مادة شبيهة بالملح تقتل ثلاثة أطفال وتسمم العشرات في الغوطة الشرقية

 لقي ثلاثة أطفال مصرعهم وتسمم العشرات من السكان في الضواحي الشرقية لمدينة دمشق، الواقعة تحت سيطرة المعارضة، وفقا لما ذكرته مصادر طبية لسوريا على طول، يوم الأربعاء، وذلك بعد أن "سارع" السكان المحاصرون إلى شراء واستهلاك مادة اعتقدوا أنها ملح طعام رخيص نسبياً.

وقال الدكتور وليد عواطة، مدير المشفى المحلي الذي استقبل جميع المرضى،  لسوريا على طول يوم الخميس، أنه تم علاج حوالي 30 شخصاَ من سكان بلدة زملكا في الغوطة الشرقية من أعراض شملت التقيؤ وآلام بطن شديدة  حصلت ليلة الأربعاء، بعد تناول "مادة سامة" تشبه ملح الطعام، إلا أن ثلاثة أطفال توفوا أثناء العلاج.

ويعتبر الملح مادة باهظة الثمن في الغوطة الشرقية، حيث أن الحصار الخانق الذي فرضته الحكومة السورية منذ عام 2013 جعل سكان المنطقة البالغ عددهم 400 ألف نسمة  يواجهون نقصاُ حاداُ في الغذاء وارتفاع الأسعار وسط موجات من القصف المتكرر من قبل القوات الموالية للحكومة.

وبسبب الحصار، فإن العديد من سكان الغوطة الشرقية "يستهلكون الأغذية المنتهية الصلاحية وعلف الحيوانات والنفايات" بينما يبقى بعضهم لعدة أيام دون طعام، بحسب تقييم تابع لبرنامج الأغذية العالمي نشر في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وذكر فايز عرابي، المتحدث باسم مديرية الصحة في دمشق وريفها، لسوريا على طول، يوم الخميس، إن أسعار السلع الأساسية كالسكر والملح في الغوطة الشرقية تشابه "سعر الذهب".

علاج الأطفال من  حالات التسمم في مستشفى زملكا، يوم الأربعاء. الصورة من صفحة مركز الغوطة الإعلامي.

وأضاف " بسبب الحصار يضطر الناس للبحث عن أي بديل للمواد الغذائية الأساسية، كما يقوم الكثير منهم بإخراج مواد كانت مخزنة بشكل سيء وظروف غير صحية".

وتابع، عندما سمع السكان أن بائعاُ محلياً يبيع الملح بنصف السعر المعتاد تقريباً "سارعوا للحصول على القليل منه"، مضيفاً أن كيلو الملح في المدينة تباع حالياً بسبعة آلاف ليرة سورية.

وفي يوم الأربعاء، عندما سمع وائل، البالغ من العمر 24 عاماً، أنه يتم بيع كيلو الملح بنصف سعره المعتاد أي مايقارب 4 آلاف ليرة سورية، سارع لشراء بضعة غرامات وإحضارها إلى أمه في المنزل، والتي سارعت  لطهي وجبة من الأرز، كان وائل أول من تناول منها، حيث كانت والدته صائمة  قال "لقد بدأت أتقيأ على الفور وشعرت بأن أمعائي تتقطع".

ومن جهته أكد عرابي أن المادة التي اشتراها وائل وعشرات السكان الآخرين تم معرفتها لاحقا من خلال التحليل الطبي، وكانت نتريت الصوديوم مختلطاً مع ملح الطعام.

وعلى الرغم من أن نترات الصوديوم موجود في المواد الحافظة للحوم، ويمكن استخدامه لعلاج تسمم السيانيد، إلا أنه مادة سامة للإنسان في حال استخدمت بكميات كبيرة.

طفل مصاب بالتسمم في مستشفى زملكا، يوم الاربعاء. الصورة من صفحة مركز الغوطة الإعلامي.

وأفاد عواطة مدير مشفي زملكا، أن جميع المصابين الذين جاؤوا إلى المستشفى ليلة أمس اشتروا الملح من نفس البائع، مضيفاً "لقد تم القبض علي البائع ويجري التحقيق معه، لكي نتمكن من معرفة ملابسات الحادثة، وكيف حصل على هذه المادة

وبعد أن أصيب وائل بالتسمم، أسعفته أسرته إلى مستشفى زملكا بعد أن فقد وعيه. وفي صباح يوم الخميس، استيقظ في حالة مستقرة، ولكن لم يكن جميع الذين استخدموا ذلك الملح محظوظاً.

وكانت أم أحمد، وهي من سكان زملكا، تشعر بسعادة عارمة عندما وجدت بضعة غرامات من الملح تستطيع شرائها يوم الأربعاء، بعد أن كانت تبحث عنها لعدة أيام، وقالت لسوريا على طول يوم الخميس " لم أترك شارعاً أو محلاً لم أسأل فيه عن الملح لإطعام عائلتي".

وأضافت "يمكننا الاستغناء عن السكر، ولكن الملح ضروري ولا بد منه".  واشترت أم أحمد من نفس "الملح" الرخيص واستخدمته في طهي الطعام لعائلتها.

وبعد إطعام ابنها البالغ من العمر ستة سنوات، شحبت بشرته وتغير لون شفتيه فأخذته إلى مركز الطوارئ على الفور، بحسب قولها. إلا أن ابنها لم ينجو في تلك الليلة.

وعانت أم أحمد من أعراض التسمم أيضاً بعد تناول وجبة الطعام، ولكن سرعان ما تحسنت صحتها بعد أن حصلت على الرعاية الطبية.

وأضافت "لم يؤثر علي كثيراً"، مشيرةً إلى أنها في ظل ظروف الحصار اعتادت على تناول "بضع لقم من الطعام" فقط.

وتابعت " فأناأعطي حصتي من الطعام لأولادي".

 

ترجمة : بتول حجار

آلاء نصار

آلاء من سكان وادي بردى في دمشق ، درست اللغة العربية في جامعة دمشق ولكنها لم تستطع إكمال دراستها بسبب الثورة، غادرت آلاء سوريا إلى الأردن ،وهي تأمل بإيجاد حلول جذرية للحرب ا.

كفا الفيصل

من ريف درعا، مواليد 1995. كانت تدرس تخصص التاريخ في جامعة دمشق لكنها لم تكمل دراستها بسبب مغادرتها الى الأردن عام 2012 جراء الحرب في بلادها. تطوعت كفا لدى العديد من منظمات الإغاثة الدولية التي تعمل على مساعدة اللاجئين السوريين في الأردن. وتسعى من التحاقها بـ"سوريا على طول" لتطوير مهاراتها وإيجاد طريق جديد في حياتها .

أسماء الجبر

مواليد دمشق، تعيش بين الأردن و سوريا منذ سنوات ودرست اللغة الإنجليزية والترجمة في جامعة عمان العربية وتحمل شهادة في العمل الاجتماعي من الجامعة الألمانية الأردنية. تطوعت في عدة منظمات دولية لمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن منها تعليمي والدعم النفسي. وتأمل أسماء من هذا التدريب بـ"سوريا على طول" إلى إيجاد طريق جديد لحياتها للعمل في مجال الصحافة من خلال تدريبها في الصحافة وأيضا لمساعدة العالم لرؤية ماذا يحدث في سوريا.