مدير الهيئة الإعلامية في وادي بردى: كنت أمام خيارين، إما المغادرة أو العيش تحت سيطرة النظام

في الثالث والعشرين من كانون الثاني، أطلق قناص "حراري" تابع للنظام، ومتمركز على التلال شديدة الانحدار في وادي بردى، رصاصة استقرت في ركبة أبو محمد البرداوي.

حطمت رصاصة القناص ركبة أبو محمد البرداوي، أثناء تغطيته لأخبار القصف في بلدة عين الفيجة، التي تبعد 15 كم شمال غرب دمشق. وعلى مدى شهر كامل حاول النظام استعادة السيطرة على مضخة المياه التي كانت تزود دمشق ب 70% من المياه العذبة.

في الأسبوع الذي تلا إصابته، كان البرداوي (الاسم المستعار لمدير الهيئة الإعلامية في وادي بردى، والبالغ من العمر 29 عاما) طريح الفراش، وغير قادر على الحصول على العلاج اللازم، بسبب حصار النظام المحكم لمنطقة وادي بردى الجبلية، الخاضعة لسيطرة المعارضة، والمكونة من عدة قرى.

وواصلت القوات الموالية للأسد حملتها على القرى التي تسيطر عليها المعارضة، مما أسفر عن مقتل ما يقارب 200 شخص.

وفي يوم الجمعة الماضي، وافق الثوار على إلقاء السلاح. ونتيجة لذلك كان البرداوي أمام خيارين: إما القبول بتسوية وضعه والبقاء تحت حكم النظام في وادي بردى، أو ترك مسقط رأسه والتوجه  إلى محافظة إدلب، وهي المنطقة التي تتعرض للغارات الجوية من قبل النظام والروس وطائرات التحالف بشكل شبه يومي.

وقال البرداوي، من سريره في المشفى، ومن المتوقع أن يستعيد عافيته قريبا بعد عملية ناجحة لركبته، لمراسلة سوريا على طول، بهيرة الزرير "فليس أمامي إلا خياران أحلاهما مر".

طوال حملة النظام التي استمرت خمسة أسابيع، لاستعادة السيطرة على محطة ضخ مياه عين الفيجة، كنت الصوت الناطق في وادي بردى. كيف بدأت عملك كناشط إعلامي؟

بالنسبة لدوري في الثورة منذ بدايتها تقريبا عملت في كافة المجالات الثورية، قمت بتنظيم المظاهرات والكتابة على الجدران، وكنت عسكريا لفترة معينة، وعملت بعدها بالإعلام المحلي لمنطقتي.

ليس لدي أسباب خاصة لأكون معارضاً لنظام الأسد، فيكفينا الظلم والذل اللذان رأيناهما يلاحقان الناس بكافة أصنافهم وأطيافهم لنكون معارضين لهذا النظام.

البرداوي في المشفى الوطني في معرة النعمان، يوم الثلاثاء. تصوير: أبو محمد البرداوي.

ألم تكن خائفا على نفسك؟ هل هناك ما يستحق أن تعرض نفسك للخطر؟

لم أكن خائفاً لا على نفسي ولا على أهلي، فقد سلكت الطريق منذ البداية وأعرف وعورة هذا الطريق. والتصريح بما يجري في منطقتنا على الأرض هو أقل واجب في ظل انعدام جميع وسائل التواصل في منطقتنا.

حدثنا عن استهدافك وإصابتك برصاص القناص؟

استهدفني قناص حراري يوم الاثنين الماضي في قرية عين الفيجة أثناء تغطيتي للأحداث في القرية. كنت أظن القناص لا يرى تلك المنطقة ولكن فعلياً كان القناص يكشف قدماي فقط في تلك المنطقة، فاستهدفني القناص بطلقة متفجرة في صابونة القدم مما جعلني طريح الفراش في الأسبوع الأخير من الحملة على منطقتنا.

كانت لديك فرصة للبقاء في وادي بردى، وتسوية وضعك مع النظام، لماذا رفضت ذلك؟ لماذا اخترت مغادرة منزلك، ولم تحمل معك سوى ملابسك، إلى إدلب؟

سبب اختياري التهجير والتوجه إلى إدلب هو أني صاحب مبدأ. فليس أمامي إلا خياران أحلاهما مر، إما أن أجري مصالحة مع النظام الذي قاتلته 6 سنوات، وأعود لحكم حزب البعث ذاته، وأتخلى عن ثورتي وقيمي ومبادئي كلها، أو أهاجر إلى إدلب. فاخترت الهجرة وخرجنا من مدينتنا وادي بردى.

لماذا قرر الثوار في وادي بردى الاستسلام؟

دافعنا بكل قوتنا عن وادي بردى، وخرجنا بشروطنا التي فرضناها عى النظام بعد عدة محاولات لاقتحام المدينة بالقوة، والإخلاء هو من أجل تجنب إراقة المزيد من دماء المدنيين العزل.

كيف ودعت مدينتك، ومنزلك؟

وداعنا لوادي بردى كان كخروج الروح من الجسد، ورأيناها مدينة محتلة من قبل أعدائنا.

ماهي الخطوة القادمة بالنسبة لك؟ هل ستعود لعملك كناشط إعلامي؟

أنا حاليا في المشفى الوطني بمعرة النعمان، لتلقي العلاج ويوم أمس أجريت عملية لقدمي ونجحت بنسبة 100%، وبعدها سأخطط لما سأقوم به بعد شفائي إن شاء الله.

ماذا يعني إخلاء وادي بردى لمستقبل الثورة؟ في العام الماضي، شاهدنا سلسلة من عمليات إخلاء مماثلة من حلب، داريا، التل والوعر. هل ما زلت تثق بالثورة؟

الثورة مستمرة رغم كل شيء، وإذا لم أثق بالثورة ونصرها لما كنت خرجت من وادي بردى كنت بقيت فيها وعدت لحكم النظام.

ترجمة: سما محمد

بهيرة الزرير

ولدت في دمشق. ودرست إدارة الأعمال والتسويق، غادرت إلى الأردن في العام 2013 بسبب الحرب. عملت كمتطوعة في منظمات دولية لمساعدة اللاجئين. قررت الانضمام إلى فريق سوريا على طول لتطوير مهاراتها وايجاد طريق جديد في حياتها.