مدنيون ومقاتلون في المعارضة يغادرون جرود عرسال في إطار اتفاقية جديدة

غادرت عشرات الحافلات التي تقل 8 آلاف مقاتل ومدني المنطقة الجبلية على طول الحدود السورية اللبنانية باتجاه شمال غرب سوريا، يوم الأربعاء، في إطار اتفاقية تم التوصل إليها الأسبوع الماضي، بين هيئة تحرير الشام وحزب الله، بحسب صرحت  مصادر على الأرض لسوريا على طول.

وأفاد خالد رعد، عضو المكتب التربوي في لبنان مشرف مدارس عرسال، ساعد في تنسيق عمليات المغادرة، لسوريا على طول، في اليوم ذاته، أنه وبحلول ظهر يوم الأربعاء، غادر ما يقارب 100 حافلة جرود عرسال- وهي منطقة جبلية تمتد على الجانب اللبناني من الحدود مع سوريا، باتجاه محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وقال رعد أن مقاتلين حاليين وسابقين مع الفصيل الإسلامي المتشدد، هيئة تحرير الشام، إلى جانب "النساء والأطفال وكبار السن" غادروا المنطقة، يوم الأربعاء.

وأضاف أنه من المقرر أن تغادر 60 حافلة أخرى على دفعات طوال يوم الأربعاء.

وتشكل عمليات الإجلاء الحالية جزءا من اتفاقية وقف إطلاق النار، التي تم التوصل إليها يوم الخميس الماضي بين حزب الله وهيئة تحرير الشام.

وجاءت الاتفاقية، التي دخلت حيز التنفيذ في 27 تموز الماضي، ضمن هدنة بين الطرفين بعد أسبوع من المواجهات في عرسال في جبال القلمون الغربي، وفقا لما أوردته سوريا على طول، الأسبوع الماضي.

وكان حزب الله أعلن عن هجوم "لتطهير جرود عرسال والقلمون" من هيئة تحرير الشام، في 21 حزيران، عبر الإعلام الحربي المركزي التابع له.

وتنص الاتفاقية على خروج مقاتلي الهيئة من جرود عرسال بالكامل، حيث استخدمتها هيئة تحرير الشام كقاعدة للعمليات وطريق للإمدادات منذ عام 2013.

إلى ذلك، نشر الإعلام الحربي المركزي التابع لحزب الله، في 26 تموز، تسجيل فيديو لمقاتلي الميليشيا يعرضون فيه شبكة من الأنفاق - التي يزعم أنها مقر قيادة عسكرية لهيئة تحرير الشام – محفورة في جرود عرسال الوعرة.

ولم يتضح بعد عدد مقاتلي هيئة تحرير الشام الذين سيغادرون جرود عرسال، كجزء من الاتفاقية.

في السياق، قال عماد الدين مجاهد، الناطق باسم المكتب الإعلامي لهيئة تحرير الشام، لسوريا على طول، الأربعاء، أنه لن يعطي أية تفاصيل تتعلق بعدد المقاتلين إلى أن تصل القوافل بأمان إلى محافظة إدلب.

 أهالي مخيم عرسال يستعدون للمغادرة يوم الأربعاء. تصوير: أحمد القصير.

وسيطرت هيئة تحرير الشام، التي عرفت سابقا بجبهة النصرة، على الجانب السوري من جبال القلمون الغربي، وكذلك على أجزاء منها داخل لبنان. إلا أن قوات النظام السوري والميليشيات الحليفه له استعادت معظم المناطق الحدودية عبر هجمات في 2013 و 2014 و 2015.

وأدت الاشتباكات بين الثوار والنظام، على الحدود السورية، في ذلك الوقت، إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان، حيث فر الكثير منهم إلى المخيمات في منطقة عرسال اللبنانية.

ويسمح للمدنيين، الذين يعيشون في مخيمات عرسال، بالعودة إلى سوريا في حال كانت لديهم الرغبة، بموجب اتفاق حزب الله وهيئة تحرير الشام الأخير.

ووفقا لإحصائيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في حزيران، بلغ عدد اللاجئين السوريين في مخيمات عرسال 40 ألف تقريبا، وذلك قبل عمليات إجلاء يوم الأربعاء.

من جهته، قال الجيش اللبناني، الذي يسيطر على مخيمات عرسال، في بيان له، في 30 حزيران، أنه نفذ خلال الشهر الماضي سلسلة من المداهمات وعمليات التفتيش بحثا عن إرهابيين يختبئون في المنطقة.

وقال خالد رعد، أحد أعضاء لجنة التنسيق، إن العديد من النازحين السوريين سيغادرون إلى محافظة إدلب يوم الأربعاء بسبب "الخوف الذي عم أرجاء المخيمات بعد المداهمات".

وتدفق النازحون إلى شوارع عرسال، يوم الأربعاء، وجمع الأشخاص الذين تم إجلاؤهم ممتلكاتهم ببطء واستقلوا الحافلات المتجهة إلى شمال غرب سوريا.

وقال أحمد القصير، ناشط من جرود عرسال لسوريا على طول، يوم الأربعاء "المشهد جداً مؤسف، أنين وبكاء ووداع بين الناس الذين سيغادرون وبين من سيبقى".

وستغادر قافلة من سكان مخيم عرسال المنطقة الحدودية الجبلية، في الأيام القادمة، إلى جانب مقاتلين من سرايا أهل الشام، وهي كتيبة تابعة للجيش السوري الحر في جرود عرسال.

وقال عمر الشيخ، المتحدث باسم سرايا أهل الشام، لسوريا على طول، الأربعاء أن الكتيبة ستغادر كجزء من اتفاقية وقف إطلاق النار.

وقال الشيخ "الهيئة ومقاتليها سيخرجون أولا من ثم سنخرج نحن".

والجدير بالذكر أن سرايا أهل الشام ستغادر باتجاه القلمون الشرقي بدلا من محافظة إدلب إلى جانب المدنيين الراغبين بذلك.

ترجمة: سما محمد

محمد عبدالستار إبراهيم

من محافظة الحسكة، مدينة عامودا، انتقل محمد إلى الأردن في عام 2004 بعد الأنتفاضة الكردية آنذاك ضد نظام البعث. مع بداية الثورة في الداخل السوري عمل ناشطاً مع تنسيقية الثورة السورية في الأردن. وانتقل فيما بعد إلى النشاط الإغاثي والتعليمي والدعم النفسي. ويسعى إلى تعلم الصحافة لنقل الحقيقة كما هي. ومحمد كاتب قصصي وروائي.

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.