مدارس في "الطبقة" تتحول إلى مخيمات مؤقتة لنازحي الرقة الباحثين عن مأوى

لا يزال إلى اليوم، الأربعاء، حوالي 20 مدرسة في أحدى المدن الشمالية الواقعة تحت سيطرة الأكراد وضواحيها، مغلقةً أبوابها أمام الطلاب، لاستخدامها من آلاف النازحين من أراضي تنظيم الدولة كمخيمات مؤقتة يعيشون فيها، بحسب ما أكده مسؤولون وسكان محليون في محافظة الرقة لـ"سوريا على طول".

وفيما يخص ذلك، قال محمد نايف، رئيس هيئة التربية والتعليم في المدينة أن الأسر النازحة تشغل أكثر من 20 مدرسة عامة في مدينة الطبقة الصغيرة، الواقعة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات غرب محافظة الرقة، ومن بينهم نازحين من مدينة الرقة التي تم الاستيلاء عليها مؤخراً.

وكان مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، استولوا على مدينة الطبقة من تنظيم الدولة الاسلامية في شهر آيار الماضي.

ويوجد الآن عدد من المجالس المحلية التابعة لقوات الدفاع الذاتى تدير المدينة الصغيرة التى تضم قاعدة جوية وأكبر سد فى البلاد.

وتعتبر االعائلات النازحة في مدارس الطبقة، الأكثر فقراً من بين الأهالي الذين فروا من المعارك التي جرت في الأشهر الأخير لدحر تنظيم الدولة من شمال وشرق سوريا.

وفرّ النازحون الخمسة الذين تمت مقابلتهم لإعداد هذا التقرير من مدينة الرقة في ذروة الضربات الجوية التي شنها التحالف الأمريكي في الصيف الماضي، وجميعهم قالوا أنهم "لا يستطيعون" دفع ايجار المنازل في الطبقة لعائلاتهم.

عائلة نازحة من مدينة الرقة إلى الطبقة، الاثنين. صورة حصرية لسوريا على طول، تصويرأيهم مراد

وقال عضو المكتب الإعلامي في مجلس الطبقة المدني، الذي رفض التصريح عن اسمه، أن "الأهالي يختارون القدوم إلى الطبقة دون غيرها بسبب صلة القرابة مع أهل الطبقة"، حيث توجهت مئات العائلات النازحة من الرقة إلى الطبقة خلال الأشهر الأخيرة " بسبب حالة الاستقرار السريعة في الطبقة بعد تحريرها " من تنظيم الدولة.

لكن بعد وصولهم إلى الطبقة لم يكن هناك إلا بيوت قليلة لهم، وذلك بحسب ما قاله نازحون من الرقة لسوريا على طول.

وقالت حورية حمد، أم لأطفال في سن الدراسة، أنها لم تجد منزلاً مجانياً في الطبقة بعد فراراها من الرقة وذلك منذ خمسة أشهر، ومع قلة الخيارات قالت " نزحت مباشرةَ إلى مدرسة"، مع العلم أن زوجها رجل مسن ولا يستطيع أن يجد عملاً، تاركاً العائلة عاجزة على تحمل إيجار أي منزل في المدينة.

كما فر محمود الحامد، أحد سكان الرقة، إلى الطبقة منذ شهرين إثر غارات التحالف المكثفة على مدينته، ويعاني محمود من مرض السكري ومن إعاقة حركية، الشيء الذي صعب عليه إيجاد عمل.

وقال الحامد أيضاً أنه لا يستطيع دفع إيجار السكن خارج المدرسة التي يعيش فيها حالياً مع زوجته وأطفاله، وأضاف "أتمنى أن أجد أي مكان آخر غير المدرسة، حتى لو كانت غرفة واحدة تأوينا".

عائلة نازحة من مدينة الرقة إلى الطبقة، الاثنين. صورة حصرية لسوريا على طول، تصوير أيهم مراد.

وتقول روشن حمي، الرئيسة المشتركة للمجلس التشريعي لمنطقة الطبقة، أن هناك مخيم واحد للنازحين "مخيم طويحينة" يبعد 25 كيلومتراً شمال مدينة الطبقة، وينزل في المخيم 1450 عائلة، وظروف المعيشة هناك "غير مناسبة" حسب قولها.

وطالبت حمي المنظمات الدولية خدمات أفضل للنازحين، الأمر "الذي دفعنا إلى تحديد موقع آخر في بلدة المحمودلي على أمل أن تبدأ المفوضية العليا للاجئين ببدء إنشاء مخيم جديد هناك" وفق ما ذكرت لـ"سوريا على طول".

وحاولت سوريا على طول، الثلاثاء، التواصل مع عدد من المسؤولين والعاملين في المفوضية، لكنها لم تتلق أي رد منهم.

وكانت الطبقة نفسها لا تزال تتعافى من المعركة التي بدأت في شهر آذار واستمرت لأسبوع، عندما هبطت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة خلف خطوط تنظيم الدولة على الضفة الغربية لنهر الفرات بواسطة طيران التحالف.

وكان استيلاء قوات سوريا الديمقراطية بشكل نهائي على الطبقة في شهر أيار خطوة هامة للوصول إلى عاصمة تنيظم الدولة السابقة في الرقة، الواقعة على بعد نحو 42 كيلومتراً شرقاً على طول نهر الفرات.

وعندما بدأ مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية معركتهم أخيراً، في حزيران الماضي، لانتزاع مدينة الرقة من سيطرة تنظيم الدولة، بدأ الآلاف من سكان تلك المدينة الواقعة تحت سيطرة التنظيم بالنزوح من منازلهم حفاظاً على سلامتهم.

وخلال المعركة التى استمرت خمسة أشهر، ألقت طائرات التحالف الذى تقودها الولايات المتحدة المتحالفة مع قوات سوريا الديمقراطية حوالى 20 ألف ذخيرة من ذخائرها على المدينة، وذلك حسب مرصد Airwars الدولي، مقره المملكة المتحدة.

كما أدت الألغام الأرضية والعبوات الناسفة المزروعة من قبل تنظيم الدولة إلى مقتل العديد من المدنيين الذين كانوا يحاولون الفرار من المدينة المحاصرة، وبحسب Airwars فإن حوالي 1800 مدني من الرقة قتلوا خلال المعارك الجارية.

مدرسة في الطبقة، يوم الاثنين. صورة حصرية لسوريا على طول، تصوير أيهم مراد.

واليوم جميع سكان مدينة الرقة تقريباً ينتشرون شمال وشرق سوريا، ويتخذون من المخيمات، التي تديرها الإدارة الذاتية بقيادة الأكراد في الشمال السوري، مأوى لهم.

وتفيد التقارير أن هناك قلة في المرافق الطبية والحمامات والغذاء، فيما تمنع السلطات الكردية المدنيين من المغادرة، وذلك بحسب ما صرح به سكان المنطقة ونشطاؤها لسوريا على طول.

ويقول سكان الرقة الذين يعيشون في المدارس العامة في الطبقة أن الموارد التي يتلقوها هناك قليلة، وأكدت نجاح وهي أم لعدة أطفال من الرقة، وأحمد الذي نزح إلى الطبقة منذ ثلاثة أشهر أنهما تلقوا مساعدات "لمرة واحدة فقط" منذ وصولهما إلى الطبقة.

في حين أن مسقط رأسيهما في الرقة لا يزال مليئاً بالألغام الأرضية التي زرعها تنظيم الدولة الإسلامية، ولا تزال البنية الأساسية للمياه والكهرباء مدمرة.

وصرح محمد نايف، رئيس هيئة التربية والتعليم في مجلس الطبقة المدني، يوم الثلاثاء، أن 20 مدرسة في منطقة الطبقة تستخدم لإيواء النازحين، إلا أن نصف عدد الأطفال البالغ اجمالي عددهم 50 ألف طفل في المدينة وريفها متسربين عن المدرسة.

ولكن مع عدم وجود مخيمات صالحة للحياة وقلة البدائل لا يمكن لهيئة التربية والتعليم إخلاء النازحين من المدارس.

وبحسب نايف " لا يمكننا إخلاء المدارس من النازحين"، فهم " في ظروف إنسانية صعبة، ونحن على أبواب الشتاء".

 

تم إعداد التقرير بمشاركة أيهم مراد، وهذا التقرير هو جزء من تغطية سوريا على طول لمدة شهر في الشمال السوري الواقع تحت سيطرة الأكراد بالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناور وصحفيين على الأرض في الداخل السوري. لقراءة التمهيد هنا.

 

ترجمة: بتول حجار

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".