مدني في مدينة مسرابا: أين نذهب؟ ننتقل من قصف إلى قصف أعنف

 قصفت طائرات النظام السوري سوقاً عاماً مزدحماً شمال شرق دمشق، صباح الأحد، مما أسفر عن مصرع ما لا يقل عن 16 مدنياً في هجوم واسع النطاق، ضرب المناطق المحاصرة خارج العاصمة في الأسابيع الأخيرة، وفقاً لما ذكره السكان والمسؤولون المحليون لسوريا على طول.

وفيما يخص ذلك، قال سراج محمود، المتحدث باسم الدفاع المدني في المنطقة لسوريا على طول، أن ستة "صواريخ" أطلقتها الطائرات الحربية استهدفت يوم الأحد السوق المركزي لمدينة مسرابا في غوطة دمشق الشرقية المحاصرة، الواقعة تحت سيطرة المعارضة، مما أسفر عن مقتل 16 مدنياً مع "احتمال تزايد أعداد القتلى" على حد قوله، فيما لم تتحدث وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن الخبر.

وجاءت الضربات التي تم الإبلاغ عنها في مسرابا بالتزامن مع المعركة القائمة على بعد 1.5 كيلومترات غرب المدينة، بين عناصر المعارضة وأحرار الشام من جهة، وعناصر النظام من جهة أخرى، حيث تسعى حركة أحرار الشام للسيطرة على قاعدة تابعة للجيش السوري تحتوي على مركبات عسكرية خارج مدينة حرستا، الواقعة تحت سيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية.

وبعد ساعات من قيام أحرار الشام ببدء هجومها البري في وقت سابق من هذا الشهر، بدأ النظام السوري بتكثيف غاراته الجوية على المدن والقرى في الغوطة الشرقية، وكانت موجة الهجمات التي ضربت المدن الأمامية من الأراضي الواقعة تحت سيطرة المعارضة بما فيهم مسرابا الأعنف من نوعها.

مسرابا بعد الغارات الجوية يوم الأحد. الصورة من صفحة مركز الغوطة الإعلامي.

وقال أنس، بائع الخضار البالغ من العمر 24 عاماً  الذي كان في السوق أثناء وقوع الهجوم صباح اليوم الأحد لسوريا على طول "الخوف كبير في مسرابا، الشوارع خالية تماماً الآن، فالجميع ذهبوا ليبحثوا عن الأمان في مكان آخر، كالملاجئ المدمرة تحت الأرض أو في منازلهم".

وسرعان ما انتشرت صور وفيديوهات لتفجير مسرابا على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد، وفي أحد الفيديوهات الذي تم تصويره من قبل متطوعي الدفاع المدني الذين سارعوا لأداء واجبهم  يقوم أحد المتطوعين بانتشال الناجين من تحت أنقاض ما كان سابقاً سوقاً كبيراً في المدينة، كما يظهر في الفيديو شخصاً ميتاً لا يزال يركب دراجته النارية الملقاة على جانب الطريق، فضلاً عن وجود بعض المدنيين يساعدون في تحميل الجرحى إلى سيارة الدفاع المدني، وآخرون يقفون بذهول في مكان الحادثة.

وأكد أنس لسوريا على طول أنه وبعد عدة ساعات من القصف "رأيت أشخاصاً يتجهون إلى المصابين، وآخرون يركضون باتجاه منازلهم".

وكانت مجموعة من الهجمات الجوية الأخرى قد ضربت مدناً أخرى في الغوطة الشرقية يوم الأحد، كما حصل في مديرا التي تبعد كيلومتراً واحداً جنوب غرب مسرابا، حيث قتلت الضربات الجوية ما لا يقل عن سبعة أشخاص بينهم طفلان، وذلك وفقاً لما ذكره الدفاع المدني عبر صفحات الفيسبوك.

وقتل شخصان على الأقل في مدينة دوما التي تبعد ثلاثة كيلومترات باتجاه الشمال الشرقي، وهي أكبر مدينة في الجيب الواقع تحت سيطرة المعارضة.

مسرابا بعد الغارات الجوية يوم الأحد. الصورة من صفحة الدفاع المدني السوري في ريف دمشق.

وتعتبر الغوطة الشرقية، التي تشمل مجموعة الضواحي التي تسيطر عليها المعارضة الواقعة مباشرة شمال شرق مدينة دمشق التي يسيطر عليها النظام، جزءاً من اتفاق وقف التصعيد بوساطة إيران وروسيا الذي عقد في أيار الماضي وشمل أربع مناطق في جميع أنحاء البلد.

وكانت الحكومة السورية قد حاصرت الغوطة الشرقية مطلع عام 2013، وسيطرت بإحكام على كل ما يدخل ويخرج منها، إلا أن الحصار اشتد في الشهور الأخيرة عقب إغلاق قوات النظام معبراً تجارياً رئيسياً يصل إلى المنطقة، كما قامت بإغلاق  شبكة انفاق التهريب التي كان يتم عن طريقها إدخال الأغذية والإمدادات الأخرى إلى ما يقارب 400 ألف نسمة.

وأفادت التقارير بأن سوء التغذية وانعدام الرعاية الصحية قد أوديا بحياة العديد من السكان في الأسابيع التي تلت اشتداد الحصار في المنطقة، في حين أن السكان اليائسين يبحثون عن أي طعام يمكن أن يجدوه هناك.

ومن جهته، أعرب وائل نضال، أحد سكان مدينة مسرابا لسوريا على طول عن أن أكبر مخاوفه هي هجمات النظام وقصفه.

وأضاف نضال، البالغ من العمر 18 عاماً، الذي يأمل أن يتخرج هذا العام من المرحلة الثانوية، والذي يعيش مع أسرته في الطابق الثالث في مبني سكني بالقرب من موقع الهجوم، في سوق مسرابا "شعرنا بأن الضربة في منزلنا، لأن المنزل مكشوف، ومن عزم الانفجار كأن المنزل سيسقط!".

ونضال هو من أهالي مدينة دوما، ولكنه انتقل مع عائلته للعيش في مسرابا، وقتل أبوه في قصف للنظام قبل نحو شهرين على مسرابا، وحول فكرة عودة العائلة إلى دوما، قال "لا فرق بين المدينتين، تواصلنا مع العائلة في دوما وهناك يوجد قصف وقتلى أيضاً".

وتابع "أين سنذهب؟ ننتقل من قصف إلى قصف أعنف".

 

ترجمة : بتول حجار

عمار حمو

عمار من مدينة دوما، في غوطة دمشق الشرقية، درس الصحافة في جامعة دمشق. بدأ عمله الصحفي مع "سوريا على طول" عام 2014، ويعمل حالياً كمحرر ومراسل. شارك في عدد من الدورات الإعلامية في الأردن وإسبانيا، أشرف على مشروع "الصوت السوري" وهو موقع شريك لـ"سوريا على طول".

آلاء عماد

آلاء من محافظة حمص، مواليد 1999. تدرس برمجة حاسوب في جامعة ألمانية عبر الانترنت (الدراسة عن بعد). غادرت الى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. دفعها حبها للقراءة والكتابة وكل ما شاهدته من معاناة إلى العمل الصحفي. وقررت الانضمام الى سوريا على طول لتسليط الضوء على القضايا التي تخدم السوريين عبر نشر تقارير عن الاحداث الجارية في سوريا.