخل منطقة منزوعة السلاح بين ساترين ترابيين يرسمان الحدود بين شمال الأردن وجنوب سوريا.

لكن منذ ستة أيام، خرجت إحدى مضخات المياه عن الخدمة، وقال محمد الجراح، الناطق باسم جيش مغاوير الثورة، التابع للجيش السوري الحر، لسوريا على طول، من الركبان إن سبب انقطاع المياه هو "أعمال الصيانة" في المضخة، ويحافظ جيش المغاوير على تواجده في المخيم، حيث يقول مقاتلوه أنهم يعملون على "حماية" المخيم العشوائي.

وأكد مسؤول في الأمم المتحدة لسوريا على طول، يوم الخميس أن "أعمال الصيانة مستمرة" في المضخة المكسورة. وتشرف اليونيسيف على المضختين المائيتين اللتين تزودان الركبان بالمياه من الأردن.

سكان الركبان ينقلون المياه إلى المخيم يوم الخميس. تصوير: أبو محمد العكيدي / المجلس المحلي في الركبان.

وقال مسؤول سابق في المخيم، في مقابلة أجرتها معه سوريا على طول إثر انقطاع المياه في السابق، في حزيران، إن المضخة الثانية التي تضخ المياه للمخيم، والتي لا تزال  تعمل، تقع على بعد حوالي سبعة كيلومترات من الركبان، وتشرف، عليها بشكل غير رسمي، فصائل المعارضة التي تفرض على الأهالي سعرا مرتفعا مقابل الحصول على المياه.

وهذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها أهالي الركبان لشح المياه، خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، حيث أدى عطل بسيط في مضخة مياه واحدة إلى ترك عشرات الآلاف من النازحين الضعفاء في الركبان يعانون نقص المياه. وفي حزيران، توقفت مضخة المياه نفسها لأسباب غير معروفة، تاركة الركبان دون مياه لمدة شهر واحد على الأقل.

وقال المسؤول في الأمم المتحدة أنهم يقومون حاليا بإيصال المياه إلى الركبان، بينما تتم صيانة المضخة. وعلى الرغم من ذلك، يلجأ سكان المخيم أيضا إلى شراء مياه "مالحة" غير نظيفة من بئر محلية تقع على بعد حوالي ١٥ كيلومتراً إلى الغرب من المخيم، وفقا لما ذكره محمد أحمد الدرباس، رئيس المجلس المحلي في الركبان، لسوريا على طول.

وأوضح درباس "يقوم الأهالي بشراء المياه التي تأتي من على بعد ١٥ كم من بئر يسمى الدقاقة تكلفة ٢٠٠ ليتر منه حوالي ١٢٠٠ ل.س [٢ دولار تقريبا]"، وهي تكلفة باهظة بالنسبة للنازحين في الركبان "علما أن مياهه مالحة تقريبا وبها طعم المياه الكبريتية التي عند شربها يشعر الشخص بحالة من الغثيان".

ووفقاً لدرباس والجراح، استمر العديد من السكان في الاعتماد على هذه المياه مع تعطل تكرار المضخة الرئيسية التي تزود المخيم بالمياه.

وبالنسبة للأمم المتحدة، قال المسؤول لسوريا على طول أن أعمال الصيانة في المضخة المكسورة "اكتملت"، مضيفا أن المضخة ستستأنف "عملها الكامل" بحلول يوم الجمعة.

ولكن الأثر الشديد للنقص - حتى بعد ستة أيام - يسلط الضوء على مدى تأثر سكان المخيم بتعطل الخدمات الأساسية، حيث لا يزالون عالقين في زاوية نائية من الصحراء مع عدد قليل من مصادر المياه الموثوقة.

ويواجه سكان المخيمات، فعلياً، نقصاً حاداً في المواد الغذائية والدواء، فضلاً عن الشعور العام بانعدام القانون وانتشار الفوضى، حيث أفادت التقارير بأن بعض جماعات المعارضة تجوب الخيام دون أي رادع تقريباً. واستهدف تنظيم الدولة الركبان والمنطقة المحيطة به عدة مرات بالقنابل المتفجرة. كما أن اقتراب قوات النظام شكل مصدر خوف لآلاف السكان في الأسابيع الأخيرة، حيث قاموا برحلات محفوفة بالمخاطر، عبر الصحراء، باتجاه مناطق النظام، خوفا من وصول القتال إلى الركبان. ويمنع سكان المخيم من دخول الأراضي الأردنية فيما عدا الحالات الطبية الحرجة.

وهذا الأسبوع، عاد السكان الذين يلجأون إلى شراء مياه البئر المحلية المكلفة والمشكوك فيها، من الباعة خارج المخيم، إلى خيامهم في الركبان بأيد فارغة.

وقال أبو ورد، ٢٥ عاما "هناك ازدحام كبير والكثير من الأهالي يعودون دون تعبئة مياه بسبب الازدحام".

ترجمة: سما محمد

 

وليد النوفل

من مدينة إنخل بريف درعا، عمل كناشط إعلامي وعضو في المكتب الإعلامي في مدينته، ثم عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية الثورية، يسعى إلى تسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الأحداث الجارية في سوريا.

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.

نورا حوراني

حصلت نورا على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين، عملت كصحفية في "سوريا على طول" منذ عام 2014، وحاصلة على شهادة في صحافة البيانات لتعزيز الكتابة الصحفية المتخصصة بحقوق النسان من "مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن"، وشاركت في العديد من الندوات المتعلقة بتطوير المجتمع المدني.